«محمد» ميت ميت: قتلاً فى ليبيا وجوعاً فى مصر

كتب: إسراء حامد

«محمد» ميت ميت: قتلاً فى ليبيا وجوعاً فى مصر

«محمد» ميت ميت: قتلاً فى ليبيا وجوعاً فى مصر

تهلل وجهه فرحاً حين وافقت ليبيا على قبول عمالة مصرية جديدة على أراضيها بعد أحداث العنف التى أعقبت ثورتها فى 2012، ليغادر «محمد ممدوح» مسقط رأسه بقرية «الشوطة»، مركز طما، سوهاج، ويعود إليها بعد عامين شاغر اليدين، بينهما رحلة موت واجهته مرتين؛ إحداهما حين غادر الأهل والأحبة، باحثاً عن لقمة عيش لهم، حاملاً حقيبة سفره على ظهره، للخلاص من الفقر والجوع، وتارة أخرى حين ارتمى فى أحضان موت جديد كان فى انتظاره على أبواب طرابلس الليبية، فظل محاصراً بالصواريخ والقذائف حتى كُتب له عمر جديد. رحلة السفر لم تنهكه، مشقات العيش فى الغربة داخل حجرة لا تزيد على مترين بصحبة 10 آخرين لم ترهقه، اللحظات الأصعب عاشها حين اقترب موعد الخلاص: «كنت راجع علشان أتجوز، حوشت 10 آلاف دينار، وقلت كفاية على كده ورضا». محمد سافر براً وعاد جواً، وكانت بينهما رحلة قاسية تحملها على مضض، من أجل والده و8 شقيقات: «كان نفسى أعيشهم مستورين وأجوزهم»، ويكمل: «سبت كل لوازمى اللى حيلتى هناك سواء هدوم أو أجهزة كهربائية، بتكلفة 10 آلاف دينار»، حلم العودة إلى أرض الوطن تخللته مشقات عديدة: «رجعنا عن طريق الحدود التونسية، قعدنا فى الخلاء يومين من غير أكل ولا زجاجة مياه، 20 شخص كانوا بيشربوا منها»، مبلغ زهيد أنقذ «محمد» من الموت المحقق: «كنت محوش لى قرشين، ركبت مع زمايلى الطيارة بـ450 دينار، ونفدنا بالهدوم اللى لابسينها». الجوع لم يدع «محمد» يهنأ بما تبقى من حياته، فالأسرة المكونة من 10 أفراد لم يعد لها دخل آخر.