«العادلى» يدافع عن نفسه أمام «محكمة القرن»: ثورات الربيع «مؤامرة أمريكية».. وكنت أنوى الاستقالة بعد «يناير»
استمعت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى، أمس، لدفاع حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، عن نفسه الذى استمر لأكثر من ساعتين، فى جلسة إعادة محاكمته فى قضية القرن، المتهم فيها و6 من مساعديه، إضافة إلى حسنى مبارك، الرئيس الأسبق، ونجليه، جمال وعلاء، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، باتهامات تتعلق بقتل المتظاهرين السلميين إبان أحداث ثورة يناير.
وخرج «العادلى» من قفص الاتهام لأول مرة منذ بدء المحاكمة للحديث أمام الهيئة، ووقف أمام منصة الدفاع، مرتدياً «جاكت» أسود، ونظارته الطبية، وبيده حقيبة سوداء أخرج منها أوراقاً أعدها لقراءتها.[FirstQuote]
وحرص القاضى على ملازمة لواء شرطة و3 ضباط من الحراسات الخاصة للعادلى منذ لحظة خروجه من قفص الاتهام، وقبل أن تُرفع الجلسة للاستراحة، قال له القاضى: «ادخل بعد الحاجز الحديدى لأن الأمن له اشتراطات خاصة لوجودك هنا»، فاستغرب «العادلى»، ونظر ساخراً للواء يحيى العراقى، وهمس له: «انتو خايفين منى أهرب؟! أنا فى بيتى»، وتغيّب «مبارك» عن حضور الجلسة بسبب تردى حالته الصحية.
وقال حبيب العادلى أمام المحكمة: «أبدأ بقول الله تعالى «رب اشرح لى صدرى، ويسر لى أمرى، واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى»، سيادة الرئيس، لقد سبقنى فى الحديث الدفاع فيما يسمى قضية القرن، وأفاضوا بدفاع شامل لجوانب القضية وتفنيد لأدلة الاتهام، تفنيداً قانونياً واقعياً، وبأدلة دامغة، وجاءت مرافعتهم سيمفونية قانونية رائعة مظهرة للحق، دامغة بالدليل، بنغمة مختلفة تميزت عن مرافعاتهم فى المرة السابقة أمام الهيئة السابقة، رغم أن المتهمين هم ذواتهم ونفس الأدلة والقانون الذى استقوا منه دفاعهم هو ذات القانون، إلا أن ما جعل الدفاع يتميز هو أن الله سبحانه وتعالى كشف الحق والأمور التى كانت غائبة عن ملايين المواطنين، وأراد سبحانه نصرة المظلومين».
وتابع: «قدمت مذكرة بتعليقى على الأحداث فى شهر فبراير 2012 عما حدث، وأنا على يقين من أنكم قرأتم كل ما بها، وقلت فيها إن ما حدث فى 25 يناير كان حلقة من حلقات مؤامرة خارجية، بمخطط له أهداف استراتيجية كانت تستهدف مصر، وليست مصر فقط بل، والوطن العربى، تحت ما سمى الربيع العربى، ويا ليته كان ربيعاً أو خريفاً، بل كان انهياراً للدول العربية، وإذا كان الله أنقذ مصر فى وقت مناسب، فإننا نشاهد ما يحدث فى العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، ما يؤكد أن هذا المخطط يستهدف الأمة العربية كلها، هو مخطط نفذه متسللون على مدار يومى 27 يناير، و28 يناير، وشوهد هؤلاء الأجانب فى كل مسارح الأحداث، إلا أنه للأسف الشديد لم ينصت لى أحد، وأضاف العادلى: «سيادة الرئيس، لن أتحدث عن النقاط القانونية، لكنى سأتحدث فى نقطتين، الاتهام الذى وُجه لى بأنى تلقيت تكليفاً من الرئيس الأسبق بالقتل، وأنى قمت بنقل هذا التكليف إلى مساعدىّ لتنفيذه، والثانية هى إجابة وإيضاح لسؤال طُرح وتردد بين المواطنين يوم 28 يناير عصراً: «هو إيه اللى حصل.. هى إيه الحكاية؟»، ولأن من حق المواطنين أن يعرفوا الحقيقة، فالمسئولية تحتّم، ونحن أمامكم فى محاكمة تاريخية يتابعها العالم كله، على كل من كان له الدور وشارك فى صنع قرار فى حكم مصر أن يقول الحق، ويعلم أن الحق يعلو، وويل لكاتم الشهادة، «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبُه»، وللأمانة أنا كنت أنوى بعد احتفالات عيد الشرطة 2011 وفى الانتخابات الرئاسية، أن أقول لسيادة الرئيس «كفاية علىّ كده، عاوز أشوف أسرتى وحياتى زى باقى الناس»، فقد كنت أحاسب على كل كلمة، وتلك كانت نيتى، لكن ربنا أراد أن «يودينى حتة تانية»، وتابع: «تعرضنا جميعاً لاتهامات شديدة جداً، واتهمونى بأنى سفاح، وبأنى كنت أعذب المساجين ولا أحترم حقوق الإنسان، وأن عدد المعتقلين أصبح 50 ألفاً فى عهدى، وهى أوصاف لا تتفق مع نهجى ولا تركيبتى، فأنا عندما توليت الوزارة كان همى الأول مواجهة الإرهاب، واستطعت سريعاً تحديد القيادات والتعامل معهم، وهم قتلة فكنا نتعامل معهم بالطرق المطلوبة لأنهم كانوا يقتلون الضباط والمجندين، وأنا لم أمِل للعنف، وكان عندنا 4 من القيادات صدرت عليهم أحكام عسكرية بالإعدام، ومنهم من تمكّن من الهرب وتمكنا من ضبطه بالتنسيق مع الشرطة الدولية، والإخوة فى أمن الدولة عرضوا تنفيذ الحكم، ورأيت أنا أنهم قيادات ثقيلة، ومنهم شقيق قائد تنظيم القاعدة، ولم أرد أن أفتح على نفسى النار، فاتصلت بالرئيس وأخبرته بأننى لن أنفذ. عندما دخلت الوزارة كان عدد المعتقلين 23 ألفاً، وعندما خرجت كانوا لا يزيدون على 800 شخص، لأنه فى 2003 خرج 13 ألف معتقل بعد المصالحات الفكرية، وهؤلاء الـ800 عندما كانوا يجلسون مع الضباط كانوا يقولون لهم إنهم لو خرجوا سيقتلونهم باكراً، وللأسف أُفرج عنهم فى العهد الماضى، وذهبوا إلى سيناء وجبل الحلال، كان من أول القرارات التى اتخذتها وأنا وزير، تعديل النظام الغذائى للمساجين، كانوا بياكلوا بـ40 مليون خليتها 80 مليون، لأنهم كانوا بياكلوا أكل لا يصلح للحيوانات، ونزل جدول بالمساجين والطعام الخاص بهم. وكان المسجون عندما يعاقَب إدارياً، كان من سلطة السجن جلده وتعليقه فى «العروسة»، وأنا ألغيت عقوبة الجلد والعروسة، وهذا هو السفاح الذى يقولون عنه. وعن الأوضاع داخل مصر قبل 25 يناير، فى 2004 الولايات المتحدة الأمريكية تبنّت مشروعاً، سُمى مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذى سمى لاحقاً الربيع العربى، يهدف إلى تجديد شكل العالم الإسلامى بالقرن الواحد والعشرين لفرض نمط الحياة الغربية على المسلمين، ما يؤدى إلى إفراغ المنطقة من حضارتها وثقافتها، ووُضع لهذا المشروع برنامج سرى يطبق تدريجياً على محورين، الأول يتعلق بالقيادات والرؤساء، على أساس إقناع تلك القيادات بتطبيق الديمقراطية المدعومة بتقديم إغراءات مادية، والنظام الذى يرفض يسمى ديكتاتورى ويجب أن يتغير، والمحور الثانى كان فى أوساط الشباب فى تلك الدول، ودعوات لتعليمهم الديمقراطية والمطالبة بحقوقهم، وأن يساهموا معهم فى تحقيق المزيد من الحريات ببرنامج يطبق تدريجياً، بدءاً من التدريب وانتهاء بتغيير النظام، والولايات المتحدة نفذت مخططها فى مصر من خلال استقطاب الشباب من كيانات كثيرة منها حركة كفاية وحركة 6 أبريل «والكيانات إياها دى»، وبعض الشباب من الأحزاب الشرعية مثل الوفد وغيره، والأحزاب غير الشرعية مثل الإخوان المسلمين، وكانوا يدربونهم فى الولايات المتحدة، وقطر ودول عربية، وتحركوا فى إطار جماعة الإخوان المسلمين، وكنا نسأل سفراء أمريكا: لماذا يقابلون عناصر الإخوان، لأنهم تنظيم غير شرعى، وأننا فى التنسيق لمواجهة الإرهاب نعلم أن كل التنظيمات الإرهابية خرجت من تحت عباءتهم، فكانوا يردون بأنهم يريدون معرفة رأى الآخر تطبيقاً للديمقراطية».
وتحدث العادلى عن أن هذه الفترة كان لدى الدولة سياسة لإتاحة مساحة أكبر للتطبيق الديمقراطى، وقال: «بس الديمقراطى بتاعنا، بما يتماشى مع ظروف وقانون وثقافات وديانات البلد، لذا كنا نرى فى المظاهرات ناس تشتم الرئيس ووزير الداخلية ولم يُقبض على أى منهم، وبدأ تصعيد الاحتجاجات والدعوة للاعتصامات ولوقف الإنتاج مثلما حدث فى المحلة، وكثرت المظاهرات بدرجة عالية لتصل إلى مئات المظاهرات، وكل عبئها كان يقع على رجال الشرطة، رغم ضعف الإمكانيات، مقابل 90 مليون مواطن، وكنا نتعامل مع المعلومات بعمل اجتماعات للقيادات لمناقشة دواعيها ووضع خطة لمناقشة أى حدث، وكنا نُخطر رئيس الجمهورية، وكان علينا إخطار الرئاسة والحكومة بما سنفعل، وكان هناك تنسيق على أعلى مستوى، وأحياناً ترتقى الجلسة إلى اجتماع ثلاثى بينى وبين المشير طنطاوى واللواء عمر سليمان، وكنا نقر الخطة ونخطر بها الرئيس. وعندما وردت لنا أنباء عن مظاهرات فى 25 يناير بمناسبة احتفالات الشرطة، تحت دعوى أن الشرطة لا تحترم المواطنين، عرضت على الرئيس المعلومات، وعمر سليمان التقى به فى شرم الشيخ وأخبره بوجود متسللين، وطلب مبارك منه الجلوس مع أحمد نظيف، وعُقد اجتماع فى القرية الذكية فى 25 يناير حضره المشير وأنا والوزراء، وقبل تلك الأحداث كانت الاجتماعات أذكر فيها الوضع الأمنى، كنت تكلمت من قبل أكثر من مرة، ووقت الاجتماع قلت إن الجيش هينزل، والمشير قام بدوره، لأنه شخصية وطنية وكان التنسيق بينى وبينه فى الحكومة على أعلى مستوى، وكل ما أطالب به كان يؤيده لأنه كان للشعب وللبلد».
وأضاف أن عمر سليمان قال فى اجتماع القرية الذكية: «لازم الجيش يستعد والولد عمر عفيفى اللى قاعد برّه ده قالب الدنيا وعلّم الناس ازاى يعملوا المولوتوف»، والاتصالات كانت تتم عن طريق النت، وقلت إننى أرى ضرورة قطع التليفونات، ووافق الجميع على قطعها، ولم يحدث تصويت لكن المعترض فى مثل تلك المواقف كان يقول، ولم يعترض أحد وقتها، ومن اشتكى من قطع الاتصالات كانت السفيرة الأمريكية التى اتصلت الجمعة 28 يناير بمكتبى، وقالت إنها لا تستطيع العمل بسبب انقطاع الإنترنت. الدولة العظمى معتمدة على النت اللى العيال بتلعب عليه هنا، وهما لو عاوزين يراقبوا حبيب العادلى لابس إيه هيعرفوا.