«رابحة»: كنت عايشة مع حماتى فى بيت من الطين
«رابحة»: كنت عايشة مع حماتى فى بيت من الطين
فى اتجاه المنازل المتراصة بجوار بعضها البعض، يجلس خميس فتحى، صاحب الخمسين عاماً، وزوجته رابحة نصار، التى تبلغ من العمر 38 عاماً، وأولادهما الأربعة، «بنتان وولدان»، فى غرفة للجلوس، مفروشة بحصير تعلوه بطانية تبعث دفئاً فى ذلك الصباح الشتوى، مطلة على الشارع.
تجلس «رابحة» مع زوجها لتحكى عن سنوات الزواج الأولى التى قضتها فى بيت حماتها: «أول ما اتجوزت كنت عايشة مع حماتى فى بيت من الطين وسقفه من البوص، وفضلنا كده 15 سنة، ولما جيرانا كانوا هيعزّلوا بِعت ذهبى واشترينا منهم البيت ده زى ما هو، طبعاً كان بالطين والسقف خشب، وعشت على كده».
الدنيا كانت بتشتى والسقف بينقط علينا والسراير كانت بتغرق ودلوقتى عندنا سقف بالأسمنت
تتابع «رابحة» قصتها التى رصدتها «الوطن»: «جوزى بيجيب خضار ويبيعه فى السوق، لكن على قده، لأنه عنده تعب فى رجله، وقع عليها وهو صغير، وعمل عملية غلط، لكن أهو ماشى عليها، وأنا كشفت فى القافلة على عينى، وأخدت نظارة وقطرة، ومنتظرة العملية». تشير «رابحة» إلى أن العمليات الجراحية فى العين، استهدفت كل أبناء قرية الياسينية بمحافظة البحيرة، وليس لأُسر بعينها، حيث قدمت القافلة نظارات طبية وأجرت عمليات بالعيون لمن كان يحتاجها.
تستكمل حديثها: «البنتين الكبار، الأولانية عندها عشرين سنة، ما اتعلمتش واتجوزت، والتانية بتتعلم دلوقتى فى دبلوم التجارة، نفسها تتعلم ومارضيناش نكسر بخاطرها، يمكن تلاقى لها شغلانة، رغم أن الحالة على قدها، واللى بعدها (كرم) فى تانية إعدادى، والصغير فى رابعة ابتدائى، وكنت باحاول أشيل فلوس على جنب علشان نصلح البيت، لما الدنيا كانت تشتى كان السقف ينقط علينا ميه، والسراير كانت بتغرق ميه».
تستأنف «رابحة»: كنت باساعد فى مصاريف البيت، وأفرش قدام المدرسة الابتدائى، وأبيع حلويات وبسكويت، علشان الولاد تشترى منى أى حاجة، لكن من ساعة ما جات كورونا السنة اللى فاتت الشغل وقف، ولما قدّمت على معاش تكافل وكرامة وافقوا لى وبقيت أقبض كل شهر.
اللى كنا متعودين عليه أن الناس تساعدنا ببطانية، وماكناش نتصور إن فيه حد ممكن ييجى يغير حياتنا، لكن «حياة كريمة» جات نجدة من السماء، عملوا لنا سقف بالأسمنت، وسيراميك للمطبخ والحمام والأوضة والمندرة، ودهنوا الحيطان وصلحوا النجارة، وجددوا وصلة الميه وعملوا لنا سباكة، يعنى عملوا اللازم وزيادة، وبالفلوس اللى شايلاها فرشت البيت بالحصير، وهدوم للولاد وخزين للبيت. بتبقى نفسى مش محروجة لما ناس تيجى تتقدم لبنتى، علشان البيت بقى نظيف وشكله حلو، وفيه ميه فى الحنفيات، حاجة تشرّف.