«أمينة» فى انتظار طلعة العيد: ألف رحمة ونور على الفرحة
لم تشعر يوماً بقيمة العيش وسط الأموات إلا مع حلول العيد؛ فالمقابر التى لم تبرحها تمر فيها الأعياد باعتبارها مواسم مُعدة سلفاً للاسترزاق وكسب الأموال فحسب، الفرحة التى تغمرها بحلوله لم تكن بسبب جلب ملابس جديدة لأبنائها، أو صناعة الكعك لزوجها، لكنها تأتى دائماً عند تسلم حصيلة الحسنات من أقارب وزوار الموتى الذين تسكن إلى جوارهم. أمينة عبدالتواب، الشهيرة بـ«أم جمال»، قضت نصف سنوات عمرها داخل مقابر البساتين، ملابس العيد تعنى لها «هدمة» نظيفة تحمى الأولاد من حرارة الشمس والبرد القارس، والكعك يمثل لها «لقمة» هنيئة تتناولها برفقة أسرتها، وتقول: «هنعمل إيه؟ العين بصيرة والإيد قصيرة، لو معانا كنا نفرح بالعيد زى كل الناس، إحنا بنستنى بس أكياس الأكل من زوار المقابر ومعاهم كلمتين تطييب خواطر زى رحمة ونور على روح الغالى أو ما تنسوش قراية الفاتحة». انتظار جملة «كل سنة وانتى طيبة» لا تطمح إلى أكثر من التهانى، وإن جاءت دون ابتسامة: «العيد بالنسبة لنا الستر والصحة وراحة البال، وما حدش بيبات من غير عشا»، قاعدة فكرية هوّنت على «أم جمال» التى يعمل زوجها فى جمع القمامة، ولا يزيد دخله فى الشهر على 300 جنيه، وتقول: «لما بتفوت الأعياد والمواسم، بيمر علينا أوقات كتير من غير عشا».
أولادها لم يختاروا سكن المقابر، أو التضحية بحقهم فى اللعب مع أقرانهم والسفر برفقة أصدقائهم فى العيد: «عندى 3 عيال، أكبرهم عنده 16 سنة، بيشتغلوا معايا فى تنضيف القرافة».