«الوفد الإسرائيلى» يعطل المفاوضات.. والعدوان يستأنف تدمير غزة
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلى عدوانها على قطاع غزة، وارتفعت فيه حصيلة الشهداء الفلسطينيين إلى 1915 منذ بدء العدوان فى الثامن من يوليو الماضى. وأعلن الدكتور أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة فى غزة، استشهاد طفلة و9 فلسطينيين آخرين صباح أمس، فى غارات جوية إسرائيلية على القطاع. وذكرت وزارة الداخلية فى غزة أن مسجد «الشهيد عز الدين القسام» تعرض للقصف الجوى بعدة صواريخ أدت إلى تدميره كلياً باستثناء مئذنته، ولحقت أضرار جسيمة بأكثر من 10 منازل مجاورة، فيما واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية استهداف المستوطنات الموجودة فى محيط القطاع.
وعلى صعيد المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى بشأن التهدئة فى غزة برعاية مصرية، تضاربت الأنباء عن تهرب الوفد الإسرائيلى المفاوض من العودة إلى القاهرة فى الوقت الذى هدد فيه الوفد الفلسطينى بالرحيل ما لم يعد الوفد الإسرائيلى إلى المفاوضات مرة أخرى حتى مساء أمس، وقال مسئولون فلسطينيون إنه جرى إبلاغهم بأن وفداً إسرائيلياً كان من المتوقع وصوله مساء أمس، بعد دعوة الوسيط المصرى مرة أخرى، بينما أشار مسئول إسرائيلى بارز، إلى أن المباحثات لا يمكنها أن تجرى إلا بعد توقف الصواريخ الفلسطينية.
فلسطينيون يرفعون حطام منزل منهار فوق إحدى السيارات بسبب العدوان
وقال عزام الأحمد، رئيس الوفد الفلسطينى فى القاهرة، إن «الوفد اجتمع صباحاً مع القيادة المصرية ورئيس المخابرات المصرية اللواء محمد فريد التهامى، وهناك معلومات بأن الوفد الإسرائيلى يضع شروطاً للعودة إلى القاهرة، لكننا لن نقبل بأى شرط كان لاستمرار التفاوض»، فيما حذر موسى أبومرزوق، القيادى الحمساوى وعضو الوفد، من أن «الساعات الـ24 المقبلة ستكون حاسمة»، مؤكداً أن «إسرائيل تماطل والساعات الـ24 المقبلة ستقرر مصير المفاوضات»، فيما قال مسئولون فى الوفد الفلسطينى، إن «الوفد المفاوض سيغادر القاهرة للتشاور مع القيادات الفلسطينية إذا لم يحضر الإسرائيليون».[FirstQuote]
وفى الوقت ذاته، قال الناطق باسم حركة حماس سامى أبوزهرى، إن «فرص نجاح مفاوضات القاهرة ضئيلة جداً»، فيما انتقد عزت الرشق، القيادى الحمساوى وعضو الوفد الفلسطينى، تحجج إسرائيل بـ«العطلة الدينية» أمس الأول السبت، لتبرير رفضها المفاوضات غير المباشرة الجارية بالقاهرة رغم إصرار جيشها على استمرار عدوانه وقصفه لقطاع غزة فى اليوم ذاته، واصفاً هذا الوضع بأنه «مسخرة». وفى الوقت الذى نفت فيه إسرائيل نيتها العودة إلى طاولة المفاوضات فى الوقت الحالى، كشف موقع «والا» الإخبارى الإسرائيلى عن أن السلطات الإسرائيلية وافقت على الإفراج عن عدد من أسرى حركة «حماس» المعتقلين خلال عملية «الجرف الصامد» على قطاع غزة، فى مقابل تسليم جثتى الجنديين الإسرائيليين اللذين اختُطفا وقُتلا بعد ذلك خلال المعارك فى قطاع غزة، مؤكداً أن «إسرائيل رفضت الإفراج عن عناصر حماس الذين اعتُقلوا خلال عمليات البحث عن الإسرائيليين الثلاثة الذين قُتلوا قبل شهر»، مشيراً إلى أن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية فى المفاوضات هى معبر رفح، حيث إن مصر لا ترغب فى تسليمه إلى حركة «حماس» وإنما إلى الرئيس الفلسطينى محمود عباس بشكل فورى.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستبقى بعيدة عن محادثات الوساطة المصرية التى تطالب بتحقيق الهدنة مع حركة «حماس» طوال فترة استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية وقذائف الهاون من قطاع غزة. وقال «نتنياهو»، خلال الاجتماع الأسبوعى للحكومة الإسرائيلية، إن «إسرائيل لن تتفاوض تحت النار».
صراخ وعويل نساء وأمهات الشهداء فى الأحداث
وعلى الصعيد الدولى، دعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مساء أمس الأول فى بيان مشترك، إسرائيل وحركة حماس إلى وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة، وذكرت الدول الثلاث أن «الهدنة يجب أن تنص على إجراءات من شأنها الاستجابة لقلق إسرائيل بشأن الأمن ولطلبات الفلسطينيين بشأن رفع القيود المفروضة على غزة». وفى الوقت ذاته، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية النقاب عن وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، تحذر من تداعيات موافقة إسرائيل على وجود قوة دولية فى قطاع غزة عقب انتهاء المعارك بين الجانبين، فيما دعا رئيس كتلة حزب العمل المعارض النائب إيتان كابيل، رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إلى «الاستفاقة فى ظل تردى الأوضاع الأمنية لسكان التجمعات السكنية المحاذية لقطاع غزة»، فيما دعا النائب الإسرائيلى المعارض عيساوى فريج، إلى إعادة الوفد الإسرائيلى إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات حول تثبيت التهدئة فى غزة.
وفى السياق ذاته، خرج عشرات الآلاف فى وسط لندن احتجاجاً على قصف غزة، ونظمت حشود ضخمة من المحتجين مسيرات عبر العاصمة البريطانية فى منطقة «ويست إند»، وتظاهروا أمام السفارة الأمريكية قبل أن يصلوا إلى حديقة «هايد بارك» للاحتشاد هناك، مرددين هتافات «فلسطين حرة». وتظاهر الآلاف فى «سانتياجو» فى تشيلى، تضامناً مع الشعب الفلسطينى ومطالبة الرئيسة التشيلية ميشال باشوليه، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. وتظاهر فى تل أبيب، مساء أمس، عشرات الناشطين من اليسار الإسرائيلى للتنديد بالعملية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
وأكد العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى أن إسرائيل تتحمل بالدرجة الأولى مسئولية العدوان على قطاع غزة، فيما يتحمل العالم بأسره مسئولية إنهاء احتلالٍ هو الأخير من نوعه فى التاريخ المعاصر وحرمان شعب شقيق من حقه فى إقامة دولته على ترابه الوطنى واستمرار حصار ظالم واستيطان يقوض فرص السلام. وقال العاهل الأردنى، فى مقابلة مع صحيفة «الغد» الأردنية، إن «ما حدث ويحدث فى غزة هو صرخة فلسطينية للعالم أجمع بأن أوقفوا الاحتلال والدمار والقتل بحق شعب ينشد الحرية والأمن والعيش بكرامة».
ويعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً، اليوم، على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة المغرب وبحضور الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربى، ومشاركة وفد فلسطينى رفيع المستوى يضم الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، وعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لمتابعة تنفيذ قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذى عُقد 14 يوليو الماضى والخاص بوقف العدوان الإسرائيلى المتواصل على قطاع غزة.