خريطة استثمارات ودائع البنوك لتمويل المشروعات القومية
إلى أى حد تستطيع أن تساهم البنوك المصرية فى تمويل المشروعات القومية التى يطرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى وحكومته بشكل متلاحق وأبرزها الآن مشروع تنمية قناة السويس الذى تتكلف المرحلة الأولى منه (بناء قناة السويس الجديدة) 4 مليارات دولار، أى نحو 28 مليار جنيه مصرى؟
الإجابة، وفقاً لتقرير حديث صادر عن البنك المركزى، هى أن البنوك جاهزة فى الوقت الحالى بنحو 172.2 مليار جنيه يمكن استثمارها فى هذه المشروعات.
وكشف التقرير عن أن إجمالى القروض بلغ 559.4 مليار جنيه بنهاية مارس الماضى تمثل نحو 34.29% من إجمالى الودائع، فيما تقدر استثمارات البنوك فى الأذون والسندات الحكومية «أدوات الدين الحكومية الآمنة» بنحو 736.3 مليار جنيه بنسبة 45.14% من إجمالى الودائع، وتلتزم البنوك بإيداع نحو 10% من إجمالى ودائعها لدى البنك المركزى المصرى فى صورة احتياطى إلزامى وهو ما يقدر بنحو 163.1 مليار جنيه.
وتشير الأرقام المعلنة من جانب البنك المركزى المصرى إلى أن إجمالى ما تم توظيفه فى أدوات الدين الحكومية والقروض والاحتياطى الإلزامى لدى البنك المركزى المصرى يقدر بنحو 1.4588 تريليون جنيه تمثل نحو 89.4% من إجمالى الودائع لدى القطاع المصرفى والتى تقدر بنحو 1.631 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضى، وهو ما يوضح أن إجمالى ما تملكه البنوك من ودائع دون توظيف فى خزائنها يبلغ نحو 172.2 مليار جنيه.
ووفقا لتقديرات المسئولين بالبنك المركزى المصرى فإن السيولة بالبنوك لا تقف عند مستوى الأموال الموجودة فى خزائنها بلا توظيف بل تتضمن أرصدة الأذون على الخزانة، التى بلغت نحو 343.4 مليار جنيه بنهاية مارس الماضى، نظرًا لأنها استثمارات قصيرة الأجل ومن السهل تسييلها فى حالة الحاجة إليها، ما يرفع حجم الأموال التى يمكن الاعتماد عليها فى تمويل المشروعات إلى 515.6 مليار جنيه.
وتشير التقديرات إلى أن معدل الادخار فى مصر هبط مؤخراً إلى ما يتراوح بين 8% و10%، فى حين أشار المعهد المصرفى التابع للبنك المركزى المصرى إلى أننا فى حاجة إلى زيادة الادخار إلى معدلات تتراوح بين 25% و30% لتحقيق معدل نمو 7%.
إسماعيل حسن، محافظ البنك المركزى الأسبق، رئيس مجلس إدارة بنك مصر إيران للتنمية حالياً، قال إن «المركزى» يستطيع اتخاذ إجراءات من شأنها زيادة نسبة السيولة اللازمة لتمويل المشروعات القومية، موضحاً أنه يمكن تحقيق ذلك عبر عدة إجراءات من بينها تخفيض نسبة الاحتياطى الإلزامى على البنوك التى تقدر حالياً بنحو 10% إلى نحو 9 أو 8%، وهو ما يوفر مليارات يمكن توظيفها فى هذه المشروعات.
الدكتور محمود أبوالعيون، محافظ البنك المركزى الأسبق، قال لـ«الوطن» إن معدلات نمو الودائع ترتفع بشكل مستمر، وتتمتع البنوك بنسب سيولة كبيرة، خصوصاً إذا قامت بتسييل بعض أصولها أو استثماراتها مثل أذون الخزانة أو غيرها وفقاً لمتغيرات ومتطلبات السوق والظروف الاقتصادية المتغيرة. وأضاف أن نسبة الأموال المودعة لدى البنوك لآجال متوسطة وطويلة أصبحت أكبر مقارنة بفترات سابقة وأن تعظيم تلك الودائع يوفر للبنوك قدرات أكبر على تمويل المشروعات لآجال طويلة. وقال: «على الرغم من أن الودائع تنمو بشكل مستمر فى البنوك فإن معدلات الادخار فى مصر لا تزال منخفضة ولا تتناسب مع الناتج القومى وتوجهات التنمية خلال المرحلة المقبلة ويجب العمل على زيادتها»، موضحاً أن زيادة معدلات الادخار لا يتم فقط برفع أسعار الفائدة فى البنوك لجذب مزيد من الودائع بل يتطلب توفير أدوات وأوعية ادخارية مناسبة لكل شرائح المجتمع من ناحية، وخلق فرص استثمارية واعدة للناس، مؤكداً أن مشروع مثل قناة السويس الجديدة مهم جداً لرفع المستوى الاقتصادى للبلاد. وأشار إلى أهمية إشراك الشعب فى عملية التنمية الاقتصادية خلال المرحلة الراهنة، مؤكداً أن التمويل الشعبى أداة غير مستغلة ويجب على الدولة أن توفر فرصاً استثمارية جيدة بأدوات تمويلية تتاح لكل الراغبين من أبناء الشعب وتناسب كل شرائحهم. وأضاف: «آمل أن تمتلك الحكومة وكل الجهات المختصة بعملية التنمية الأفق الواسع لاستقطاب التمويل الشعبى، وذلك إلى جانب التمويل المصرفى».