«عمارة صلاح الدين».. ما بين اقتحام فى عهد المجلس العسكرى وكابوس فى اعتصام «النهضة»
على بُعد أمتار من كوبرى الجامعة، بين حديقتين من أشهر الحدائق فى الوطن العربى، وفى الجهة الرابعة تقع أعرق جامعات أفريقيا، يتوسط ميدان النهضة القريب من مديرية أمن الجيزة، الذى لم يكن معروفاً لدى الجميع قبل اعتصام الإخوان به عام 2013 بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسى، الذى تم فضه باشتباك مسلح أوقع خسائر فى الأرواح لم تكن قليلة.
«هنا مش زى رابعة.. الدنيا هنا خلصت علطول.. والحمد لله مفيش حاجة طالتنا».. هكذا وصف «أحمد»، حارس عمارة «صلاح الدين» المجاورة للسفارة الإسرائيلية التى تم اقتحامها عام 2011، مشيراً إلى أن قوات الأمن قامت بتأمين المكان نظراً لوجود ثلاث سفارات بمحيط المنطقة، فضلاً عن تأمين السكان، قبل أن تقوم القوات بمداهمة الإخوان استعداداً للفض.. «يوم الفض ما حسّناش بحاجة».. كانت الجملة التى وصف بها حال المنطقة قبل أن يتذكر أيام الاعتصام التى استمرت 47 يوماً.
«معارك الإخوان مع بتوع المنيل وبين السرايات».. كان ذلك رصد حارس العقار الأكثر دراية بحال المنطقة خلال اعتصام الإخوان الذى سبّب مضايقات للأهالى، متابعاً: «شوفت قُطاع الطريق.. كانوا عاملين زى قطاع الطرق»، مستطرداً أن الاشتباكات التى كانت بين الإخوان وأهالى المنيل وبين السرايات كان فيها الكثير من الأسلحة.
كانت هناك أصوات طلقات نارية وتهليل وكر وفر بالقرب من كوبرى الجامعة الواقع فى وجه العمارة الذى يعمل بها «أحمد»، الذى كان كلما سمع هذه الأصوات، هرع مسرعاً للابتعاد عن أى من المخاطر التى تهدده، سواء من رصاصة طائشة تصيبه أو أى منهم يقوم بالهجوم عليه، بإغلاق بوابة عمارته الحديدية التى تم تجديدها بعد اقتحام السفارة الإسرائيلية، وخلعها من مكانها.
اقتحام العمارة أبرز ما كان يقلق «أحمد» أثناء اعتصام الإخوان، على غرار ما رآه فى الاقتحام الأول لعمارته المجاورة للسفارة الإسرائيلية؛ لأنه الطريق الوحيد المؤدى لها، الحادث الذى استغله اللصوص بموقعهم وسط المتظاهرين لنهب العمارة، قبل أن تأتى قوات الصاعقة وتمنعهم من الخروج بأى من المسروقات.
شلل حركة المرور فى محيط النهضة، وأصوات الأسلحة المزعجة، جعلت «أحمد» ينتظر لحظة الفض بأى طريقة، ولتعود حالة المرور كما كانت من قبل، مبدياً شكواه بقوله: «كنت باجى من البيت على رجلى».