الرئيس يُعيد لغة "الأصابع".. وخبيرة نفسية: "شتان بين مرسي والسيسي"
يذهب رئيس ويأتي آخر.. ويخرج كلًا منهم في فترته الرئاسية في خطابات مصورة، بلغة بسيطة ومركزة ليفهمها عوام الناس، وتوصل الرسالة المطلوبة، هذا ما كان معهودًا.. لكن غير المعهود هي لغة الجسد، تلك اللغة الجديدة على علم النفس، والتي أصبحت جزء من خطابات الرؤساء كذلك، وكان الإصبع هو أكثر المتكلمين في تلك الخطابات.
فقد وقف الرئيس الأسبق محمد مرسي شاهرًا إصبعه في وجه الكاميرات، في الـ27 من يناير 2013، في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، بعد أحداث العنف التي حدثت بمدينتي السويس وبورسعيد، مهددًا "لابد من التعامل معهم بكل حسم وقوة لا مجال للترد في ذلك، ليعلم الجميع أن مؤسسات الدولة في مصر قادرة على حماية الوطن وأبنائه".
في ذلك الخطاب تحدثت يديه أكثر من لسانه، وتابع، " قلت من قبل إذا اضطررت سأفعل.. وها أنا أفعل حقنا للدماء"، وهي الحركات الانفعالية التي قالت عنها، الدكتورة منال زكريا، أستاذ علم النفس، "يريد أن يقول بطريقة انفعالية، أنا المسيطر، وهو أمر يتنافى مع طبيعة الشخصيات الدبلوماسية والرسمية".
لكن الدكتور محمد مرسى نفى أن يكون قد وجه تلك الحركات إلى الشعب المصري خلال لقاءه مع الإعلامي عمرو الليثي، حيث قال، "مش للناس.. مش للناس، إشارتي هذه للخارجين على القانون"، وبعد هذا التهديد قرر الرئيس المعزول مرسي، فرض حظر التجوال في مدينتي السويس وبورسعيد، وإعلان حالة طوارئ حتى تهدأ الأوضاع.
وعقب أكثر من عام على عزل مرسي، جاء إلى الحكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، واعدًا بعهد جديد، ومستقبل مشرق، ومسح كل السياسات القديمة، حيث احتفل اليوم بمدينة السويس، بتدشين مشروع تنمية محور قناة السويس، وخلال اللقاء قال السيسي بوجه متجهم، مستخدمًا إصبعه، "أنا مُصر على أن صندوق تحيا مصر، لازم يبقى فيه فلوس".
وعلقت الدكتور منال زكريا على هذا الأمر قائلة، "لغة الإصبع مع التجهم في حالة السيسي ترجع لأنه وضع آمال عريضة على هذا الصندوق ليمتلئ بالأموال، وهو ما لم يحدث، وجاءت لغته كذلك، ليحث الناس على المشاركة بإيجابية، لأنه حدثت مفارقة بين ما يصبو له وما حدث على أرض الواقع".
وأضافت أستاذة علم النفس "شتان بين ما كان يفعله مرسي وما فعله السيسي"، فلا توجد ثمة مقارنة بين الرئيسين، الأول كلامه حديث، كبير الجماعة.. الآمر الناهي، الذي يتحدث بلغة السمع والطاعة، أما السيسي فيتحدث بطريقة القوي المُوجِه، الفاهم لبواطن الأمور، يمتلئ بالمشاعر المصرية، والحديث الإيجابي – بحسب قولها.