علم مصر بين "جلابية" المتظاهر وبدلة "صافينار".. "رمز الدولة يستغيث!"
جماد غير ناطق، تهفو له القلوب.. تهتف أمامه الألسنة.. تفخر به الأشخاص.. وتُراق من أجله الدماء، في عنان السماء يحيا وفوق رمال الوطن ينبعث منه سر الوطنية، من عالم الألوان.. فقط ثلاثة ألوان أصبحت جزءًا لا يتجزأ من شخصية مصر وهيبتها، فعلم مصر الذي يتفاخر ويحتمي به المصريون في كل بقاع المعمورة يواجه محنة تعرِّضه لإهانة مباشرة وغير مباشرة.
الراقصة "صافينار" تتزيَّن بعلم مصر خلال إحدى حفلاتها، ومتظاهر يستخدم رمز الدولة في التعبير عن معارضته لجماعة الإخوان.. جميعها أفعال تقليل واستهانة برمز "أم الدنيا"، ما يواجهه علم المحروسة ليس ببعيد عن حال الشارع المصري، حيث ترتفع إشارات ورايات الجماعات والتكتلات السياسية إلى جانب "علم مصر"، وقائع عديدة أدت إلى ارتداء صافينار العلم كـ"بدلة رقص"؛ منها خروج الكثير من أبناء الوطن في المظاهرات حاملين علم بلدهم دليلاً على الوطنية وحب مصر، بالإضافة إلى الاعتماد على اعتبار رمز الدولة تأشيرة موافقة على التظاهر، "علم مصر كرامة من كرامة البلد كلها والموضوع مالوش علاقة بالمظاهرات لكن الناس فاهماه غلط".. يقولها شريف الروبي، عضو مؤسس بحركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية)، مستدلًا بالتاريخ المصري وعدم حدوث سوابق بالاقتراب من كرامة علم مصر "أي مصري من حقه يمسك علم لكن باحترام واللي يقل أدبه يتربى أيًا كان مين"- بحسب الروبي.
في الفترة السابقة، ظهر في الميادين رجل أربعيني يرتدي "جلابية" تحمل ألوان علم مصر، يقول ابن محافظة البحيرة إنه لم يجد شيئًا يوصل ما بداخله بقدر ستر عورته خلف علم بلده، "الروبي" يرى أن فعل محمود ذريعة تفتح سبل الإساءة لرمز الدولة المصرية، قائلاً "طول عمرنا بنهتف للعلم ومشفناش الرقص بيه قبل كده وللأسف البعض بيعتبره حتة قماش وخلاص".
"علم مصر" الذي ترتفع إليه الهامات عِزة وافتخارًا وتسيَّر له الجيوش حرصًا وحماية، يتعرض للإهانة حال توافر القصد والإرادة لدى الفاعل، وفقًا للمستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق، مضيفًا "العلم وكل رموز الدولة الإساءة إليه تثبت بثبوت قصد الإهانة"، المستشار السيد يؤكد أن الملابسات المحيطة بالفعل هي الفيصل في مسألة إهانة العلم قائلًا "واقعة صافينار مثلًا لو كان الغرض منها التفاخر يبقى عادي ولو ثبت إنها بتحقَّر من علمنا يبقى جريمة"- وفقًا لكلامه.