أندرس بريفيك.. فجّر النرويج بـ«تهمة الانحياز» للمسلمين

كتب: أيمن شرف

أندرس بريفيك.. فجّر النرويج بـ«تهمة الانحياز» للمسلمين

أندرس بريفيك.. فجّر النرويج بـ«تهمة الانحياز» للمسلمين

فى 22 يوليو 2011 استيقظت النرويج على صدمة هائلة، انفجار ضخم فى مبنى مكون من 17 طابقاً، يضم مكاتب الحكومة، بقنبلة تزن طناً من المتفجرات أدى لانهياره، تبعه هجوم على مخيّم شباب عمالى فى جزيرة أوتويا على بعد 40 كيلومتراً من العاصمة أوسلو، راح ضحية الحادثين 76 شخصاً معظمهم من الشباب. لم يكن الفاعل مختلاً عقلياً، بل مختل ثقافياً ومعرفياً، ونتاجاً لتراث قديم حديث للتعصب والكراهية ضد المسلمين عموماً، وضد المهاجرين منهم إلى أوروبا، فالمتهم الذى أُدين بعد اعترافه بجريمته هو «أندرس بيرينج بريفيك» المولود فى فبراير 1979، حُكم عليه بالسجن 23 عاماً، وكان قد نشر فى اليوم السابق لجريمته شهادة طويلة من أكثر من 1500 صفحة على الإنترنت، عنوانها «إعلان استقلال أوروبا»، تضم آراء وتعليقات عشرات المثقفين والكتاب والمدونين المعادين للإسلام فى أوروبا وأمريكا الشمالية، الذين اقتبس منهم رؤيته العنصرية ضد الإسلام، وعرض فيها بشكل تفصيلى التزامه العقائدى بمكافحة الإسلام والماركسية خلال السنوات التسع الأخيرة، وحدد لحظة حاسمة فى خريف 2009 للانتقال إلى تنفيذ مشاريعه. نظرة «بريفيك» إلى العالم تصور السنوات الألف وخمسمائة الأخيرة من التاريخ على أنها «معركة تحاول فيها الثقافات الغربية وقف المد الإسلامى العنيف الذى يطمح إلى تدمير أوروبا المسيحية»، ويبرر بذلك هو ورفاقه الجهاد المضاد باسم التنوير والدفاع عن منجزات الغرب من تطفل الشريعة الإسلامية فى كل مكان. وأثناء محاكمته قال صراحة إن «ما فعله فظيع، لكنه ضرورى لحماية النرويج من الاجتياح الإسلامى، ولأن سياسة العماليين الذين يحكمون البلاد فى مجال الهجرة تمهد للتعددية الثقافية»، وعرّف نفسه بلقب «قائد فرسان الحق» تيمناً بفرسان الصليب فى القرون الوسطى، ورغم إقراره بالأحداث لم يعترف بأنه ارتكب جريمة الإرهاب والقتل العمد، بل كان يشن حرباً على النخبة التى تجيز أسلمة أوروبا، وأنه لو عاد به الزمان لنفذ هجومه مرة أخرى. وشرح بريفيك أنه جرى تجنيده على يد اثنين من المتطرفين البريطانيين أثناء اجتماع شبه مغلق فى لندن فى أبريل عام 2002، لم يشارك فيه أكثر من 8 أشخاص، وكان هدف الاجتماع إنشاء رابطة من «فرسان الهيكل» تكرس نفسها للتبشير بقيام «ثورة محافظة» فى أوروبا. وفى موضع آخر من «إعلان استقلال أوروبا» يقول «بريفيك» إنه «ارتبط بعلاقات صداقة مع أكثر من 600 من قادة وأعضاء رابطة الدفاع البريطانية، وتحدث مع العشرات من أصحاب الفكر المماثل»، واعتبرها «منظمة لتحريك مظاهرات الشوارع»، لكنها «ساذجة بدرجة خطيرة»، ولا تفكر على نفس الموجة الأيديولوجية التى يفكر بها. ولم يكن بريفيك شخصاً انطوائياً منعزلاً عن العالم، يبنى وحده، وفقاً لتخيلاته أو أوهامه، صورة لما يحيط به، بل شخص اجتماعى مثقف، مارس السياسة، وانضم فى عام 1999 إلى حزب «التقدم» اليمينى وأوكلت إليه مسئوليات محلية، ثم ترك الحزب بعد سبع سنوات فى 2006، وكتب لاحقاً فى أحد المنتديات الإلكترونية أن «الحزب شديد الانفتاح على التعددية الثقافية»، بينما هو «محافظ مسيحى».