بعد عام على "فض رابعة" يبقى اللغز الأكبر هو "عدد الضحايا"

كتب: نورهان نصرالله

بعد عام على "فض رابعة" يبقى اللغز الأكبر هو "عدد الضحايا"

بعد عام على "فض رابعة" يبقى اللغز الأكبر هو "عدد الضحايا"

مع ظهور خيوط الفجر الأولي ليوم الرابع عشر من شهر أغسطس 2013 في سماء قاهرة المعز، بدأت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في التحرك بشكل سريع بعد أن اتخذت القرار الذي كان عالقاً لمدة 45 يوما، وهي مدة اعتصام مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي، بميداني رابعة العدوية بمدينة نصر، والنهضة بالجيزة، لتبدأ قوات الأمن بإجراءات فض الاعتصامات. في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا، طالبت قوات الشرطة عبر مكبرات الصوت، المعتصمين بمغادرة الاعتصام عبر مخرج شارع النصر، بجانب توفير ممرات للخروج الآمن، وبعدها بما يقرب من 10 إلى 15 دقيقة قامت الشرطة بالتحرك في وقت واحد من جوانب متعددة، وأطلقوا قنابل الغاز، والرصاص المطاطي، وبعدها بفترة وجيزة جدا، أطلقوا ذخيرة حية، وذلك وفقا لشهادة سكان منطقة رابعة العدوية. خلال ساعات معدودة لم تتجاوز14 ساعة، أعلنت فيها سحب سوداء كثيفة وأصوات طلقات الرصاص تصبغ الأرض بلون كئيب يبدو أنه لن يزول قريبا، وصرخات الناس وجرافات تساوي كل ما تقابله بالأرض، عن نجاح قوات الأمن في وضع حد للاعتصام الذي كانت تراه "خطراً على الأمن القومي المصري"، خلفت وراءها خياماً تحولت لرماد، وأشخاصاً أصبحوا جثثاً، لتضع أكبر علامة استفهام حول القضية وهو "لغز أعداد ضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة". لم يقتصر الأمر علي تضارب تقديرات الجهات الرسمية في ما بينها في تقدير أعداد القتلى، بل امتد الأمر إلى التقديرات التي قدمتها المنظمات الحقوقية. أفاد التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق التابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن عملية الفض خلفت 632 قتيلاً بينهم 624 مدنيًّا ﻭ8 من رجال الشرطة٬ تم تشريح 377 جثة فقط ﻭﺍلباقي صدرت لهم تصاريح ﺩفن بمعرفة مفتش الصحة التابع للصحة المصرية بناء على ﻁلب ذﻭي الضحايا تصريح النيابة العامة، منهم 11 حالة تعزى سبب الوفاة إلى تعرض الضحايا لتعذيب شديد أودى بحياتهم، بحسب التقرير. وهو ما تعارض بشدة مع التقرير الذي صدر من الطب الشرعي، في بيان رسمي له، أن إجمالي عدد الضحايا هو 377 قتيلاً، منهم 31 جثة مجهولة الهوية، بينما إجمالي عدد الوفيات في فض اعتصام النهضة 21 حالة. أما موقع "ويكي ثورة"، حصر 932 جثة، منهم 924 مدنيا و8 قتلى من الشرطة، بالإضافة إلى 133 قتيلا آخر بمبادرات حصر بلا وثائق رسمية، 5 جثث مفقودة وفقاً لشهادات ذويهم، 29 قتيلا مجهول الهوية بحصر أولي لجهات حقوقية به احتمال تكرار، و80 جثة بمستشفيات الصحة غير معلومة البيانات بها احتمال تكرار، و81 حالة وفاة أو أشيع وفاتها بلا بيانات كافية. وفي المقابل أعلن تحالف دعم جماعة الإخوان المسلمين، في اليوم التالي لعملية الفض، بأن أرقام ضحايا فض الاعتصام تتعدي 2600 قتيل وهو نفس العدد الذي تحدثت عنه المستشفى الميداني في رابعة في ذلك الوقت. وأعلنت مؤسسة "هيومن رايتس ووتش" في التقرير الصادر لها بعد مرور عام على فض الاعتصامين، أن قوات الأمن "قتلوا ما لا يقل عن 817 شخصا، وأكثر من ألف على الأرجح". وبين تناقضات عديدة، وحصر من جهات مختلفة، تظل علامات الاستفهام تحيط بالعدد الحقيقي للقتلى في فض اعتصامي رابعة والنهضة، و بين هذا وذاك تظل الحقيقة دفينة مع ضحايا فض رابعة سواء من جانب قوات الأمن أو المعتصمين، ليظل لغز حقيقة ضحايا أعداد رابعة هو الأبرز بالرغم من مرور عامًا كاملًا.