«أمينة» تحت الحصار.. ذلك أفضل كثيراً

كتب: رحاب لؤى

«أمينة» تحت الحصار.. ذلك أفضل كثيراً

«أمينة» تحت الحصار.. ذلك أفضل كثيراً

من بين كل صور لقاءاتها الصحفية، وكذلك الشخصية، تتوقف دائماً عند تلك الصورة؛ فلم تكن مجرد لقطة لها مع مصدر مهم، ولا مجرد حوار قد تتقاضى عنه أجراً لا بأس به، لكن الأمر أكبر من ذلك؛ فالكثير من مشاعر الألم والحزن والحنين تتعلق بصورتها مع الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات. تعود هذه الأيام للصورة من جديد مع أحداث غزة، يؤلمها أكثر من مشهد الجثث كمّ اللامبالاة التى أصبح العرب يشعرون بها تجاه القضية الفلسطينية: «إحنا اتربينا كجيل، القضية الفلسطينية كانت جزءاً رئيسياً من كفاح كل الشعوب العربية ومصر بالذات قدمت من أجل هذه القضية أكثر من 150 ألف شهيد، ظلت هذه القضية جزءاً من وجداننا الشخصى والوطنى، طوال عقود». مئات الحوارات أجرتها الصحفية الشهيرة، لكنها دائماً ما تتوقف عند هذا الرجل: «بحب أبوعمار وأحب قعدته، حسيت الأيام دى إنى مفتقداه، زعيم حقيقى مات من أجل قضيته، سعى حتى آخر لحظة من حياته لتحقيق حلمه فى إقامة دولة حتى لو كانت شبر فى شبر». تعود الصورة إلى ديسمبر 1992، وقد تم التقاطها فى بيت الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات فى العاصمة التونسية، حينها كانت الصحفية الشابة أمينة النقاش تشارك فى مؤتمر للحريات وحقوق الإنسان بالوطن العربى وقد التقت أحد مساعدى الرجل فى المؤتمر، وطلبت لقاءه وإجراء حوار معه لصحيفة «الأهالى»: «استغرقت المسافة من الفندق إلى بيته نحو ساعة، كان البيت فى منطقة نائية بعيداً عن وسط العاصمة، بطبيعة الحال كان محاطاً بعدد من الحراس، وفى أثناء دخولى شعرت أن عرفات، أو أبوعمار، يخرج من حصار ليدخل إلى حصار». لا تنسى «النقاش» الأغنية التى كانت فى الخلفية للسيدة فيروز وهى تشدو: «سنرجع يوماً» كان الجميع من حرس ومساعدين يسمعونها بتأثر شديد، أما «عرفات» نفسه فقد ترقرقت عيناه بالدمع حين جاءت الأغنية الشهيرة للمقطع الذى يقول: «عز علينا غداً أن تعود رفوف الطيور ونحن هنا»، مع ذلك استكمل الرجل اللقاء، تقول «النقاش»: «ياسر عرفات شخصية شديدة التواضع استقبلنى بحرارة، واكتشفت خلال لقائه أنه مهما كان حزيناً فإنه يحرص على ألا يبدو عليه شىء، كان حكّاء من الطراز الأول، ولا أنسى كلماته حين سألته: «يا أبوعمار، انت عمال تخرج من حصار لحصار، ما العمل؟» فقال لى: «إن شاء الله هاصلى فى القدس يعنى هاصلى فى القدس، انتى مش سامعة فيروز؟ سنرجع يوماً إلى حينا».