درجة الحرارة قاربت على الـ45، الجميع لا يستطيع التنفس فى طابور طويل بمستشفى أبوالريش للأطفال، طابور لا آخر له من كثرة الزحام، وقف فيه المهندس «عزت نبيل» حاملاً صغيرته «بربارة» التى لم يتعد عمرها شهراً وبضعة أيام، عساه يجد علاجاً لقلبها الرقيق الذى جاء للحياة مصاباً بثقبين.
حضر الأب فى السابعة صباحاً أملاً أن يستضيفه المستشفى لإجراء أشعة «الإيكو»، كان ترتيبه فى الطابور 216، لم يستطع الوقوف كثيراً خوفاً على صغيرته، فالحراراة والزحام قد يزهقان روح الصغيرة، حاول الاعتراض، ففاجأته الممرضة «أُقف ساكت لو سمحت.. ده نظامنا».
يتذكر عزت صباح الأول من يونيو، حين ولدت بربارة بأحد المستشفيات الحكومية، ليصدمه الطبيب «الطفلة لازم تفضل فى الحضانة 4 أيام وتعمل أشعة إيكو عشان نطمن أن القلب سليم»، ذهب الرجل الثلاثينى إلى إحدى العيادات الخاصة وأجرى الأشعة ليكتشف أن صغيرته تعانى من «انسداد شريان وثقبين بالقلب».
يومياً يذهب عزت من مسكنه بدار السلام إلى مقر عمله، ليمضى وقته فى إرسال التقارير الطبية لابنته إلى معاهد القلب المشهورة حول العالم، حاول أن يصل إلى طبيب القلب الشهير مجدى يعقوب، لكنه فى كل مرة كان يفشل «بعد ما عملت كل حاجة ولفيت على كعوب رجليَّا على المستشفيات الاستثمارى قالوا لى العملية هتتكلف 35 ألف وأنا على قد حالى». تعلق أمل الأب بتبرع أحد القادرين لعلاج الطفلة، خاصة أبطال الإعلانات الذين ملأوا الشاشات فى رمضان، فحول مقصده من السؤال عن المستشفيات للسؤال عن شركات الإعلانات، ربما يكتب لصغيرته النجاة والشفاء، طالما أن العلاج على نفقة الدولة لم يعد متاحاً لأمثاله، وطالما «لينا رب اسمه الكريم».