«هند ومحمد وولاء»: مش عايزين عيدية.. عايزين مكان نعيش فيه

كتب: إسلام زكريا

«هند ومحمد وولاء»: مش عايزين عيدية.. عايزين مكان نعيش فيه

«هند ومحمد وولاء»: مش عايزين عيدية.. عايزين مكان نعيش فيه

عن بعد، وقفوا يتابعون من قاربوهم فى السن، وهم يلهون بصحبة أسرهم، يلفت انتباههم ألوان البالونات الصفراء والحمراء والملابس الجديدة التى ارتداها الأطفال، هند ومحمد وولاء 3 أشقاء اعتادوا النوم فى حديقة مسجد الحصرى بـ6 أكتوبر، لا يتذكرون من واقعهم سوى أنهم قدموا من الفيوم، بحثاً عن لقمة عيش، لكنهم لم يجدوها، ولم يعودوا إلى حيث كانوا، فارتضوا بنومة الرصيف ومسح السيارات فى الإشارات، ليندمجوا بسرعة البرق مع غيرهم من «أطفال الشوارع» وإن حافظوا لهم على ميزة «إحنا ما بنسبش بعض». «مش عايزة عيدية ولا لبس عيد عايزين بس مكان نسكن فيه»، تقولها «ولاء» لكل من يمنحها العيدية، الصغيرة وأسرتها يسكنون الحدائق والأرصفة منذ قدومهم من الفيوم قبل 8 أشهر «أمى جت ورانا وقعدت معانا على الرصيف، عايزين 4 حيطان يلمونا». أهالى المنطقة يعرفون الأشقاء الثلاثة، وتحديداً محمد ابن الثمانى سنوات، بذكائه وشقاوته المفرطة «اشتغلت مع واحد سورى بيعمل بسبوسة وبيقف فى ميدان الحصرى ومشانى من عنده لما لقانى باخد بسبوسة لإخواتى، يعنى آكل بسبوسة وإخواتى لأ طب إزاى؟». تجرى «هند» بقدمين حافيتين، الصغيرة ابنة الـ12 عاماً من عمرها، تحب أن تجرى وتلعب، تبيع المناديل فى الإشارات، قررت أن تحوش الجنيهات التى تحصل عليها لتشترى ملابس جديدة «نفسى مرة واحدة فى حياتى أشترى حاجة بفلوسى وتكون جديدة»، أمنية الصغيرة لم تتحقق، فالأم أقنعتها بأن شراء جزمة أولى من شراء ملابس «الشتاء داخل والبرد هياكل رجليكى، الجزمة أحسن» اقتنعت الصغيرة بنصيحة الأم، قبل أن تنفق كل ما حوشته على علاج أخيها الصغير «محمد تعب واشتريت له بفلوس الجزمة دواء، مش مهم الجزمة، المهم أخويا يعيش».