طمأنة للشعب وتحذير للخارج.. الرسائل الخفية في مشروع تنمية قناة السويس
وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، عدة رسائل، خلال كلمته في حفل تدشين مشروع تنمية قناة السويس الجديد، تنوعت بين رسائل طمأنة للشعب، وتحذير للخارج، واستعراض لقدرات المصريين وإرادتهم.
وكشف مصدر سيادي، في تصريح خاص لــ"الوطن"، أن الهدف الأساسي من حضور ممثلين عن دول الاتحاد الأوربي وأمريكا، توصيل رسالة واضحة بأن مصر لن تقبل بعد اليوم الضغوط التي تمارس ضدها، سواء كانت ضغوطًا اقتصادية أو سياسية، وأن الشعب المصري يستطع أن يغير ملامح التحركات الدولية خلال فترة وجيزة.
الطيران الحربي يحلق فوق القناة
أثناء حفل التدشين قامت عدة طائرات مصرية من طراز f16 بالتحليق فوق المجرى الملاحي للقناة، في مؤشر على أن السيادة المصرية هي التي تتحكم في القناة، سواء كانت القديمة أو الجديدة المزمع إنشاؤها، بالإضافة إلى أن هناك رسالة أخرى أراد السيسي أن يوصلها إلي الدول الجوار، أن مصر قادرة على تنمية البلاد ومواجهة الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى أنها قادرة على أن تحمي متطلبات الأمن القومي المصري.
دول إقليمية حاولت تنفيذ مشروع موازٍ
وألمح السيسي، في خطابه، إلى أن هناك دولة حاولت عمل قناة موازية، بالإضافة إلي شريط سكة حديد ضخم لنقل البضائع من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط لكنها فشلت، والدولة التي تحدث عنها السيسي هي إسرائيل، حيث حاولت عدة مرات أن تفعل ذك، لكنها لا تمتلك الإمكانيات الإدارية واللوجستية.
إشراف القوات المسلحة على المشروع
تعمد الرئيس السيسي أن يظهر دور القوات المسلحة في ذلك المشروع بكل قوة، وذلك لعدة أهداف وأسباب، منها، أن ذلك المشروع يمثُل أمنًا قوميًا حقيقيًا لمصر، وبث رسالة طمأنة للشعب، بأن المصريين وحدهم، فقط، هم من سيتحكم في مجريات الأمور، دون الضغط عليه من دول أو مستثمر، وأن القوات المسلحة سوف تستعين بـ17 شركة وطنية في الإنشاء حتى لا يضغط أحد على مصر بالتمويل أثناء عمل المشروع.
رسالة تحذير إلي العالم
اختتم الرئيس السيسي حديثه بجملة شديدة الخطورة، قائلًا: "فيه حد ماسك المنطقة دى بيهد فيها، لكن محدش يقدر يغلب شعب"، وكان حديثه بكل وضوح عن بعض التدخلات التي تقوم بها أجهزة مخابرات عالمية، بالتعاون مع بعض الدول الموجودة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي النهاية، نبرز أهم ملامح مشروع تنمية قناة السويس
قناة السويس الجديدة، بطول 72 كليو مترًا لتكون محاذية للمجرى الملاحي الحالي، منها 35 كليو مترًا حفر جاف، و37 كليو مترًا توسعة وتعميق لأجزاء من المجري القديم للقناة، وذلك مع البدء في تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، لزيادة حركة الملاحة الدولية للمجرى الملاحي وتقليص زمن عبور السفن، وزيادة أعدادها.
وتستهدف مصر من إنشاء "قناة السويس الجديدة"، زيادة الدخل القومي، بمضاعفة إيرادات القناة بنحو 259%، ما يوفر قرابة من مليون فرصة عمل في إنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة، منها منطقة إنشاء سفن وحاويات، وتصنيع سيارات وتكنولوجيا متقدمة، وصناعات خشبية ومنسوجات، وأثاث وصناعات زجاجية، وتحقيق عائد سريع وتوفير الأمن الغذائي من خلال إقامة مشاريع الاستزراع السمكي.
وتقليل زمن انتظار السفن بالمجرى الملاحي من 11 ساعة إلى 3 ساعات على أقصى تقدير، وزيادة عدد السفن العابرة يوميًا من 49 سفنية في المتوسط عام 2014، إلى 97 سفينة يوميًا عام 2023.
وتبلغ تكلفة إنشاء القناة الجديدة 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى نحو 4.2 مليار دولار لإقامة 6 أنفاق أرضية لنقل السيارات والسكك الحديدية لسيناء يتزامن إنشاؤهما مع إنشاء القناة الجديدة، لتصل التكلفة الإجمالية للمشروعين إلى 8.2 مليار دولار.
وخطط لتنفيذ المشروع هيئة قناة السويس، بالتعاون مع القوات المسلحة بمختلف أسلحتها وإداراتها، ويتم حفر القناة الجديدة من خلال الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، والتي تستعين بـ17 شركة وطنية مدنية تعمل تحت إشرافها، يستغرق العمل في لإنشاء القناة 365 يومًا، حيث كلف الرئيس عبدالفتاح السيسي، الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش، واللواء عماد الألفي، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بتنفيذ المشروع خلال عام واحد فقط، بدلا من 3 أعوام.