خالد: أفطرنا العشر الأواخر على أصوات القذائف

كتب: محمد على زيدان

خالد: أفطرنا العشر الأواخر على أصوات القذائف

خالد: أفطرنا العشر الأواخر على أصوات القذائف

أمام صالة رقم 3 بمطار القاهرة، يجلس وحيداً فى ركن بعيد عن الناس، على ملامحه عناء أيام طوال، ظل فيها بلا طعام ولا نوم، عقله شارد خوفاً على أخيه، فقد عاد «خالد» وبقى أخوه «سيد» عالقاً فى معبر رأس جدير على الحدود الليبية التونسية. يقف خالد الجندى (27 سنة)، بجوار أمتعته البسيطة التى استطاع أن يفر بها من نار الاشتباكات المشتعلة فى ليبيا، بعد عامين متواصلين من العمل هناك، بصحبة أخيه سيد الذى يكبره بعدة سنوات. «كانت الحياة هناك تسير على ما يرام، وكان خالد ينتظر نهاية العيد ليعود إلى مصر ليتزوج من خطيبته»، يقول: «كنت أعمل فى منطقة قصر بن غشير التى وقعت فيها الاشتباكات بين قبيلتين من القبائل الليبية، مرت علىّ عدة أيام لم أرَ فيها سوى القتل والدمار، وقذائف الأسلحة الثقيلة تمر فوق رؤوسنا، خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، ولم نستطع الصيام نتيجة عدم استطاعتنا الخروج لشراء الطعام أو حتى العمل، فكانت المعيشة على الماء والعصائر». يقول: «الزحام الشديد على المعبر تسبب فى أن أنفصل عن أخى، ولم أستطِع أن أعثر عليه، حتى دخلت وحدى وعبرت مع مجموعة أخرى داخل الحدود التونسية، ولا أعرف ما المصير الذى ينتظره»، ولا يستطيع العودة إلى أهله فى قنا أو الاتصال بهم حتى يعرف أى أخبار عن أخيه سيد. يضيف: «أنا كان معايا أخويا سيد ومن الزحام تُهنا من بعض، وأنا مش قادر أروّح وهاقعد استناه لحد ما يوصل، أنا قلقان على أخويا مش عارف دلوقتى هو فين ولا هييجى إمتى، وخايف أكلم حد فى البيت عشان أكيد هيسألونى عليه».