«العربى» عدالة الشعارات

كتب: محمد الدعدع

«العربى» عدالة الشعارات

«العربى» عدالة الشعارات

لم تكن العدالة الاجتماعية يوماً شعاراً يراد به إخماد الثورات، لكنها غاية تولد من أجلها تلك الثورات، وحين يكون المسئول الأول عن تحقيقها رجلاً من رجال التخطيط المشهود لهم بالكفاءة فلا يجوز أن تتحول «العدالة» لمجرد شعارات، خاصة حين بدأ الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، ورئيس المجلس القومى للأجور، بإعلانه عن بدء إصلاح منظومة الأجور الشهر المقبل ضمن خطة حكومية لإصلاح الجهاز الإدارى للدولة، كمن وضع قدمه على طريق إرساء حقيقى للعدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع، فالرجل الذى يلقب نفسه كما يحلو له بـ«ابن مدرسة التخطيط المصرية»، لم يتردد فى كشف حقيقة ما تعانيه منظومة الأجور من خلل وتشوهات فجة ومتراكمة، حينما أكد أن منظومتى الأجور والدعم الحاليتين «غير عادلتين»، واصفاً إياهما بأنهما «تبقى الفقير فقيراً والغنى غنياً». لأن «يوم الحكومة بسنة» كما يقال، فإن رئيس المجلس القومى للأجور والذى بدأ خطة إصلاح منظومة الأجور بالقطاع العام بإقرار حد أدنى وأقصى للعاملين به، صارح أيضاً نحو 18 مليون عامل تقريباً بالقطاع الخاص بحقيقة أنه لا إقرار لحد أدنى عادل وشامل إلا بتعديل قانونى «العمل» و«التأمينات الاجتماعية». «العربى»، الذى حصل على الدكتوراه فى الاقتصاد من واحدة من أعرق جامعات الولايات المتحدة الأمريكية «كنساس» هو نفس الرجل الذى عمل كأستاذ مساعد بمعهد التخطيط القومى وأُعير بعدها للعمل بمعهد التخطيط بالكويت، فاته أن يدرك الفجوة الكبيرة بين مستوى الدخول والأسعار بين البلدان الثلاثة «مصر، الكويت، أمريكا»، قبل أن يتعهد بتنفيذ بنود خطة الإصلاح الإدارى خلال برنامج زمنى صارم ومحدد يمتد إلى ثلاث سنوات فى المتوسط، يقضى من خلاله بخلق وبناء قاعدة بيانات جامعة للمؤسسات الحكومية خلال ثلاثة أشهر، وربط قواعد بيانات «الصحة» بـ«التأمينات» و«المعاشات» من خلال الرقم القومى خلال سنة على الأكثر، قائلاً: «هذا برنامج الحكومة وحاسبونى». كان «العربى» صارماً واضحاً حينما علق على إلزام جميع العاملين بالجهاز الإدارى للدولة بالحد الأقصى للأجور، قائلاً: «لا استثناءات لأحد»، لتتحول «العدالة الاجتماعية» من هتاف أطلقه متظاهرون فى ثورة 25 يناير إلى واقع يراه الجميع يتحقق على الأرض، ورغم ذلك يواجه «العربى» اتهامات بالانحياز إلى مطالب تنظيمات رجال الأعمال الذين وقفوا أمام الحد الأدنى للأجور خلف ستار قانون «التأمينات الاجتماعية».