حارس عقار وسايس.. لم ينسا ما حدث في "رابعة"

كتب: محمد متولي ومحمد الليثي

حارس عقار وسايس.. لم ينسا ما حدث في "رابعة"

حارس عقار وسايس.. لم ينسا ما حدث في "رابعة"

فور وصولك إلى منطقة مدينة نصر، لن تحتاج وقتا كثيرا لتصل إلى ميدان رابعة، الذي استخدم من قبل جماعة الإخوان في اعتصامهم الذي أرق سكان الميدان، والذين وجدوا من فرارهم وتوليه الأدبار ملاذًا آمنًا حتى يأملوا بإيجاد وليًا ونصيرًا لـ"البواب" الذي لم يترك عمارته، وقبع يحمي عمارة خالية تمامًا من السكان. يصف "عم نادي" حارس العقار الذي يطل على مسجد رابعة مباشرة، الموقف "الإخوان كانوا بيناموا على أي عتبة فاضية وقت الاعتصام"، والذي أدى تواجدهم، بخلاف إغلاق المداخل والمخارج للميدان، إلى فرار الكثير من السكان إلى منازل أخرى، حتى يستطيعون تكملة سير حياتهم اليومية، إلا أن احتلال تجمعات الإخوان للحديقة المقابلة للعمارة، كان بمثابة "بهدلة" لها، وذلك بعد أن صرف عليها صاحب المحل المجاور للعمارة ما يقرب من 22 ألف جنيه، ولم تشفع محاولة المالك للإجبار أحد المعتصمين في التوقيع على "وصل أمانة" حتى يضمن حصوله على أمواله التي ذهبت مع الريح بعد أن خربها الإخوان المعتصمون، وفضت اعتصامهم قوات الأمن، والذين اعتبروها بمثابة "لوكاندة" ليقضوا فيها حاجاتهم من النوم. أما عن النافورة التي كانت تتوسط الميدان، فيشير نادي إلى أنها "كانت نافورة عادية، والإخوان بوظوها ساعة الاعتصام"، ولم تشفع تحركات القوات المسلحة، والتي حملت على عاتقها همّ تطوير الميدان وإعادة النافورة بشكل أجمل، حتى يعود ما يقرب من 20 شابا لـ"يولعوا فيها" بحسب نادي. مسافة ليست بالقريبة بين الميدان والجراج الذي يستخدمه السكان لحماية سياراتهم به، والتي لم تسلم هي الأخرى من بطش عدد من المعتصمين، والذين وجدوا في حرقها شيئًا عاديًا، ولظنهم أنها مجرد "غنيمة" هي والسايس الذي يسهر على حمايتها، والذي كانت مكافأته منهم إضرام النيران في غرفته الصغيرة التي يسكن بها هو وأهله، وذلك بعد فراره منها بعدما ترك الأهالي مساكنهم، وليكون اللون الأسود -آثار الحريق- هو الطاغي على المكان، حتى بعد عام من فض الاعتصام ذاته. "الإخوان ولعولي في الأوضة بتاعتي، وكانوا عاملين مدرسة عبد العزيز جاويش مخزن سلاح ليهم"، كلمات وصف بها سايس السيارات ـ الذي رفض ذكر اسمه ـ لـ"الوطن" موضحا مدى المأساة التي خلفها اعتصام الإخوان، والتي كانت وبالًا عليه، وذلك فور وصوله إلى محل عمله بعد فض الاعتصام من قبل قوات الأمن، هو وجموع السكان الذين تركوا مساكنهم للمعتصمين ليسعون فيها، وأبان الفض، لم يأمن السايس على أهل بيته من الخروج لقضاء أغراضهم في المنطقة التي حبسوا فيها ما يقرب من 48 يومًا - فترة الاعتصام - وذلك لخوفه عليهم من تعرضهم لأي مخاطر من قبل المعتصمين، ليضيف "إحنا من بلاد بعيدة، وكنا بنخاف على نفسنا، ومكنتش بنزل مراتي أو أختي الشارع علشان المكان مش أمان". بعد مرور عام كامل بأيامه ولياليه، لم ينس هؤلاء ما حدث في الميدان، والذي ألقي في نفوسهم الرعب أيامًا وليالي كثيرة، لم يستطع طول المدة في محو تلك الذكريات، والتي كانت تشبه بعضها، دون أدنى اختلاف، لكنها كانت بمثابة أيام تقضي حتى يجعل الله لهن سبيلا.