«الإخوان» قبل الحكم: «نرفض فض الاعتصام بالقوة».. وبعد الحكم: «لكل مقام مقال»
ربما تكون أسهل وأسرع الطرق، التى أوصلت جماعة «الإخوان المسلمين»، إلى قلوب وعقول نسبة كبيرة من الشعب، هى إدانتهم لعمليات فض المظاهرات والاعتصامات بالقوة، من قبل قوات الشرطة أو الجيش.. وها نحن اليوم نرى «رِدَّة» إخوانية عن رأيهم السابق، فنجد السلطة الحاكمة تسير على نهج النظام السابق، وتكرر الأفعال التى سبق أن أدانتها، بما يتماشى مع المقولة الشهيرة: «إذا أردت أن تعرف شخصاً ما على حقيقته، فأعطه سلطة مطلقة».
لم يمض على الاعتصامات، التى أقيمت أمام قصر الاتحادية، شهر ونصف الشهر ضد الرئيس مرسى، حتى تم فضها بالقوة، الأمر نفسه تكرر فى فض اعتصام العاملين بهيئة النقل العام، وتلاه اعتصام عاملات التشجير أمام وزارة الزراعة، واعتصام المعلمين أمام مجلس الوزراء، وصولاً إلى اعتصام طلاب جامعة النيل.
قبل اعتلاء الجماعة للسلطة وفى عهد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق لم تقف مكتوفة الأيدى أمام فض اعتصام مصابى الثورة بالقوة، الذى أدى إلى اشتباكات محمد محمود، حيث صرح الكتاتنى، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، اعتراضه، مؤكداً أن القوة المفرطة فى فض الاعتصامات، تعيد إلى الأذهان ممارسات جهاز الداخلية فى عهد النظام البائد، أما القيادى البارز الدكتور محمد البلتاجى، فطلب من وزير الداخلية، سحب كل قوات الشرطة، وطالبه بتهدئة المتظاهرين لتجاوز الأزمة، حتى الرئيس مرسى نفسه، اعترض على الأمر وقال: «فض الاعتصام بالقوة مرفوض، ونطالب المعتصمين بالحفاظ على سلمية المظاهرات».
«محاولة من الحكومة والرئيس، وكلاهما ينتميان للجماعة، لفرض الأمن والاستقرار، حتى لو كان بالقوة»، هكذا وصف الدكتور نبيل عبدالفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التحولات الأخيرة فى تصرفات الجماعة، معتبراً أن الأمر بمثابة رسالة إلى كافة الجهات الاجتماعية الأخرى، مفادها أن عصر الاحتجاج من أجل تحسين ظروف المعيشة ورفع الأجور وغيرها من المطالب الفئوية انتهى.
الاستقرار الذى تسعى إليه الجماعة يخفى، فى رأى عبدالفتاح، هدفها الأساسى فى تمكينها من إدارة المعركة الانتخابية المقبلة بنجاح، ومنع وجود أى استقطابات اجتماعية أو سياسية أخرى، من شأنها تهديد شأن الجماعة.