«المياه ستنقطع لمدة 12 ساعة من السادسة مساء الاثنين وحتى السادسة صباح الثلاثاء»، كان ذلك التنبيه لأهالى 17 منطقة بالقاهرة الأحد الماضى، حسبما أعلنت شركة مياه القاهرة بالقاهرة الكبرى نظراً لكسر مفاجئ بإحدى الوصلات الرئيسية بمحطة مياه الفسطاط، ليتخذ الأهالى احتياطاتهم وتدابيرهم بتخزين المياه قبل موعد انقطاعها، كما أعلنت الشركة توفير سيارات مياه صالحة للشرب تجوب شوارع المناطق التى تنقطع عنها الخدمة.. «الوطن» خاضت رحلة رصد معاناة أهالى منطقة دار السلام التى نبهت شركة المياه إلى أنها ضمن المناطق المقرر قطع الخدمة عنها، لتكون المفاجأة أن المياه لم تنقطع فى المواعيد المذكورة، كما لم توجد سيارات مياه شركة القاهرة الكبرى.[FirstQuote]
«شركة المياه ماشية معانا بالعكس.. عندما يعلنون قطع المياه ونأخذ حذرنا ونملأ الأوانى لا تقطع المياه، ثم تنقطع فجأة فى أى وقت آخر دون سابق إنذار».. بتلك الكلمات عبّر حسام على، أحد العاملين بمقهى فى شارع أمين شلبى بدار السلام، عن حال خدمة المياه بالمنطقة، مشيراً إلى أن المياه دائماً ما تنقطع بالمنطقة فى مواعيد غير محددة مثل حال الكهرباء.
«الوطن» جابت شوارع «الفيوم، وهو من شوارع المنطقة، وأبوطالب، والملاء، وأمين شلبى، وعلى عواد، وأبوبكر الصديق، والسنترال» فى مواعيد قطع المياه المعلنة من «السادسة مساءً» لتجد انتظام الخدمة وعدم انقطاعها، فاتجهت إلى محطة مياه الفسطاط، التى تعرضت لكسر مفاجئ فى إحدى الوصلات الرئيسية بها، للقاء المسئولين إلا أنهم رفضوا بعد محاولة أمن المحطة الاستئذان منهم، ليبلغوا محرر الجريدة بأن عليه الاتصال بالخط الساخن لشكاوى المياه رقم «125»، فكانت الصدمة الثانية أنه «غير موجود بالخدمة»، فيما باءت بالفشل المحاولة الأخيرة للاتصال برئيس شركة مياه الشرب بالقاهرة الكبرى، للاستفسار منه عن قطع المياه فى مواعيد غير معلنة ببعض المناطق، ليجد محرر الجريدة أن هاتفه «مغلق».
أحمد زينهم، أحد سكان دار السلام يقول: نعانى من انقطاع المياه يومياً، حتى تعودنا على ذلك، مشيراً إلى أنه اضطر لملء الأوانى قبل السادسة مساء أمس الأول، تحسباً لقطع المياه كما أعلنت الشركة، لكنها لم تنقطع بالميعاد المحدد الذى أعلنته الشركة.
من جهته، قال محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» إن قطاع المياه به فساد كبير له جذور إلى ما قبل ثورة 25 يناير، موضحاً أنه كان من المخطط إقامة محطات مياه ضخمة لتنتج 100 ألف متر مكعب فى اليوم لبعض المناطق، منها «التجمع الخامس»، وكان من المفترض أن تحصل على المياه من النيل وتحديداً عند «المعادى والمعصرة»، متهماً المهندسة سامية أبانوب، رئيس القطاع التنفيذى لشركة مياه الشرب فى القاهرة الكبرى، ومسئول آخر بالشركة، بالتخطيط غير السليم، فى تنفيذ الخط الناقل للمياه من النيل لمحطة القاهرة الجديدة، ما تسبب فى أزمات كثيرة فى خدمة المياه بالقاهرة الجديدة وبعض المناطق.
وأضاف «العسقلانى» لـ«الوطن» أن الخط الجديد لمحطة القاهرة الجديدة انفجر قبل أيام أثناء تجربته، وهو الخط الموصل للمياه من المعادى للقاهرة الجديدة على مساحة 15 فداناً تقريباً، بماسورة قطرها أكثر من 1.5 متر، وكان من المفترض تشغيل هذه المحطة منذ 3 سنوات نظراً لزيادة الكثافة السكانية، ولكن لم يحدث ذلك، ولم يُقدم المسئولون للمحاكمة بتهمة إهدار 4 مليارات جنيه تكلفة الخط والشبكة، بسبب سوء التخطيط للخطأ الذى تسبب فى الانفجار عند خط سير المياه. وأشار رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» إلى أن الحكومة أنفقت 70 مليار جنيه قبل ثورة 25 يناير على مشاريع المياه، ولم تذهب إلى الأماكن التى يتحقق المنفعة منها مثل محطة مياه المرج التى تكلفت 900 مليون جنيه والمخطط لها أن تنتج 600 ألف متر مكعب يومياً، وتعمل الآن بثلث طاقتها فقط حيث تنتج 200 ألف متر مكعب يومياً لأن شبكة المياه المحيطة بمنطقة المرج مهددة بالانفجار بسبب تهالك الخطوط، وكان من المفترض إنفاق نصف المبلغ المذكور على الشبكة والنصف الآخر على المحطة، مشيراً إلى أن شركات توزيع المياه معظم قيادتها فوق سن الـ70 عاماً، ولابد من ضخ دماء جديدة وشبابية بالشركات لتفكر فى تطوير العمل، لافتاً إلى أن شركات المياه مليئة بالفساد، والمستهلك هو من يتحمل العبء وحده.