عبدالرحمن عز .. "ثائرا" من ميدان التحرير "هاربًا" إلى قطر
صورة العنف تتصدر المشهد، أصوات تمتزج في احتقان واضح، تدافع ينم عما تحويه النفوس، لتتحوَّل زيارة الوفد الحقوقي المكوَّن من 18 مراقبًا من 6 منظمات حقوقية، إلى مأساة حقيقية، خاصة بعد الاعتداء عليهم بالضرب وطردهم من ميدان رابعة على يد المشاغبين البارزين داخل الاعتصام، لتنتفي معها مصداقية الجماعة، وعبارة المسؤولين عن الاعتصام "تستطيعون التجول بحرية، لا تقلقوا نحن بجواركم إذا حدثت أي مشكلة، لكننا نريد ترككم للتجول بالاعتصام بحرية".
استحق لقب المشاغب الأبرز خلال اعتصام تعدَّت أيامه الـ45 يومًا، كعضو بحركة "حازمون" وناشط بالجماعة الإرهابية، فينجح في الكشف عن الوجه الآخر لجماعة الإخوان، حيث تصدَّر عددًا من المشاهد التي تدين الجماعة إلى حد كبير، بالاشتراك مع "رجل خيرت الشاطر" أحمد المغير، ما دفع الجماعة في أواخر أيامها إلى التبرؤ من أفعال هذين المشاغبين.
"حسبي الله ونعم الوكيل، الطيارات الآن بتحوم حوالينا تقذف المصريين بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع"، ينفعل ويبكي علي الجارحي، ويضيف بالمرارة التي تدمي القلوب، "قوات الأمن تصوب على أقدام المتظاهرين وتمنع أي محاولات لإسعافهم"، يتعاطف معه كل من يسمعه، يمس قلوبهم التي ترتعب خوفًا على ذويهم داخل اعتصام رابعة العدوية، ليستطيع كـ"مايسترو ناجح" قيادة أوركسترا كاملة تحت عنوان "دموع التماسيح"، لينجح الفيديو المسرَّب في كشف الوجه الحقيقي لعبدالرحمن عز.
"حرق مدينة النفاق عمل ثوري سلمي.. المجد للسلمية.. ونحن ننبذ العنف ونرفضه وندينه.. موعدنا الأحد داخل استوديوهات cbc والبقيه تأتي، إذا كانت السلمية في غلق مجمع التحرير فالسلمية أيضًا في غلق بوابات مدينة الإنتاج الإعلامي.. ثورة على إعلام مبارك"، هكذا غرَّد "عز" على "تويتر"، محرِّضًا على حصًار مدينة الإنتاج الاعلامي، لتنضم تلك الواقعة لقائمة كبيرة تقف وراءها الجماعة، يبدو أنها لم تنتهِ حتى بمرور عام كامل على فض اعتصاميّ رابعة والنهضة.
كونه من مؤسسي حركة 6 أبريل، وإصابته بخرطوش في عينه اليمني خلال مشاركته في جمعة الغضب يوم 28 يناير، وسجله الحافل بالاعتقالات خلال نظام مبارك، كتبوا شهاد ميلاد عبدالرحمن عز كثائر وناشط سياسي، ليتحوَّل خلال سنوات لا تقل عن الثلاث إلى الوجه الآخر للثورة.
بابتسامة واثقة، رافعًا أصابعه بعلامة رابعة، وتظهر خلفه طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية، صورة توثق خروجه نهائيًا من مصر دون أمل في العودة، لتنتهي حياة عبدالرحمن عز في مصر، بعد أن بدأ حياته السياسية ثائرًا من قلب ميدان التحرير، وتنتهي به هاربًا إلى قطر، وسط العديد من التساؤلات عن كيفية خروجه من مطار القاهرة.