بملامح مقتضبة ووجه عابس، يقف قصير القامة في ميدان التحرير، أمام حشد من أنصاره، يفرد بدلته في شجاعة زائفة ليعلن لعشيرته عدم ارتدائه واقيًا من الرصاص، يكبِّرون ويهللون له بسبب أو بدون سبب، يتفوه كلمات مبهمة لا يفهمها إلا القليل من أنصاره، فهو رئيس لكل المصريين "الإخوان"، وأهله وعشيرته هم مكتب إرشاده وأفراد جماعته، يواصل ثرثرته، التي ستستمر لمدة عام، قبل أن يعلن الشعب المصري نفاد صبره والخروج على رئيس لم يكن لحظة "رئيسًا لكل المصريين".
عام كامل قضاه الرئيس المعزول محمد مرسي، منذ أن أعلن المستشار فاروق سلطان، عشية يوم الأحد 24 يونيو 2012، فوز محمد محمد مرسي عيسى العياط، ابن قرية العدوة، مركز هيهيا بمحافظة الشرقية، الذي نشأ في قريته لأب فلاح وأم ربة منزل وهو الابن الأكبر لهما، وله خمسة أشقاء بنتين وثلاثة أولاد، ودرس بمدارس قريته قبل أن ينتقل إلى القاهرة للدراسة هناك، ثم عمل معيدًا بجامعة القاهرة بكلية الهندسة.
وفي عيد ميلاده الـ63، الذي يوافق اليوم الجمعة، قرر العشرات من أنصاره الاحتفال بهذا اليوم عن طريق التظاهر وإثارة الشغب الذي وصل إلى حد الاعتداء على أحد المواطنين في حي أرض اللواء بالجيزة، وذلك عندما اعتدة عدد من أنصار مرسي على أحد أصحاب المحال التجارية الذي أبدى اعتراضه على مرور المسيرة من الشارع، فقطعوا جزءًا من أذنه، بعد أن سحلوه واعتدوا عليه بالضرب.
ينتمي الرئيس المعزول لجماعة الإخوان، وبحسب مراقبين فإن كل القرارات التي كانت تصدر من مؤسسة الرئاسة في فترة حكمه كانت تخرج من مكتب الإرشاد أولًا ثم يمررها مرسي دون مناقشة، حتى خرج الملايين من المصريين في يوم 30 يونيو 2013 ليعلنوا نفاد صبرهم على الرئيس الذي استطاع أن يثبت عدم أهليته لثقة ملايين المصريين الذين دعموه في الانتخابات.