إنسانيات مبارك في رواية حارسه الخاص: كان يحمل الطعام للجنود بنفسه
إنسانيات مبارك في رواية حارسه الخاص: كان يحمل الطعام للجنود بنفسه
- مبارك
- حسني مبارك
- ذكري وفاة مبارك
- حارس مبارك السابق
- حياة الرئيس مبارك
- مبارك
- حسني مبارك
- ذكري وفاة مبارك
- حارس مبارك السابق
- حياة الرئيس مبارك
23 عاما قضاها في الحراسات الخاصة، وتحديدا لرئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، الذي اصطحبه خلال هذه الأعوام أينما حل أو ارتحل، سواء داخل مصر أو خارجها، ليعيش مخاطر وأجواء خاصة خلال تأمين صاحب الضربة الجوية الأولى، ليكون شاهدًا على أسرار ومواقف لا يعرفها غيره. إنه اللواء رأفت محمد الحجيري، الحارس الخاص بالرئيس مبارك لنحو عقدين، جمع خلالهما الكثير من المواقف الإنسانية في جعبته، التي تعتبر «صندوقا أسود» لحياة الرئيس الأسبق.
وخلال هذه الأعوام، كان اللواء رأفت محمد الحجيري، شاهدا على أصعب الأوقات وأيسرها، ومن خلالها أحب الرئيس الراحل محمد حسني مبارك كـ«أب»، وعاش معه كـ«صديق» ورافقه كظله في سنوات حراسته له.
بدأت رحلة «اللواء والرئيس» منذ عام 1990، حيث اختير «الحجيري» للعمل في طاقم الحراسة الخاصة بالرئيس الراحل مبارك، بسبب كفاءته في العمل، التي أصبحت موثقة في سجله، لتبدأ مسيرته مع «مبارك» التي لم تنتهِ حتى بعد خروجه من الخدمة.
"الحجيري": يوم الرئيس يبدأ باكرًا.. وممارسة الرياضة مهمة بالنسبة له
يقول الحجيري إن يوم الرئيس الراحل يبدأ باكرًا، حيث اعتاد الوصول إلى القصر الجمهوري في تمام الساعة الـ8 صباحا، وأول ما يفعله هو تلقي الخطابات والرد عليها، ثم الاجتماع مع الوزراء أو المسؤولين الحكوميين والوفود الأجنبية، مؤكدا أن ممارسة الرياضة عنصر أساسي في حياة الرئيس «لازم يجري لفتين تراك يوميا، ويعشق لعبة الإسكواش».

ووفق الحارس الشخصي، فإن الوجبات الشعبية الخفيفة كانت الطعام المفضل لـ«مبارك»، إذ يحرص عقب ممارسته للرياضة في المركز الرياضي على تناول سندويتشات الفول والطعمية، التي كان يحبها بشدة، أو بعض أنواع الفاكهة مثل اليوسفي أو البرتقال، «كان لازم يتأكد إن العساكر بتاكل قبل الضباط»، فكلما طلب لنفسه طعاما في رحلاته داخل أو خارج مصر، يطلب مثله لضباطه وجنوده بنفس الكمية التي يحضرها لنفسه، وفي بعض الأحيان كان يحمل الطعام للجنود بنفسه».
الحارس السابق: أصعب المواقف كانت محاولة الاغتيال في إثيوبيا
مسيرته بجانب «مبارك» لم تكن تخلو أيضا من الأوقات الصعبة، التي كان أهمها والتي لا ينساها، ما حدث في 26 يونيو 1995، حينما تعرض مبارك لمحاولة اغتيال في إثيوبيا، مؤكدا أنه قبل السفر لحضور القمة الأفريقية، أكدت تقارير أمنية عُرضت على الرئيس أن الحالة الأمنية هناك غير مستقرة، إلا أن الرئيس أصر على الحضور بنفسه، «فور الوصول طلبنا من إثيوبيا توفير سيارة ضد الرصاص، ولكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون توفيرها، فأحضر الحرس السيارة الخاصة بالرئيس، وسائقًا مصريًا لها».
وخلال تحرك الموكب تفاجأ الحرس بسيارة تقف في طريقه، وتأكد الحجيري وزملاؤه أنه كمين، وإذ بشخص يتحرك في اتجاه اليمين ممسكًا بسلاح آلي يحاول إطلاق النيران على سيارة الرئيس، «بيني وبينه 15 مترًا، ولحظة تغييره لخزنة الرصاص، أطلقت عليه من 30 إلى 40 طلقة، ثم أطلق 3 من زملائي النار على المتحركين من جهة اليسار، ونجحنا في القضاء عليهم والعودة مع الرئيس سالمين».
ولم ينس مبارك رجاله الشجعان عقب العودة من إثيوبيا، ونجاحهم في إنقاذه من الاغتيال، والسيطرة على الوضع في دقائق معدودة، فكرمهم ومنحهم وسام الشجاعة العسكري، وأهدى طاقم الحراسة الخاصة رحلة حج، «كانت من أروع اللحظات التي لا يمكن أن أنساها طيلة حياتي».
وانتقل اللواء المتقاعد من العمل في طاقم حراسة الرئيس إلى وظيفة أخرى، وهي السكرتارية، حيث عمل فيها لمدة عامين متتاليين ليخوض مسيرة جديدة مع الرئيس، «كان بيحرص إنه يعلمني الشغل الجديد، ودي طبيعته إنه بيعلم وبينصح كل اللي حواليه»، ويحرص على أن يكون الجميع متميزا في عمله.
الحجيري: الرئيس مبارك كان شديد الإنسانية ويتميز بالذكاء والذاكرة الحادة
وبعيدا عن العمل والرسميات، كان مبارك شديد الإنسانية ومرحًا، ويتميز بذاكرته القوية، ويعامل الجميع كأبنائه ويحبهم ويحافظ عليهم، «كان بيحافظ على العشرة، وعارف أسماء العساكر والضباط، وبيسأل علينا باستمرار، وعمره ما تلفظ بأي كلام خارج طوال عملي معه، وكلامه كله عن مصر والشعب المصري اللي كان نفسه يسعده».
أحد أبرز المواقف التي لا ينساها «الحجيري» مع الرئيس الراحل، خلال إحدى السفريات في الإسماعيلية كانت خلال شهر رمضان، ومع أذان المغرب شاهد عسكريًا في خدمته وتحدث معه عن سبب أنه ما يزال صائما لم يفطر، فأجاب الجندي أنه في انتظار زميله، «في وقتها بلغ قائد الحرس أن الأكل يتوزع بدري بحيث الكل يفطر في وقت واحد وماحدش يستني أو يفطر متأخر، وكان من عادته أن يتأكد أن العساكر والجنود يحصلون على وجباتهم ويشعرون بالرضا وكان يحرص على الحديث معهم بنفسه».
آخر مكالمة هاتفية بين "الحجيري" والرئيس الأسبق كانت قبل وفاته بـ3 أشهر
موقف آخر لمبارك يرويه اللواء الحجيري، حينما رأى مع أحد الضباط علبة سجائر، فتحدث معه «مبارك» عن خطورة التدخين، وأنه لا بد أن يقلع عنه حفاظا على نفسه وأسرته وأبنائه، وكان يجمعنا ويوجه النصح لنا دائما في فعل خطأ يصدر من أي شخص، «كان بيحافظ على كل اللي حواليه ويحاول ينصحهم».
انتهت خدمة "الحجيري" مع الرئيس، لكن لم تنقطع الاتصالات بينهما، فكان دائم التواصل معه، وكان آخرها قبل وفاته بحوالي 3 أشهر وبالتحديد في 12 نوفمبر 2019، حيث اتصل الرئيس مبارك به بعدما علم بوفاة شقيقه في حادث سيارة، «اتصل عزاني وسألني لو محتاج أي حاجة وإني لازم أخلي بالي من نفسي ومن الأولاد وأكلمه لو احتجت حاجة».