البنوك تتوسع فى قروض الأفراد وتتجاهل «القطاع الخدمى»

كتب: إسماعيل حماد

البنوك تتوسع فى قروض الأفراد وتتجاهل «القطاع الخدمى»

البنوك تتوسع فى قروض الأفراد وتتجاهل «القطاع الخدمى»

تصدرت خدمات التجزئة المصرفية الموجهة للأفراد المركز الأول بين القطاعات غير الحكومية من حيث سرعة نمو رصيدها الائتمانى لدى البنوك، خلال الفترة من يونيو 2013 إلى أبريل الماضى، محققة نسبة نمو قدرها 10٫7%، وتلاها قطاع التجارة حيث ارتفعت قروضه بنسبة 8.7%، وجاء فى المركز الثالث القطاع الزراعى بنسبة 6.5%، ثم الصناعة بنمو 3.2%، بينما انخفضت محفظة القروض الموجهة للقطاع الخدمى بنسبة 1.4%، فى حين بلغ متوسط نمو إجمالى القروض بالبنوك 3.8%. وقال البنك المركزى المصرى فى آخر تقاريره الصادرة عن شهر أبريل الماضى: «إن قروض الأفراد ارتفعت بنحو 13.2 مليار جنيه لتصل إلى 135.9 مليار جنيه بنهاية أبريل الماضى، مقابل 122.7 مليار جنيه بنهاية يونيو 2013، ليصبح الأفراد ثانى أكبر القطاعات من حيث حجم التمويل والأول من حيث سرعة معدلات النمو. وارتفعت التمويلات الموجهة لتغطية عمليات التجارة بنحو 4.7 مليار جنيه لتصل إلى 58.5 مليار جنيه، مقابل 53.8 مليار جنيه، بينما ارتفعت قروض القطاع الصناعى بنحو 5.8 مليار جنيه لتصل إلى 185.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 181.6 مليار جنيه خلال نفس الفترة». وأضاف التقرير أن القطاع الزراعى تذيل قائمة المستفيدين من القروض البنكية بإجمالى قروض بلغت نحو 6.5 مليار جنيه فقط، بنسبة 1.1% من إجمالى القروض المصرفية، فيما انخفضت القروض الموجهة لتمويل القطاع الخدمى بنحو مليارى جنيه فى نفس الفترة، لتصل إلى 133.1 مليار جنيه فى أبريل الماضى، مقابل 135.1 مليار جنيه فى نهاية يونيو 2013، لتصبح المشروعات الخدمية فى المركز الثالث من حيث إجمالى القروض التى حصل عليها القطاع غير الحكومى، وهى الوحيدة التى تراجعت خلال تلك الفترة. وأرجعت مصادر مسئولة بالبنك المركزى المصرى سرعة نمو قروض الأفراد إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك وزيادة أسعار السلع، لافتاً إلى أن ذلك جاء فى ضوء تراجع فرص تمويل المشروعات الجديدة فى القطاعات الأخرى، وعلى رأسها المشروعات الصناعية والخدمية. وأضافت أن «تراجع التمويل الموجه للقطاعات الخدمية خلال العام المالى الماضى جاء نتيجة تردى الأوضاع الأمنية بعد 30 يونيو، ووسط موجة الاعتصامات والمظاهرات والعمليات الإرهابية والاغتيالات التى شهدتها البلاد بعد ثورة 30 يونيو، وهو ما أثر بشكل سلبى على القطاعات الخدمية مثل النقل والسياحة وغيرهما»، لافتة إلى أن تراجع إيرادات الدولة الدولارية أسهم بشكل غير مباشر فى تراجع عمليات منح الائتمان، خاصة أن بعض تلك المشروعات يحصل على التمويل بالعملات الصعبة. وأشارت إلى أن «انخفاض حجم التمويل الممنوح للقطاع الزراعى يرجع إلى عدة أسباب رئيسية، تتعلق أغلبها بطبيعة الزراعة فى مصر وعدم وجود استراتيجية متكاملة للدولة بالشراكة مع القطاع الخاص للنهوض بها، بخلاف تفتت الملكيات وعدم وجود استثمارات ضخمة فى القطاع». وتابعت أن «تمويل القطاع الزراعى يحتاج إلى سياسات ائتمانية متحفظة نظراً لطبيعة القطاع، خاصة مع ارتفاع مخاطره، فمثلاً المحاصيل قد تفسد بسبب تغير مناخى بسيط»، وهو ما يحتاج إلى تكاتف جميع الجهات العاملة فى الدولة والمختصة بالشأن الزراعى لوضع سياسات واستراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع وتعزيز الاستثمار فيه، لأنه يتعلق بالأمن الغذائى ويأتى فى إطار الأمن القومى. وقالت المصادر إن «إجمالى التمويل الممنوح من البنوك ارتفع بنحو 21 مليار جنيه خلال فترة القياس، ليصل إلى 565.8 مليار جنيه بنهاية أبريل الماضى، مقابل 544.8 مليار جنيه فى يونيو 2013، وتوزعت الزيادة فى منح الائتمان بواقع 2.4 مليار جنيه للمشروعات الحكومية والهيئات العامة الاقتصادية والخدمية، لتصل أرصدتها المستحقة للبنوك إلى 38.1 مليار جنيه، ونحو 18.6 مليار جنيه لصالح المشروعات غير الحكومية، وتشمل القطاعين الخاص والعائلى، لتصل أرصدتها إلى 527.7 مليار جنيه خلال نفس الفترة». من جانبها، قالت الدكتورة هالة السعيد، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن «تطورات أرصدة القروض ومعدلات نمو التمويل فى القطاع المصرفى المصرى تأتى انعكاساً للأوضاع الاقتصادية ككل خلال الفترة الماضية، التى شهدت ترقباً وانتظاراً لكافة القطاعات، حتى بدأوا يشعرون بتطور إيجابى نتيجة الالتزام بتنفيذ خريطة الطريق». وأشارت إلى أن «سرعة نمو قروض التجزئة المصرفية التى حصل عليها الأفراد، سواء كانت تمويلات شخصية أو لشراء سلع استهلاكية ومعمرة، تأتى فى إطار ارتفاع الطلب من العملاء الأفراد على تلك المنتجات لتزايد حاجاتهم وارتفاع الأسعار ونمو السكان، وزيادة الأجور خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة بين البنوك على طرح منتجات تمويلية جديدة لتلك الشريحة المهمة من العملاء، وتجويد المنتجات القائمة». وحول تمويل القطاع الزراعى الذى يعد الأقل حظاً من التمويل المصرفى بنسبة 1% تقريباً من إجمالى القروض البنكية، قالت عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية إن «معدلات نمو القطاع الزراعى هى الأقل خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما انعكس على التمويل الموجه لذلك القطاع»، مشيرة إلى أنه يحتاج إلى دفعة استثمارية قوية خلال المرحلة المقبلة، وأن ضعف التمويل الموجه له يأتى فى إطار ما يحيط به من مخاطر مرتفعة وضعف الاستثمار فيه. وأوضحت «السعيد» أن «تراجع القروض الموجهة للقطاع الخدمى نجم عن المشكلات الأمنية التى عانت منها البلاد خلال العام الماضى، وهو ما أدى إلى تراجع نمو قطاع كبير مثل السياحة»، مشيدة بمبادرة البنك المركزى الخاصة بتأجيل سداد أقساط قروض والتزامات الشركات العاملة فى ذلك القطاع، خاصة أن الظروف العامة لم تكن مواتية لسداد ما عليها من قروض للبنوك، وبالتالى فإن تطلعاتها التوسعية انكمشت، وهو ما أدى إلى إحجامها عن الاقتراض من البنوك. وقالت «السعيد»: «أعتقد أن الأوضاع الاقتصادية تتجه للأفضل خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تحقيق خطوات واضحة على مستوى خريطة الطريق السياسية»، مشددة على أهمية وضع خريطة طريق اقتصادية للفترة المقبلة، وفقاً لجدول زمنى محدد بكافة آجاله القصيرة والمتوسطة والطويلة، على أن يتزامن معها العمل على تنفيذ إصلاح إدارى شامل لتحقيق الاستدامة. وتابعت أن «الخطط الاقتصادية التى تتم دون إصلاحات إدارية لا تحقق النتائج المطلوبة»، لافتة إلى أن «وضع استراتيجية اقتصادية واضحة للفترة المقبلة سيدعم توجهات الدولة نحو جذب استثمارات ضخمة سواء محلية وأجنبية».