«توشكى» لا يموت: «17 سنة ومكملين»

كتب: إنجى الطوخى

«توشكى» لا يموت: «17 سنة ومكملين»

«توشكى» لا يموت: «17 سنة ومكملين»

17 عاماً ولا يزال مجرد مشروع تتناقله الحكومات المتعاقبة، وآخرها حكومة المهندس إبراهيم محلب التى أعلنت إحياء مشروع توشكى، أبرز مشروعات نظام مبارك الذى لم يكتمل حتى الآن، سعى حكومة «محلب» لإحياء هذا المشروع الذى ثبت عدم جدواه كان مفاجأة، وحسب الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والرى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، فإن الدكتور كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق، هو صاحب فكرة إحيائه: «إذا ذكرت كلمة مشروع توشكى فلا بد أن يكون وراءها الجنزورى»، مؤكداً أن المشروع ظهر فى التسعينات وما زال مستمراً حتى الآن على طاولة الحكومة لسبب وحيد أن مؤسسه ومطلقه ما زال موجوداً فى السلطة وهو الدكتور كمال الجنزورى الذى يشغل منصب مستشار الرئيس للشئون الاقتصادية. وأشار «نادر» إلى أن الجنزورى يتمنى شيئاً واحداً هو إنجاز مشروع توشكى ليثبت لنفسه أنه لم يهدر 12 مليار جنيه على مدار 17 عاماً فى الهواء: «بالبلدى كده عايز يبرّأ نفسه». يصف «نادر» تجربته هو شخصياً مع المشروع بأن «الجنزورى» فى نهاية التسعينات استعان به ليقنع مجموعة من الخبراء الأجانب بالاستمرار فى متابعة المشروع باعتباره مشروعاً قومياً نهضوياً سيحقق ما لم يتمكن مشروع زراعى آخر من تحقيقه: «طلب منى الحضور والحديث معهم قبل أن يقرروا المغادرة نهائياً لعدم وجود نتائج ملموسة للمشروع». خسائر المشروع لم تكن فقط على مستوى عدم تحقيق أى نتائج زراعية بسبب أن الأرض هناك كانت صخرية لا تسمح حتى بامتصاص المياه -بحسب «نادر»- بل كان هناك أيضاً خسائر فى المياه حيث تم استهلاك مليارات المكعبات من المياه فى الوقت الذى يعانى فيه الشعب من عجز فى المياه، وعلى مستوى المال فقد تم إنفاق نحو 6.5 مليار جنيه من ضرائب الشعب المصرى: «المشروع فاشل ومع ذلك تصر الحكومة عليه إصراراً غريباً وكأن إنفاق 20 مليار جنيه أو استهلاك المياه فى الوقت الذى تنقطع فيه المياه عن المواطن بالساعات شىء عادى». «يهاجموننا لمجرد الهجوم وأتحدى أن يكون لديهم معلومات كافية عما يتحدثون به».. كلمات دكتور عبدالغنى الجندى، مستشار وزير الزراعة، قالها منفعلاً؛ فمشروع توشكى ليس فاشلاً كما يدعى البعض بل عانى من بعض المشاكل التى تم التغلب عليها مثل عدم وجود متابعة من قبل مسئولى الوزارة لما يفعله المستثمرون بالأرض: «الوزير اجتمع بكل المستثمرين وأنذرهم بأنه فى حال ظهرت عدم الجدية فى استصلاح أراضى المشروع فسيتم سحبها منهم على الفور، كما تم التغلب على أكبر مشكلة وهى توفير وحدات خدمية للعاملين هناك».