السعادة المفقودة

كتب: أميمة عز الدين

السعادة المفقودة

السعادة المفقودة

كل زوجة تلح في طلب السعادة الزوجية حتى تنعم بالراحة والهدوء النفسي، منذ صغري وأنا أرى أمي وأبي لا يتشاجران إلا قليلًا، يجلسان معًا بالبلكونة يحتسيان الشاي ويتحدثان بهدوء، وكانت المودة والمحبة تظلل بيتنا.. حاولت نقل تلك الصورة المثالية إلى بيتي لكني فشلت فشلًا ذريعًا، إذ أن زوجي لا يكاد يمكث بالبيت إلا سويعات قليلة يقضيها بالنوم والرد على هواتفه المحمولة ويتابع أخبار البورصة وسير الشركة 24 ساعة باليوم حتى انفجرت مثل ماسورة مياة قديمة وفاض بيا ومليت. طلبت منه أن يترك عالمه وعمله لنجلس سويًا حتى نتحدث قليلًا.. لكنه صدمني أن الوقت لا يسمح له بتلك الرفاهية.. بحثت عن معنى السعادة في كون كل شيء متوافر بالبيت، لا أشكو ضيقًا ماليًا وإنما ضيقًا عاطفيًا وأنا مثل كرسي أنتيك قديم ملقى بأحد أركان البيت إلا أني فوجئت بغضبه العارم وهو يتهمني بالبطر وعدم تقدير النعمة التي أحيا وأرفل فيها، فأنا لا أعمل وليس لدي أطفال يجهدون صحتي. مفهوم السعادة بالنسبة لي أن نتخلى عن أنانيتنا ونتنازل قليلًا ما دام هناك حب وعشرة سنوات تستحق الحفاظ عليها، إلى أن حدث ذات يوم ووجدت زوجي يعود للبيت بوجه عابس يشكو توعكًا أصابه فجأة، كانت فرصة أن طلب منه الطبيب الراحة التامة بالبيت حيث اكتشفنا ضعفا بقلبه. كان الأمر جسيمًا بالنسبة لي وأصابني فزع شديد نحوه، لكننى وجدته يتناول الأمر ببساطة ويعتبرها (قرصة ودن) وفرصة للراحة الإجبارية، واقترحت عليه السفر والاستجمام بعيدًا عن متاعب العمل.. اكتشفت أننا لم نأخذ أجازة منذ مدة طويلة واكتشفنا معنى السعادة ونحن معًا، نتناول الطعام ونتنزه ونتحدث كثيرًا.. قلت له: "لم أسعد منذ زمن هكذا"، قال زوجي: سنجعلها عادة حميدة أن تكون لنا أجازة كل بضعة أشهر.