قصة الناجي الوحيد من حادث ميكروباص: عايش بـ«نص دماغ» وبنسى أسماء ولادي
قصة الناجي الوحيد من حادث ميكروباص: عايش بـ«نص دماغ» وبنسى أسماء ولادي
فاقد الذاكرة وعينيه اليسرى شبه مغلقة، صعوبة في النطق تجعل كلماته غير مفهومة، لا يستطيع فتح فمه أكثر من 2 سنتيمتر، معاناة حقيقية يعيشها رجل بسيط، بعد أن فقد نصف دماغه في حادث نتج عنه تهشم الجمجمة عام 2013.
عبدالمنعم أنصاري إسماعيل، 50 عاماً، من قرية «شبراريس»، في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، تعرض إلى حادث مروري منذ 8 سنوات، نتج عنه تهشم الجمجمة، جعله يعيش في مأساة، قال عنها: «كنت راكب ميكروباص وفيه أكتر من 15 راكبا غيري، وفجأة جرار خبط في الميكروباص، كل من في الميكروباص ماتوا، وسبحان الله لأن أنا لي عمر عشت رغم إن "الدريكسيون" دخل في دماغي وعمل لي تهشم في الجمجمة، وكل العضم بتاع دماغي بقى بيتكسر ويطلع من دماغي».
ورغم مرور 8 سنوات على وقوع الحادث، إلا أن تلك السنوات لم تكن كفيلة بعلاج الثقب في رأسه الناتج عن الحادث وتخرج منه العظام المهشمة حتى الأن.
«فقدت الذاكرة ولما حد بيكلمني، أنسى هو بيقول أيه وأحيانا بنسى أسماء ولادي وطريق البيت وولاد الحلال بيرجعوني، ولساني بقى تقيل قوي ومش بعرف أتكلم أنا كنت رغاي جداً وبوقي مش بقدر افتحه أكثر من 2 سنتيمتر، بالعافية اللقمة بتدخل فمي وتكون صغيرة زي العيال الصغيرين كده»، قالها عبدالمنعم متلعثما.
وأشار إلى أن كثير من المستشفيات رفضت استقباله بعد الحادث واستقبله مستشفى جمال عبدالناصر في الإسكندرية وأجرى حينها عدة عمليات وطالت فترة بقائه داخل العناية المركزة: «قعدت كتير لحد ما فوقت واتعرفت على عيالي ومراتي في الأول مكنتش عارفهم، من بعد الحادث حياتي اتغيرت وشكلي بقى متغير وملامحي بقيت مش حلوة وطريقة كلامي كمان مختلفة جداً».

«أنا البني آدم الوحيد في مصر اللي عايش بنص دماغ، بس أنا راضي بقضاء ربنا، نفسي في معاش عشان ولادي يعيشه منه، لأني مش قادر اشتغل دلوقتي، ولو اشتغلت بنسى أنا بشتغل إزاي ولا كنت بعمل ايه»، قالها باكيا بعد أن تبدل حاله وأصبح غير قادر على العمل واللعب مع طفليه: «بعت كل اللي ورايا واللي قدامي وبقينا على البلاط عشان أقدر أكل عيالي، مش عايز حاجة لنفسي عايز ولاد الحلال يساعدوني أنا وعيالي بس».