دخول الحمام بالدور إن وُجد، والطعام بمنطق «اللى يلحق»، والنوم على طريقة الذئاب؛ عين مغمضة وأخرى مفتوحة متوجسة، وسماء تغضب من حين لآخر، وشمس تحرق الوجوه وتأكل الرؤوس، وحلم أبى أن يتحقق، وأمل أخذ يتلاشى، ودعاء لم يُستجَب له بعد، رغم أنهم «منهم إلى ربهم» لا فاصل بينهم وبين السماء، ولا حائل أمام دعائهم، لكنهم لم يملوا ترديد «يا رب ننزل تحت».[SecondImage]
حين كانت «سكنة السطوح» رمزاً للمعاناة، كان لهؤلاء حظ وفير من الاهتمام، قبل أن ينافسهم فيه «سكان العشوائيات»، لينصرف الاهتمام كله عنهم، ويستحوذ عليه من سكنوا القبور والمناطق العشوائية، ليبقوا هم على حالهم «ما حدش حاسس بيهم». هكذا يعبرون عن أنفسهم «إحنا سكان السطوح» أجساد نخر الفقر عظامها ومص الجوع دماءها وأهلكتها الديون، الشمس التى لا يجدون ما يستظلون به منها أكلت رؤوسهم، والأمطار أغرقت فراشهم، ولم يعد باقياً لهم سوى أمل النزول إلى البشر، عسى أن يشعر بهم مسئول أو تغير دولة فى حالهم. بين الدجاج وغيات الحمام والقوارض بأنواعها، يعيش سكان السطوح عيشة بائسة، لم يختَرها أحدهم، فرضت عليه فرض العين، وكلما حاول التملص منها، حاصره ما يجبره عليها.. يعلمون جيداً أن هناك من هم أسوأ منهم، يؤمنون أنه آن الأوان أن يغيروا أوضاعهم، لا يحلمون بأكثر من شقة متواضعة أو غرفة فقيرة، فى أى مكان، حتى لو انضموا إلى طابور العشوائيين، منطقهم فى هذا «على الأقل الدولة باصة عليهم، ومسير أوضاعهم تتحسن». «الوطن» هنا بين الموجوعين بين السماء والأرض..