خبراء لـ"الوطن": زيارة السيسي للرياض وموسكو محاولة لتكوين حلف دولي جديد
تأتي زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للمملكة العربية السعودية وروسيا، إعلان منه بعودة مصر إلى الساحة الدولية مرة أخرى، خاصة وأن الدولتين لهما ثقلهما العربي والعالمي، فالأولى هي القوة الأولى فى دول الخليج العربي، والثانية هي القوة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر الند الأول لها، وخاضت سنوات طويلة معها في الحرب الباردة.[FirstQuote]
خبراء أثنوا على زيارتي الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث رأوا أنه يسعى لتكوين حلف جديد بين عدد من الدول تجمعهم مصالح استراتيجية واقتصادية وسياسية مشتركة.
من جانبه، علق السفير سعيد كمال، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية الأسبق، على زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للمملكة العربية السعودية وروسيا، قائلًا: "لا شك أن هذه الزيارة للسعودية مهمة جدًا خاصة وأن الزيارة التالية لها هي روسيا، والتي تعد الدولة العظمى الثانية على مستوى العالم، وتعتبر الزيارة في مجملها توطيدًا للعلاقات ليس بين الحكومات فقط، ولكن بين شعوب مصر والسعودية وروسيا، وكنت أتمنى أن تكون الجزائر ضمن زيارة السيسي حيث أنها لديها خبرة واسعة في التصدي للإرهاب".[SecondQuote]
وأضاف كمال، في تصريحات لـ"الوطن" أن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بالتخوف من زيارات السيسي الخارجية، وخير دليل على ذلك تعليقات وسائل الإعلام الأمريكية، عندما قام بزيارة روسيا والتقى بفلاديمير بوتين، كما أن تحركات الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه مصر تعتبر سلبية للغاية، والسيسي في مأزق داخلي بين أروقة الكونجرس الأمريكي، حيث أنه يواجه العديد من الاتهامات والانتقادات الكاذبة والغير حيادية من قبل نوابه، على حد قوله.
كما أكد اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة السابق لـ"الوطن"، أن الزيارتين لهما بعدًا استراتيجيًا جدًا للتنسيق مع المملكة العربية السعودية على اعتبار أنها محور الخليج العربي، ومصر تمتلك الخبرة لإدارة ذلك التنسيق، كما أن السعودية تحتاج مصر في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وأضاف رشاد أن مصر في حاجة لتوطيد العلاقات مع روسيا، حيث أن الدولة بحاجة إلى بعض الأسلحة روسية الصنع، من أجل التغلب على الجماعات الإرهابية المتواجدة على الحدود المصرية.[ThirdQuote]
في حين، رأت الدكتورة هبة البشبيشي، الباحثة بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، أن زيارة الرئيس إلى السعودية وروسيا، تتبلور في بحثه عن المصلحة المصرية ومحاولته لتكوين حلف دولي جديد لمواجهة الأخطار المستجدة على المنطقة كتنظيم "داعش" الإرهابي، خاصة وأن السعودية تستعد لموسم الحج وتشترك في حدودها مع دولة العراق، ولهذا يجب أن يكون عندها جيش قوي ليناسب حجمها بين دول المنطقة.
وتوقعت البشبيشي انضمام عدة دول للحلف الذي يحاول السيسي تكوينه مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن وليبيا، ومن الممكن أن تنضم سوريا سرًا، موضحة أن الولايات المتحدة الأمريكية ستحاول أن تضعف ذلك التحالف، خاصة وأنها ساعدت في اتخاذ قرار الحظر الاقتصادي على استيراد روسيا للمنتجات الغذائية من دول الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا يعتبر في صالح مصر، حيث أن روسيا من الممكن أن تكون سوقًا مفتوحًا للمنتجات المصرية.
وقالت الدكتورة أسماء عبدالفتاح، الباحثة في الشأن الأمريكي، أن زيارات السيسي المتعاقبة هي مسلسل لإفساد المخطط الذي كشفت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، مشيرة إلى أنه من مصلحة السعودية التعاون مع مصر.
وأوضحت عبدالفتاح أن روسيا دائمًا يكون لديها استعدادًا لمساعدة مصر، غير أن الحكومات المصرية لا تتجه لروسيا إلا أثناء فترات الأزمات.