لم يبالغ موقع «أودى» الأمريكى عندما وصف «منشأة ناصر»، إحدى المناطق العشوائية فى مصر، بأنها ثالث أغرب المناطق فى العالم، فالشوارع والطرقات التى تعج بفوضى وعشوائية ليس لها مثيل، أكملها سكان المنطقة بمراجيح وضعوها فوق قضبان القطار الحربى بعد مروره فى الصباح الباكر ليصبح المكان بمثابة ملاهٍ لأطفال المنطقة. «توت توت.. شد حيلك يا كتكوت»، هكذا يغنى الأطفال لـ«عم سيد مرجيحة»، كما يطلقون عليه، لتحفيزه على نصب ألعابه بسرعة، غير منتبهين لخطورة المكان الذى يلعبون فيه، فلعبهم بـ«الكاريتة والحصان والسوستة والدولاب والطيارات الفوريرة»، لا تنسيهم جوعهم وفقرهم فقط، بل تنسيهم الحياة فى منشأة ناصر وما عليها. لا يدرك «سيد مرجيحة» وزوجته اللذان يديران هذا المشروع البسيط، خطورة لعب الأطفال فوق قضبان قطار، مؤكدين أنهما يعرفان مواعيد مرور القطار ولا يفرشان ألعابهما إلا بعد مروره. 7 و8 ساعات يقضيها الأطفال فى اللعب وبعضهم ينصرف مع أذان الفجر، ويأتون فى الصباح بعد مغادرة القطار الحربى لمواصلة اللعب، «العيال غلابة ولا عندهم نادى ولا عندهم بيت واسع يلعبوا فيه»، قالها «سيد مرجيحة»، مؤكداً أنه يتمنى أن يوافق الحى على توسيع مساحة الملاهى خارج شريط القطار حتى يتمكن الأطفال من اللعب طوال اليوم دون التزام بمواعيد القطار: «إحنا عارفين ميعاد القطر كويس عشان دى حتتنا، وبننزل المراجيح بعد المغرب، عشان القطر بيعدى الصبح بس، لكن أنا بتمنى الحى يوفر لنا مكان تانى بعيد عن حرم السكة الحديد اللى إحنا واقفين فيه». مضيفاً: «أنا طلبت من الحى كتير إنه يدينا تصريح بوضع المراجيح فى مكان أوسع، بعيد عن السكة الحديد، ولكن الحى تجاهل طلبى». اللواء أحمد حسن، رئيس قطاع الجنوب بوزارة الداخلية، قال إن القطار لا يمر حالياً، وإن مر فالناس بالمنطقة يعلمون مواعيد مروره جيداً، وبالتالى لا توجد خطورة فعلية فى ذلك، وأكد أنه على الرغم من عدم وجود خطورة فعلية، فإن وجود مراجيح للأطفال فى هذا المكان خاطئ حتى لو كانت مواعيد مرور القطار معروفة.
وعن إمكانية نقل المراجيح إلى منطقة أوسع بالمنطقة بعيدة عن حرم السكك الحديدية، خاصة أنها تمثل الفرحة الوحيدة لأطفال منشأة ناصر، ومصدر رزق أسرة كاملة، أكد رئيس قطاع الجنوب بوزارة الداخلية أن وجود المراجيح فى الشوارع يعتبر خطأ من الأساس، فمكانها الطبيعى يجب أن يكون فى الحدائق، أو فى الأماكن المخصصة لها، لأنه قد يتعرض أحد الأطفال للخطر.