ليبيا.. مقبرة المصريين الجديدة على الحدود الغربية.. والقاتل الميليشيات المسلحة
ثلاثة أعوام مرت على اندلاع الثورة الليبية ضد الرئيس الليبى السابق معمر القذافى، إلا أنه على عكس الكثير من الثورات العربية التى قامت فى الوقت نفسه، انقلبت الثورة الليبية على أهلها، وبدلاً من أن يسود ليبيا الهدوء والاستقرار والازدهار عقب مقتل «القذافى»، سار الوضع الأمنى والاقتصادى الليبى من سيئ إلى أسوأ، وسقط ضحية هذا الوضع المتدهور فى الأراضى الليبية الكثير من القتلى، وكان لمصر النصيب الأكبر من عدد القتلى بعد الليبيين، نظراً لارتفاع أعداد العمالة المصرية هناك.
آلاف تركوا بلادهم وأسرهم ودفعوا آخر ما يملكونه من أموال سعياً وراء «لقمة العيش»، اختاروا أن يسافروا إلى دولة ليست ببعيدة عن منازلهم، آملين أن يرجعوا يوماً إلى بيوتهم محملين بخيرات الأراضى الليبية. لكن أحلام الكثير منهم انتهت مثلما انتهت حياتهم فى ليبيا، إما برصاص مجهولين أو بقصف صاروخى أو بطعنات، وتفرقت دماؤهم بين الفصائل المسلحة الموجودة فى ليبيا.
أمس الأول، لقى عدد من المصريين الموجودين فى العاصمة الليبية طرابلس مصرعهم، جراء سقوط صاروخ «جراد» على مسكنهم، مما أدى لمقتلهم جميعاً، لينضموا بذلك إلى المئات من المصريين الذى سافروا بحثاً عن «لقمة العيش» فعادوا فى أكفانهم.
وقبل هذا الحادث بأيام قليلة، لقى ثلاثة عمال مصريين مصرعهم الأربعاء الماضى، جراء اشتباكات وقعت فى حى «مشروع الهضبة الزراعى» جنوب العاصمة الليبية طرابلس، أثناء قصف المنطقة بصواريخ «جراد»، وإصابة مخزن يقيمون به بصاروخ «جراد» أدى إلى مقتلهم. وقبلها بيومين، كان عاملان مصريان قد قُتلا الاثنين الماضى إثر سقوط 6 صواريخ على أحد المنازل المقيمين بها أمام منطقة «بوعطنى» المقابلة لمعسكر القوات الخاصة فى مدينة بنغازى الليبية.
وهذه الوقائع لم تكن الأولى، بل سبقتها وقائع أسوأ من ذلك بكثير، ففى فبراير الماضى كانت المجزرة التى أودت بحياة ثمانية مواطنين مصريين مسيحيين يعملون فى مجال البناء بمدينة بنغازى، على أيدى مسلحين مجهولين. وفى أبريل الماضى، لقى مصرى مصرعه على يد عناصر ميليشيات مسلحة بمنطقة «الجبيل» بمدينة طرابلس الليبية يُدعى بدران عيد فتحى أبوالسعود، وذلك أثناء إقامته بحى «العشش» المخصص لسكن العمالة المصرية. وقبلها بأيام، لقى أربعة مصريين حتفهم حرقاً فى مدينة «طبرق» الليبية، وتوفى الأربعة عقب إحراق سيارتهم من قِبل مجهولين أثناء عودتهم لمصر، وذلك بعد الإفراج عنهم عقب اختطافهم لمدة أسبوع. وفى يناير الماضى، وصل على متن الطائرة المصرية القادمة من العاصمة الليبية طرابلس، جثمان مواطن مصرى يُدعى علاء عبدالفتاح، بعد أن لقى مصرعه فى طرابلس إثر تلقيه عدة طعنات بالصدر والبطن.
وبالإضافة إلى حوادث القتل، تعرض الكثير من المصريين العاملين فى ليبيا والسائقين لحوادث خطف واحتجاز من قِبل مسلحين، وتعد الحادثة الأشهر هى حادثة اختطاف خمسة من الدبلوماسيين المصريين فى العاصمة الليبية طرابلس فى شهر يناير الماضى.