القوى العاملة تعد العائدين من ليبيا بصرف التعويضات.. والمتضررون: أفلح إن صدق
«حصر أسماء العائدين من ليبيا تمهيداً لصرف تعويضات لهم».. ما إن أعلنت وزارة القوى العاملة عن البشائر حتى أضاءت الطريق المعتم فى وجه العائدين بخفى حنين من الأراضى الليبية بعد أن عجزوا عن الاستجارة بالنار من الرمضاء التى حاصرتهم بالجهل والبطالة والمرض فى بلدهم طيلة السنوات الماضية، وأغفلوا تماماً لحظات البؤس التى عاشوها فى الغربة، بينما لم يغب عنهم آباؤهم الذين هاجروا إلى الخليج منذ قرابة ربع قرن، وتلقوا وعوداً مماثلة بصرف التعويضات حين عودتهم بعد اندلاع حرب الخليج الثانية هناك ولكن دون طائل.
«عادل عبدالله» ضل السؤال عن مصدر رزق بديل عقب عودته من الخليج مطلع التسعينات، بعد أن ترك «تحويشة» العمر وراءه، منتظراً صرف التعويضات التى وعدتهم الحكومة إياها، سنوات طويلة مضت، لكن لا شىء يتحرك، اضطر إلى اللجوء للعمل فى الحدادة، مشركاً ابنه «محمد» فى مهنته التى شربها وأتقنها وتفوق فيها عليه، وكانت «الصنعة» هى مؤهله للرحيل إلى ليبيا بجواز سفر دون تصريح بالعمل أو إقامة عن طريق منفذ السلوم، كان أمله فقط الرزق الوفير الذى بدأ ينتقص من كرامتهم بعد الثورة الليبية التى أطاحت بمعمر القذافى «مكنش قدامى غير إنى أهرب لأنى كنت ساكن فى مدينة سرت وقتها وكل يوم يتم مهاجمتها من الأهالى».
وكأن الحظ السيئ يورث، فكما ورث الابن المهنة التى خلفت له غربة لا عائد منها، فما زال الأب ينتظر التعويضات التى لم تصرف له نظير سنوات الخليج المُرة وكانت حافزاً لسفر نجله إلى الجحيم الذى عاد منه فى انتظار تعويضات جديدة، ربما لن تصرف بقية عمره، بحسب الرجل الخمسينى «يعنى لو الحكومة صرفت لنا تعويضات الخليج كان تبقى تصرف تعويضات ليبيا، بلاش ضحك على عقول الناس إحنا استعوضنا ربنا فى فلوسنا، ولو فعلاً قدرت تساعدنا فى رجوعها يبقى ربنا يكرمهم».
تعويضات الخليج تصرف على فئات أ، ب، ج، حسب أهمية كل منها، وبحسب الأموال التى ضاعت وقتها، أما تعويضات ليبيا فلم تحدد بعد، الفرج يا رب!.