أحمد عز.. محتكر الحديد يغادر "القضبان"

كتب: أروا الشوربجي

 أحمد عز.. محتكر الحديد يغادر "القضبان"

أحمد عز.. محتكر الحديد يغادر "القضبان"

فتى "الوطني" المدلل، يجلس بين نواب الشعب في جلسة لسحب الثقة من الحكومة، يشير إلى أحد الأعضاء بإنزال يده، فيعلن سرور "أقلية"، يطوف يمينًا ويسارًا ليناقش فكره من خلال أجندة الحزب، يشيد باختفاء المظاهرات بدائرته الانتخابية "لأن المصري حاسس إنه حر ومش مكبوت"، أثناء إحدى جلسات المجلس، في دعوة للحفاظ على ما أسماه بـ"خطوط العمل السياسي المتفق عليها"، أدرك الجميع من أعضاء الحكومة والوطني قوته فانصاعوا لرغباته. اليوم، تنهي المصلحة العامة للسجون إجراءات الإفراج عن "عز"، بعد وصول قرار النيابة العامة بإخلاء سبيله لتسديده الكفالة المالية، وقدرها 100 مليون جنيه إلى خزينة محكمة استئناف القاهرة، طبقا لقرار محكمة الجنايات، إلا أنه لا يزال على قوائم الممنوعين من السفر، بعد وقف نظر قضية إعادة محاكمته في اتهامه بغسل الأموال المتحصلة من جريمة التربح والاستيلاء على المال العام، لحين الفصل في قضيتي رخصة "الحديد" و"الدخيلة"، اللتين يحاكم فيهما لارتباطهما بتلك القضية. "أحمد عز" إمبراطورية اقتصادية وسياسية، نجاح ونفوذ متوالٍ، ظاهرة جمعت بين المال والسلطة والنفوذ، أخذ خطوات واسعة وصل بها إلى قمة الاقتصاد ثم السياسة، وكان لم يكمل عامه الخمسين، لقب بـ"المحتكر"، ارتبط اسمه بمعاناة للمواطنين بداية من احتكار أهم سلعتين "الحديد" و"الأسمنت" وحتى تلاعبات البورصة. "عز" من مواليد العام 1959، لأب هو اللواء عبد العزيز عز، كان ضابطًا في الجيش، ولأم فلسطينية من عائلة ميسورة من قطاع غزة، حصل على بكالوريوس هندسة من جامعة القاهرة، وأثناء دراسته في الجامعة، عمل عازفا لـ"الدرامز" في فرقة "طيبة" التي أنشأها عام 1976 الشقيقان مودي وحسين الإمام بأحد فنادق القاهرة الشهيرة. كانت بدايته الحقيقية كرجل أعمال، عندما تقدم بطلب الحصول على قطعة أرض في مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد، ولم تكن قيمته تتجاوز 200 ألف جنيه وحتى عام 1995 لم يكن هناك على الساحة شخص يدعي أحمد عز، ثم مع بداية استثماراته مع مشروع سيراميك الجوهرة، ظهرت صور أحمد عز للمرة الأولى على صفحات جريدة "الأهرام". بدأت رحلته مع استثمارات الحديد عام 1994، عندما أسس مع والده أول مصنع لإنتاج الحديد، وبين عامي 1993 - 1994 حصل أحمد عز على قروض من البنوك تبلغ أكثر من مليار و600 مليون جنيه، ليتعاقد مع شركة "دانيلي" الإيطالية لبناء مصنع "العز لحديد التسليح" بطاقة 300 ألف طن، وفي عام 1996 تعاقد على خط آخر بطاقة 630 ألف طن وفرن صهر بطاقة 600 ألف طن. حرص عز على علاقته بجمال مبارك، فكان من أوائل المساهمين عام 1998 في جمعية جيل المستقبل، والتي بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده السياسي، ولم يفارقه عز في أي محطة منها، من 1998 حتى 2000 جنى أحمد عز ثمار استثماراته وعلاقته وأصبح وكيلاً لاتحاد الصناعات. في 1999، بسبب سياسيات الإغراق التي سمحت بها الحكومة للحديد القادم من أوكرانيا ودول الكتلة الشرقية، تعرضت شركة "الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب ـ الدخيلة" للانهيار ونقص السيولة، فتقدم عز بعرض للمساهمة في رأس المال، وبالفعل تم نقل 500 .543 سهم إليه، واشترت شركة العز لحديد التسليح 9.9% من شركة حديد الدخيلة، وبعد شهر واحد تم إصدار ثلاثة ملايين سهم لصالحة بقيمة 456 مليون جنيه، وفي السنة نفسها أصبح عز رئيسا لمجلس إدارة حديد الدخيلة على أساس ملكيته لـ27% من أسهم الدخيلة. لم يكن مجرد عضو عادي بالحزب الوطني، بل كان من المسيطرين والمحركين الأساسيين داخل الحزب، الذي برز كقائد جديد لنواب الوطني في مجلس الشعب بعد إقصاء كمال الشاذلي من المجلس، وبنظراته وتوجيهاته للنواب بالمجلس أصبح أقوى منه والرجل الأول بداخله، حيث بدأ عز مرحلة التزاوج مع السياسة عام 2000، عندما رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن دائرة منوف مستنداً إلى أصوات عمال مصانعه بمدينة السادات، وفي 2002 أصبح عضوا في الأمانة العامة للحزب الوطني ضمن الموجة الأولى لانخراط رجال الأعمال الجدد في مجال العمل السياسي، وبعدها أصبح رئيسا للجنة التخطيط والموازنة في مجلس الشعب، ثم عضوا في أمانة السياسات. قاد حملة إعادة انتخاب مبارك لفترة رئاسية خامسة في عام 2005، والتي قد كشف النظام من خلالها عن وجهه القبيح دون الخوف أو الرهبة، بالرغم من إنها معركة لو كان النظام وقتها تركها تمر دون تزوير لانتهت في النهاية لصالحه. كما قاد حملة انتخابات مجلس الشعب 2010 والتي اتسمت بإلغاء إشراف القضاء عليها، وسبقتها تعديلات دستورية قالت المعارضة عنها "إن عز وضعها لتخدم خطة توريث الحكم لجمال". تزوج عز من الدكتورة شاهيناز النجار، عضو مجلس الشعب عن دائرة المنيل، عام 2007، وقدم عز شبكة عبارة عن خاتم من الألماس قيمته نحو مليون جنيه، كما كتب مبلغا ماليا ضخما كمؤخر، وطلب منها تقديم استقالتها من مجلس الشعب مع بدء الدورة البرلمانية الجديد. في أبريل 2010 اعتبرت حركة "مواطنون ضد الغلاء" أن أحمد عز "عدو المستهلكين رقم واحد في مصر"، لتلاعبه بالمستهلكين ومخالفته للقانون رقم 3 لسنة 2005 الخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، واتهمته المعارضة باستحواذه على أكثر من 60 % من حصة السوق من الحديد وبالتسبب في رفع سعره بنسبة 70 %، واتهم بالفساد واستغلال النفوذ وتكوين ثروة تزيد عن 50 مليار جنيه مصري. وفي ظل الاحتجاجات عليه التي كانت ضمن مطالب ثورة يناير 2011، قدم استقالته من الحزب الوطني لامتصاص بعض الغضب الشعبي في 29 يناير، ثم أصدر النائب العام قرار بتجميد أرصدة عز ومنعه من السفر في الـثالث من فبراير، وبعد أسبوع من تنحي مبارك، تم اعتقاله وعدد من الوزراء السابقين الذين تم تغييرهم بالتشكيل الوزاري الأخير، وهم " أحمد المغربي، وزير الإسكان، وزهير جرانة، وزير السياحة، وحبيب العادلي، وزير الداخلية". قضت محكمة جنايات القاهرة في سبتمبر 2011، بمعاقبة كل من أحمد عز وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية بالسجن المشدد 10 سنوات حضوريا، مع تغريمهما مبلغ 660 مليون جنيه، وفي 6 مارس 2013 قضت محكمة جنايات الجيزة، بدار القضاء العالى، برئاسة المستشار المحمدى قنصوة، بالسجن 37 عاما على رجل الأعمال أحمد عز، في قضية الاستيلاء على أسهم شركة الدخيلة لتصنيع الحديد، والمتهم فيها إبراهيم محمدين وزير الصناعة الأسبق، و5 من مسؤولى شركة الدخيلة للحديد والصلب، لاتهامهم بالتربح والإضرار العمدى الجسيم بالمال العام بما قيمته أكثر من 5 مليارات جنيه.