مبادرة لاستعادة الثقة: «بلغ عن مريض جنبك نوصل لحد البيت»
تئن أبدانهم الهشة ألماً، لا يشعر بأوجاعهم إلا ذووهم، سوس الفقر نخر عظامهم، والكبرياء حال بينهم وبين «مد الإيد» طلباً لـ«روشتة» علاج لأمراض بعضها وراثى، وآخر معدٍ، لكن فريق أطباء أطلق على نفسه «لجنة مصر العطاء» اقتلع المشكلة من جذورها بعد أن اتحد مع فريق من المتطوعين من جميع المحافظات لنجدة فقراء عشوائيات وقرى مصر من الموت المحتم فى حالات الأمراض المزمنة تحت شعار مبادرتهم «بلغ عن مريض جنبك نوصله لحد البيت».
تفتح أبواب حجرتها العشوائية تستقبلها وجوه عشرات الأطباء بابتسامة حانية: «ابنك عيان يا حجة صح! ممكن نكشف عليه»، بين مشاعر الفرحة والألم على أوجاع طفلها تفتح أبواب عشتها على مصراعيها والسؤال المحير يجول فى ذهنها: «انتوا عرفتوا منين؟»، الإجابة كانت حاضرة على لسان د.أحمد حسين، مقرر لجنة مصر العطاء، الذى فكر فى طريقة جديدة تربط المريض بطبيبه وهى استخدام الجيران ودوائر المعرفة كـ«مرشدين» لهم عن الحالات المستعصية: «المريض فى الفترة الأخيرة حس إن مفيش وزارة يحتمى وراها، لكن إحنا بنخبط عليهم وبنشوف احتياجاتهم من أول الكشف لحد توفير العلاج مجاناً لمدة 3 شهور تجدد عند اللزوم»، وأضاف: «طبعاً الدوريات بتاعتنا بتهتم بالحالات اللى مستعصى عليها الحركة، أما لو مريض حالته تسمح بالحركة فإحنا بنطلب منه يشرفنا فى المقر بتاعنا فى كل محافظة ومعاه التقرير الطبى بتاعه».
«حسين» يؤكد أن القافلة تجوب مجموعة من المحافظات من الإسكندرية، الأقصر، سوهاج، المنيا، الشرقية وإلى الغربية، يتنقلون بين البيوت والعشش كـ«الرحالة» فتمتد ساعات عملهم قرابة 8 ساعات: «إحنا بنقدم الدعم الطبى والدعم ضد الكوارث الطبيعية زى السيول والزلازل ومن وقت للتانى بنقدم للبيوت شنط للإسعافات الأولية، والحمد لله قدرنا لحد دلوقتى نساعد أكتر من 1000 أسرة فى كل محافظة»، مؤكداً أن تلك المبادرة ستعيد للمواطن الثقة فى أن الطبيب ملاك الرحمة.