هدوء نسبى فى غزة ومجلس الأمن يدعو لتهدئة فورية

كتب: مروة مدحت، ووكالات

هدوء نسبى فى غزة ومجلس الأمن يدعو لتهدئة فورية

هدوء نسبى فى غزة ومجلس الأمن يدعو لتهدئة فورية

شهد قطاع غزة هدوءاً نسبياً، أمس، فى أول أيام عيد الفطر على خلفية مطالبة الأمم المتحدة بالوقف الفورى والعاجل لإطلاق النار، وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية بعيد الفطر فى العالم الإسلامى، فإن الفرحة لم ترتسم على وجوه أهل غزة الذين قبعوا داخل منازلهم خوفاً من الغارات الجوية. وقال الجيش الإسرائيلى: «لم نشن أى هجمات فى غزة منذ مساء أمس الأول»، مشيراً إلى أن قواته ماضية فى جهودها لتدمير الأنفاق التى شيدتها «حماس» لشن هجمات داخل إسرائيل، وقال الجيش الإسرائيلى إن «حماس» أطلقت صاروخاً على إسرائيل أمس دون حدوث أضرار أو إصابات. وفتح الجيش الإسرائيلى نيران المدفعية على «بيت لاهيا» شمال قطاع غزة، رداً على صاروخ أُطلق على مدينة عسقلان، بحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى، الذى أضاف: «التهدئة ستقابل بالتهدئة». من جانبها، استنكرت حركة «حماس» رفض الاحتلال الإسرائيلى لأى «تهدئة إنسانية» مرتبطة بعيد الفطر، وقال الناطق باسم الحركة سامى أبوزهرى إن «الاحتلال لا يزال يرفض أى تهدئة إنسانية مرتبطة بالعيد، وهذا يمثل استخفافاً بمشاعر المسلمين وعبادتهم»، وأضاف: «الاحتلال سيتحمل المسئولية عن هذا التصعيد والتنكر لعبادة المسلمين»، فيما قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن موسى أبومرزوق، القيادى فى «حماس»، أكد مجدداً أن الحركة لن تقبل المبادرة المصرية سوى إذا تضمنت الشروط التى وضعتها حركة «حماس». وأضافت «معاريف»: «مصادر فلسطينية قالت إن القيادى السابق فى حركة فتح محمد دحلان، وصل إلى مصر منذ عدة أيام ويلتقى عدة مسئولين لإدخال بعض التعديلات الطفيفة على المبادرة المصرية، إلا أن الصحيفة لم تتمكن من التأكد من صحة التصريحات من مصادر مصرية أو إسرائيلية رسمية»، مشيرة إلى أنه ليس لـ«دحلان» تأثير كبير لدى مصر أو حركة «حماس». من جانبه، قال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، إنه لا بد من وقف إطلاق النار على الفور فى قطاع غزة وبلا شروط بين الجانبين. ونقلت إذاعة «صوت روسيا» عن «لافروف» قوله: «روسيا تدعم مبادرة مصر بهذا الشأن»، واصفاً الجهود المصرية بأنها ذات آفاق كبيرة. وفى الوقت ذاته، دعا مجلس الأمن كلاً من إسرائيل و«حماس» لوقف إطلاق نار إنسانى فورى وغير مشروط فى غزة خلال الاجتماع الطارئ الذى عُقد أمس الأول، وحث البيان الذى صدر بموافقة الدول الأعضاء الـ 15 كلاً من إسرائيل و«حماس» على «القبول والتطبيق الكامل لوقف إطلاق النار الإنسانى خلال العيد وما بعده»، مشيرة إلى أن ذلك سيسمح بتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة، وطالب البيان أيضاً الطرفين «بالمشاركة فى الجهود المبذولة لتحقيق وقف دائم وموثوق لإطلاق النار يقوم على أساس المبادرة المصرية». وفى الوقت ذاته، اندلعت صباح أمس مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلية والشباب الفلسطينى الغاضب من العدوان على قطاع غزة، فى أماكن متفرقة بالضفة الغربية (القدس والخليل ورام الله) عقب أداء صلاة عيد الفطر المبارك، وشهدت قرية «بلعين» غرب مدينة «رام الله» مواجهات مع قوات الاحتلال أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق من الغاز الذى أطلقه الجنود صوب المواطنين عقب أداء صلاة عيد الفطر. وفى محافظة «الخليل»، اندلعت مواجهات أيضاً عند المدخل الشمالى لبلدة «يطا» جنوب الخليل، أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحى والعشرات بالغاز المسيل للدموع. وفى القدس المحتلة، شهدت المدينة اشتباكات عنيفة عقب أداء المصلين صلاة عيد الفطر المبارك بالشوارع بعد منعهم من دخول المسجد الأقصى الذى تفرض عليه السلطات الإسرائيلية قيوداً وتمنع من هم دون الخمسين عاماً من دخوله. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية فى قطاع غزة أن حصيلة قتلى الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وصل حتى الآن إلى 1032 شهيداً، مؤكدة أن الحصيلة السابقة التى أعلن عنها بـ1060 شهيداً كانت خاطئة. واعترف الجيش الإسرائيلى أمس الأول بأنه أطلق قذيفة «هاون» على مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» فى قطاع غزة، حيث استشهد 15 لاجئاً فلسطينياً هناك، غير أنه أكد أن القصف لم يسفر عن ضحايا، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى بيتر ليرنر إن الجيش أجرى تحقيقاً فى الحادثة تبين بنتيجته أنه فى ذاك اليوم أطلق مقاتلون فلسطينيون قذائف «هاون» وصواريخ مضادة للدبابات من «محيط المدرسة» الواقعة فى «بيت حانون». وأضاف أنه بناءً على ذلك رد الجيش بقصف بقذائف الهاون و«سقطت قذيفة هاون واحدة فقط طائشة فى ملعب المدرسة»، مؤكداً أن الملعب كان فى تلك اللحظة فارغاً بالكامل. يأتى ذلك فى الوقت الذى صرح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، أنه يدرك أن الرأى العام العالمى ربما يبتعد عن بلاده مع كل مدنى فلسطينى يُقتل، لكنه أضاف أن معركة العلاقات العامة لا يمكن أن تحل محل أمن إسرائيل، وقال «نتنياهو»، فى مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» أمس الأول على شبكة «سى.بى.إس» الأمريكية، إن «حماس» تستخدم المدنيين كـ«دروع بشرية» بحسب تعبيره، فى مواجهة الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة. وفى المقابل، كشف الرئيس الفلسطينى محمود عباس النقاب عن أن عدم حضوره «مؤتمر باريس» بشأن الأزمة الحالية فى غزة، جاء بسبب عدم دعوة القاهرة لهذا المؤتمر، مؤكداً أنه أصر على أن تكون مصر هى من توجه الدعوات للحضور، باعتبارها راعية مبادرة وقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمبادرة المصرية ورفض قبول أى مبادرات أخرى. وأكد «أبومازن»، فى حوار مع صحيفة «عكاظ» السعودية أمس، أن الوضع تدهور منذ لحظة رفض بعض الأطراف المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، موضحاً أن إسرائيل مارست القتل بطريقة همجية، منتهكة كل الأعراف الدولية، ونوه «عباس» أن المبادرة المصرية اشترطت منذ إطلاقها فتح المعابر ورفع الحصار عن غزة وأيضاً الإفراج عن العديد من الأسرى الذين اعتقلتهم إسرائيل، بالإضافة إلى الأسرى الذين لم تطلق سراحهم، موضحاً أن المبادرة المصرية تلبى كل المطالب الفلسطينية. وثمّن الرئيس الفلسطينى دعم المملكة العربية السعودية للشعب الفلسطينى، منوهاً بتقديم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز 500 مليون دولار للفلسطينيين المتضررين فى غزة، وأضاف أن القيادة الفلسطينية منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلى عملت على وقف القتال، لذلك توجهنا إلى الرئيس المصرى المشير عبدالفتاح السيسى نظراً للدور التاريخى لمصر فى القضية الفلسطينية، ولذلك جاءت المبادرة المصرية التى تتشكل من نقطتين أساسيتين، وهما: إيقاف القتال لحقن دماء المدنيين وتطبيق اتفاق الهدنة الذى وقع فى مصر فى 2012، الذى يتطلب فتح المعابر ورفع الحصار عن غزة، وأيضاً طالبنا بالإفراج عن العديد من الأسرى الذين اعتقلتهم إسرائيل. وعما انتهت إليه جولة وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، قال «أبو مازن»: «الولايات المتحدة من جهتها حاولت تقريب وجهات النظر ولم تنجح مساعيها، ومن المبادرات التى قامت بها الاجتماع الذى عقد فى القاهرة بحضور بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة ونبيل العربى وتمت دعوتنا لحضور هذا الاجتماع ولم نذهب لأن الدعوة المفترض أن تأتى من مصر وليس من أى جهة أخرى ولذلك امتنعنا عن الحضور ثم أيضاً قرروا أن يذهبوا إلى باريس وأيضاً لم نذهب لا نحن ولا حماس ولا إسرائيل أيضاً»، وأضاف: «نحن متمسكون بالمبادرة المصرية وأى شىء سيأتى من جانب مصر على أساس هذه المبادرة فنحن على أتم الاستعداد للمشاركة به ولن نقبل بتلبية مبادرات من أطراف أخرى، خصوصاً أن هذه المبادرات ستعمل على تشتيت العمل الفلسطينى». وشدد رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور رامى الحمدلله على أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس على اتصال دائم مع الدول الفاعلة والمؤسسات الدولية لوقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.