الفقير معذور.. طب «الفافى» يبقى «داعش» ليه؟!

كتب: محمد غالب

الفقير معذور.. طب «الفافى» يبقى «داعش» ليه؟!

الفقير معذور.. طب «الفافى» يبقى «داعش» ليه؟!

تمرد على المجتمع، اكتئاب، هجرة، انضمام لجماعات متطرفة.. إلحاد، هذا الحال الذى انتهى إليه بعض الشباب المصرى ممن فقدوا القدرة على التواصل مع المجتمع، إما لظروف قاسية يعانون منها أو لظروف مجتمعية فشلوا فى التعامل معها.. أبناء الطبقات الراقية فى مجتمعنا هم الأكثر عرضة للانحراف، حسب تأكيد علماء النفس والاجتماع، فمنهم خرج أيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة، وهو طبيب جراح، تغيرت حياته كلية عندما انضم للجماعات المتشددة ومنها إلى تنظيم القاعدة، يسير على نهج «الظواهرى» الشاب إسلام يكن، خريج مدارس «ليسيه الحرية» والذى انضم مؤخراً إلى حركة «داعش». الانضمام إلى الجماعات المتطرفة ليس هو الخطر الوحيد الذى يواجه الشباب المصرى، فالإلحاد والهجرة لا يقلان خطورة. «حسام الدين»، أحد أبناء منطقة المعادى، لم يكن يعانى من أى مشاكل مادية، ومع ذلك قرر الهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية، يقول «حسام»: «الموضوع مش مادى، الموضوع نفسى، كنت كل ما أقول البلد هتتظبط، ترجع لورا، كان كل أملى إنى أعيش فى بلدى إنسان، ولو ماهجرتش وسبت البلد كان جالى إحباط زى كتير من الشباب». إسماعيل محمد، كان شاباً متديناً، يحب الصحابة، ومثله الأعلى «خالد بن الوليد» تحول بعدها إلى ملحد وتغيرت حياته 180 درجة، يقول «إسماعيل»: «بدأت الحكاية عندما شاهدت فيديو لشخص يتعدى على المقدسات، ويقول إنه مش مؤمن، تعجبت من موقفه، ولكنى بعدما شاهدت رد فعل الناس وإنهم عايزين يقيموا عليه الحد، تعجبت جداً من رد فعلهم، ولما قلت لهم، إن إحنا لازم نرد عليه بالحسنى، لقيت الناس بتهاجمنى وبيقولولى إزاى بتدافع عن شخص زى ده»، مؤكداً أنه تحول بعد هذا الموقف تماماً وأصبح ملحداً. الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، قال إن معظم المصريين يعانون اجتماعياً وسياسياً ونفسياً وأمنياً، بسبب المرحلة القلقة التى يمرون بها، كما أن المنطقة العربية كلها مضطربة وليس مصر فقط، وبالتالى تتأثر الحالة النفسية للمجتمع ككل، خاصة الشباب، الذين يفكرون فى الهجرة أو الإلحاد أو الانضمام لجماعات متطرفة للتمرد على واقعهم. «عدم تحقيق الإنسان لغرضه، يشعره بالاغتراب، ويتحول إلى شخص عنيد وكاره لنفسه وللمجتمع، ومن هنا يأتى دور التنظيمات والجماعات الإرهابية، التى تنتهز الفرصة، وتبدأ بعمل غسيل مخ، وتعطيه السلاح، وتجند الشاب فى الاتجاه الخاطئ»، قالها «صادق»، مؤكداً أن هذه الظواهر السلبية ستظل موجودة ما دامت الدولة فى حالة تخبط: «الشباب من أصحاب المستويات المادية المرتفعة أكثر تأثراً بمشاكل المجتمع، حيث يشعرون بتوهان، ويضطرون إلى البحث عن دور لهم، وقد يكون البحث خاطئاً، فيتطرفون، ويعتقدون أنهم بهذا سيكونون مناضلين أو شهداء».