قال علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والمتهم معه فى قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، إن والده مصمم على الحديث، مدافعاً عن نفسه أمام المحكمة غداً، إلا أنه سيتحدث من داخل قفص الاتهام، وذلك «إذا لم يجد جديد فى حالته الصحية».
ومن المقرر أن تستمع محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى غداً (الأربعاء)، لاستكمال تعقيب «العادلى»، ثم تبدأ فى سماع أقوال «مبارك» ونجليه «علاء وجمال»، عن الاتهامات الموجّهة إليهم بشأن قتل المتظاهرين واستغلال النفوذ والفساد المالى فى صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل.
وقال علاء مبارك، فى المحكمة، أمس، إن والده لن يتحمّل تحريك السرير ونقله للخروج من القفص، فطلبت المحكمة من الفنيين العمل على توصيل الصورة بوضوح وقتها، لأنها تحكم للشعب الذى يتابع القضية.
وانتهت المحكمة، أمس، من سماع تعقيب المتهمين، أحمد رمزى وأسامة المراسى وعمر الفرماوى ودفاع إسماعيل الشاعر، مساعدى وزير الداخلية للأمن المركزى وأمن الجيزة وأكتوبر والقاهرة السابقين، على الاتهامات الموجهة إليهم بشأن قتل المتظاهرين السلميين خلال أحداث ثورة 25 يناير، بعد أن انتهت فى جلسات سابقة من سماع تعقيب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، ومساعده للأمن العام، عدلى فايد، ورئيس جهاز أمن الدولة السابق، حسن عبدالرحمن.
وتغيب «مبارك» لليوم الثالث على التوالى عن جلسة المحاكمة بسبب حالته الصحية، فيما أعلنت المحكمة أنها تلقت خطاب القضاء العسكرى عن حالته، وتأكدت من وجود محامٍ عنه لنقل وقائع ما يدور بالجلسة إليه، لتبدأ بعدها فى سماع تعقيب المتهم أحمد رمزى، قائد الأمن المركزى الأسبق.
ونفى «رمزى» الاتهامات عن نفسه، بعد أن سرد سيرته الذاتية للمحكمة، وقال إن قطاع الأمن المركزى تبلغ قوته 120 ألف مجند فقط، ويُكلف بمهمات كثيرة غير فض الشغب والاحتجاجات، ومن بينهم سرايا أمن وحراسة ويصفى منهم 73 ألف مجند فقط، ووقت الأحداث كان ثلثهم إجازات، ليتبقى منهم 48 ألف مجند موزعين على 27 محافظة.
وحول أحداث ثورة يناير، قال «رمزى»: «ظهرت دعوات 25 يناير على الفيس بوك فعقدت اجتماعاً يوم 22 يناير مع مديرى العموم بالمحافظات وأرسلت إلى وزير الداخلية، وكانت التعليمات عدم نزول الدرع والعصى، وارتداء الخوذة فقط، وعدم المواجهة، وأشرفت على القوات بنفسى لعدم حدوث تداعيات».
أضاف: «أصيب 37 مجنداً فى الأحداث بعد إلقاء المتظاهرين الحجارة عليهم، وتوفى أول مجند وأصيب ضابطان، وطلب الوزير إخلاء الميدان وأرجأنا الإخلاء إلى ساعة متأخرة حتى تقل الأعداد لكن تم نصب خيام، وبدأ استفزاز القوات، حتى قمنا بفض التجمع دون وقوع أى إصابات، وفى يومى 26 و27 يناير كانت هناك تجمعات بأعداد لا تزيد على 3 آلاف شخص، فاجتمعنا بالوزير، وكان الاتفاق على استخدام الغاز والمياه فقط».
وبعد انتهائه من مرافعته، استمعت المحكمة لمرافعة أسامة المراسى، مدير أمن الجيزة الأسبق، التى بكى خلالها عندما قال: «تعلمت أن أكون راجل وسأموت على مكتبى راجل ولن أهرب أبداً، وهذه كانت وصية والدى لى قبل وفاته». ونفى كل الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن أقسام شرطة الجيزة بدأت العمل بعد مرور 8 أيام على ثورة 25 يناير، وأنه تم تحرير محاضر عن كل ما حدث من سرقة السلاح والمكاتب والأثاث، وأنه قرر ضبطهم وعرض على النيابة، وأنه بالرغم من كل ذلك تم اتهامه بالإهمال.
وقال «المراسى»: «كنت بين الحياة والموت فى الشارع من الغاز الكثيف الذى تم إطلاقه وقام عسكرى بانتشالى ووضعى فى سيارة مطافئ وشغل لى التكييف حتى استفقت وعدت إلى موقع الأحداث رغم تحذير الطبيب لى».
وأشار إلى أنه عمل مديراً لأمن محافظة 6 أكتوبر وحوّلها إلى مديرية عصرية، وأنه قام بعمل مؤتمرات حضرها إعلاميون أشادوا بما يحدث فيها، ومن بينهم «محمود سعد ومصطفى بكرى وأحمد المسلمانى وحمدى رزق وغيرهم».
واستمعت المحكمة إلى المتهم عمر الفرماوى، مدير أمن أكتوبر الأسبق، الذى نفى اتهامه بالإهمال، وقال: «بالعكس لم أقصر، ورغم ذلك قدمت للمحاكمة، وتم منعى من السفر دون وجه حق، والنيابة لم تقدم دليلاً ضدى، وعلمت بأمر تهريب 23 ألف مسجون، وقمت بإلقاء القبض على بعضهم ووضعهم فى الشارع وعددهم 265 مسجوناً، حيث قمت باحتجازهم، حفاظاً على الأمن العام وإقناعهم بعدم الهروب وإرهابهم بجهاز الشرطة».
وتنازل مدير أمن القاهرة الأسبق، إسماعيل الشاعر، عن التعقيب بنفسه أمام المحكمة، وفوّض دفاعه بالحديث بدلاً منه، لتجلس المحكمة خلف دفاعه خارج القفص، وقدّم الدفاع مذكرة تعقيب من «الشاعر»، واستعرض صوراً فوتوغرافية للحواجز والموانع الخرسانية الموجودة فى مداخل ميدان التحرير، وأكد أنه تم منع وصول المتظاهرين إلى الميدان بوضع هذه الحواجز.