محمد سعد للنقاد: رأيكم «على دماغى» ولكن أرفض التحول إلى «مياه معلبة»
أكد محمد سعد أنه تلقى ردود فعل إيجابية عن مسلسله «فيفا أطاطا»، الذى عرض فى رمضان المنقضى، مشيراً إلى أن انحصاره فى تقديم أدوار «الكاراكتر» يأتى بغرض التميز عمن حوله.
وكشف «سعد» فى حواره مع «الوطن» عن أبرز الصعوبات التى تعرض لها أثناء التصوير، كما رد على كل الانتقادات التى وجهت له من جانب النقاد، وأوضح أنه لا يمانع من تقديم جزء ثان من المسلسل، بشرط توافر ورق جيد وأفكار جديدة.
■ ما ردود الفعل التى وصلتك عن المسلسل؟
- تلقيت ردود فعل هائلة من الجمهور الذى حدثنى فى الشارع قائلاً: «نفسنا يبقى عندنا واحدة زى أطاطا فى البيت لأنها شخصية مشاكسة وتملك عقلاً وأفكاراً غريبة»، حيث سعدت بهذه الحالة التى برهنت عملياً على نجاح الشخصية والعمل ككل مع المشاهدين.
■ هذا عن الجمهور ولكن ماذا عن موقفك من آراء النقاد التى لم تكن فى صالحك، نظراً لتكرار أدوارك على حد قولهم؟
- تحياتى لكل النقاد وأقول لهم «نقدكم على دماغى من فوق»، ولكن لا بد أن أشير إلى جزئية مهمة، وهى أن «إسماعيل يس» مثلاً قدم مجموعة من الأفلام على شاكلة «إسماعيل يس فى الأسطول»، و«إسماعيل يس فى مستشفى المجانين»، و«إسماعيل يس فى البحرية» وغيرها من الأعمال العظيمة التى ما زلنا نشاهدها حتى الآن، ولكن السؤال هنا «هل إسماعيل يس كرر نفسه بهذه الأعمال؟» الإجابة لا، لأنه ناقش من خلالها مواضيع مختلفة، ومن هذه النقطة أرى أن التاريخ يعيد نفسه باستمرار من أيام شارلى شابلن، وفى النهاية يظل إسعاد الجمهور بمثابة شاغلى الأول والأخير.
■ لماذا حصرت نفسك فى تقديم أدوار «الكاراكتر» رغم امتلاكك للموهبة الفذة بحسب آراء النقاد التى تمكنك من تأدية أدوار متنوعة؟
- أشكر النقاد على إيمانهم بموهبتى كممثل، ولكن دعنى أسألك «هل تقديم الكاراكتر أمر سهل؟» هو أصعب من أى شخصية عادية أو نمطية، أى أننى أختار الصعب فى أعمالى بغرض التميز عمن حولى، علماً بأنه من السهل أن أقف أمام الكاميرا وأقول «الكلمتين وخلاص»، ولكنى سأتحول آنذاك إلى ما يشبه المياه المعلبة، وهذا ما أرفضه تماماً، لأنى أسعى دائماً لترك بصمة بأدوارى وأعمالى، بدليل أننى عندما قدمت فيلم «عوكل» قبل سنوات عدة ظل الجمهور على مدار الأسبوع الأول من العرض يسأل عن اسم الممثل الذى قدم دور «أطاطا» إلى أن اكتشفوا واقع الأمر، وحينها لمست نجاحاً كبيراً للشخصية، لأنها تركت بصمة راسخة لدى الجمهور.
■ بالحديث مجدداً عن مسلسل «فيفا أطاطا».. كيف جاءت فكرته؟
- تلقيت اتصالاً هاتفياً من المنتج جمال العدل، أبلغنى خلاله عن امتلاكه لسيناريو مسلسل بعنوان «فيفا أطاطا»، من تأليف سامح سر الختم ومحمد نبوى، فأعجبت بالفكرة خصوصاً أنه لم يطرأ على ذهنى من قبل أن أقدم شخصية «أطاطا» فى مسلسل تليفزيونى، ومن هذا المنطلق طلبت الاطلاع على السيناريو ووجدته رائعاً، وأعجبتنى جزئية العصور الزمنية الموجودة داخل الأحداث، حيث رأيتها ستخلق حالة من التنوع والتجديد على مستوى الديكور، مما سيسهم بالتبعية فى مشاهدة المتلقى لمناظر جديدة وغير مألوفة.
■ على ذكر العصور الزمنية لماذا اخترتم عصوراً سحيقة كعصر الكفار والاحتلالين الإنجليزى والفرنسى لمصر؟
- هناك مدرسة فى الضحك والكوميديا اسمها «الميتوتدر»، وهى تعتمد على المخزون الفنى المتراكم عن مشاهدات المتفرج طوال سنوات عمره، فمثلاً لو تتذكر جملة «نأخذ من كل رجل قبيلة» التى جاءت فى أحد مشاهد فيلم «عوكل»، ستجدها خلفت ردود فعل هائلة مع الجمهور، ولذلك كان من المهم أن نلعب مجدداً فى هذه المنطقة، التى تخلق بدورها حالة من الضحك، فإذا تحدثنا عن عصر الكفار على سبيل المثال فسنجد أن وجود شخص يتحدث باللهجة العامية داخل هذه الفترة الزمنية أمر مضحك، فما بالك لو كان هذا الشخص هو «اللمبى»، فهذا يضيف من جرعة الكوميديا داخل المسلسل.
■ هل هناك احتمالية لتقديم جزء ثان من «فيفا أطاطا» عملاً بفكرة العصور الزمنية؟
- أى فكرة من الوارد تقديمها فى أجزاء متتابعة، ولكن يظل عامل الورق والأفكار المستخدمة هما الفيصل فى هذه الجزئية، ومن هنا إذا وجدت أفكاراً براقة ومكتوبة بشكل جيد فما المانع من تقديمنا لجزء ثان من «فيفا أطاطا»؟ وتظل أعمال «إسماعيل يس» التى أشرت إليها سلفاً خير دليل على كلامى، لأن المتلقى إذا لمس اختلافاً فى أى أجزاء جديدة فسوف ينجذب إليها دون تردد.
■ ما أبرز الصعوبات التى تعرضت لها أثناء التصوير؟
- أولاً فكرة تقديم «أطاطا» فى مسلسل تليفزيونى وضعتنى تحت ضغط هائل، لأن هذه الشخصية تحديداً ذات تركيبة تشريحية خاصة وتحديداً فى وقفة الظهر والرجلين ووضعية الرقبة وحركة الفم والعينين، فضلاً عن طريقة الكلام والأداء، حيث كان لا بد من إحداث توازن جسدى وذهنى بين كل هذه العناصر فى وقت واحد لكى تكون أقرب إلى «اللقمة الواحدة»، ولذلك تعرضت لإرهاق جسدى عنيف جراء تجسيدى للشخصية، حيث تعرضت فقرات ظهرى ورقبتى وكذلك عيناى لآلام مبرحة، ناهيك عن ماكياج الشخصية الذى كان يستغرق فى تحضيراته ما يقرب من 5 ساعات ونصف قبل التصوير، ولكن الله كان يمدنى بالقوة كى أواصل التصوير متحدياً كل الصعاب.
■ شكلت مع إيمى سمير غانم ثنائياً متفاهماً فكيف كانت تجربتك معها؟
- شاهدت «إيمى» على الورق أثناء مرحلة القراءة، حيث وجدتها الأنسب للشخصية التى قدمتها، وتوقعت أن تلم بكل تفاصيلها وهو ما حدث بالفعل، كما وجدتها قادرة على الانفعال مع جميع الشخصيات التى جسدتها فى مراحل العصور الزمنية، ولذلك أنا سعيد بالتعاون معها، بالإضافة إلى وصفك لنا بالثنائى المتفاهم، وفى النهاية ومثلما نقول «ابن الوز عوام»، فهى ابنة سمير غانم ودلال عبدالعزيز.
■ ما سر تعاونك مع المخرج سامح عبدالعزيز فى الآونة الأخيرة؟
- «لقيت دماغى معاه» فهو يقرأ ما بذهنى دون أن أنبس ببنت شفة، كما أننا أثناء فترة التحضيرات كنا ننطق «الإيفيه» فى وقت واحد، مما يؤكد حالة التواصل الذهنى بيننا، حيث تدفعنى دائماً هذه العوامل إلى التمسك بالعمل معه، أما على الصعيد الفنى فهو مخرج متيقظ دائماً لكل كبيرة وصغيرة، كما أنه إنسان متمكن من التعامل مع سيكولوجيات البشر، ولذلك كنت أشعر بسعادة غامرة أثناء نزولى من منزلى متوجهاً إلى مقر التصوير.
■ كيف رأيت المنافسة التليفزيونية هذا العام فى ظل وجود نجوم كبار أمثال عادل إمام ويحيى الفخرانى ومحمود عبدالعزيز وغيرهم؟
- أرى دائماً أن المنافسة تنحصر بين الممثل ونفسه، لأنه من المهم أن تنافس نفسك لكى تكتشف مناطق جديدة بداخلك، أما عن فكرة المنافسة فى حد ذاتها فهذا شأن يخلقه المشاهد وليس النجم الذى لا يشغل تفكيره بالمنافسة مع غيره، وإنما ينصب كل تركيزه على تقديم عمل جيد ينال إعجاب الجمهور والنقاد ويرضى جميع الأطراف، وإن كانت الجزئية الأخيرة تحديداً صعبة التحقيق، بدليل أن الرسل والأنبياء لم يعجبوا كل البشر فما بالك بالناس العاديين؟.
■ هل حددت خطواتك المقبلة؟
- ما زلت فى مرحلة التقاط الأنفاس، للتخلص من حالة الإرهاق التى انتابتنى أثناء التصوير، وبعدها سوف أحدد خطواتى المستقبلية.