الهروب من الماضي.. جزار يترك الصعيد ليعمل فكهاني بالمنوفية بعد وفاة شقيقه وابنه

كتب: إبراهيم الديهي

الهروب من الماضي.. جزار يترك الصعيد ليعمل فكهاني بالمنوفية بعد وفاة شقيقه وابنه

الهروب من الماضي.. جزار يترك الصعيد ليعمل فكهاني بالمنوفية بعد وفاة شقيقه وابنه

لم يحتمل هذا الجزار، من محافظ المنيا، الصدمة المضاعفة التي تلقاها، بوفاة شقيقه فجأة وهو جالس دون سبب، ثم وفاة ابن شقيقه بعد أبيه بنصف ساعة فقط، حزنا عليه، ليدخل في نوبة اكتئاب حاد، استمرت لمدة عام كامل، أهمل فيها جزارته، قبل أن يقرر ترك المحافظة بأكملها، التي يبدو أنها باتت تذكره بأحبائه، فلا يقوى على نسيانهم، لينتقل إلى محافظة جديدة تماما عليه، ليست حتى في الصعيد حيث نشأ، ولكن في دلتا مصر بمحافظة المنوفية.

ويبدو أن الرجل أراد أن يبعد عنه كل ما يتعلق بالماضي، الذي لم يحمل له سوى الموت، فبخلاف ترك موطنه، غير مهنته أيضا، رافضا العمل في مهنته كجزار، حتى مع قدومه المنوفية، حيث أصبح تاجر فاكهة يبيعها على ترويكل بسيط.

«شغال ببيع فاكهة في مدينة تلا بالمنوفية، على تروسيكل من 3 سنين أنا وأسرتي»، بهذه الكلمات بدأ علي أبو يوسف، حديثه لـ«الوطن»، مؤكدا أنه استقر في العمل في مدينة تلا بعد سنة كاملة قضاها في المنزل، حزنا علي وفاة شقيقه وابن شقيقه في أقل من نصف ساعة، موضحا أنه خرج للعمل خارج المحافظة بعد أن شعر بعدم قدرته على العمل مرة أخرى أو الخروج للشارع حتى.

وأوضح «أبو يوسف»، أن شقيقه توفي أثناء جلوسه على «المصطبة» في الشارع فجأة، قبل أربعة سنوات دون أي مرض، ثم توفى ابن شقيقه حزنا على وفاة والده بعدها بنصف ساعة، مؤكدا أن الموقف كان صعبا جدا على أن يتحمله، فقرر الجلوس في المنزل وعدم الذهاب إلى عمله في محل الجزارة لمدة عام، كامل حزنا على وفاة الاثنين.

وتابع، «بعد سنة كاملة جلستها في البيت، دعاني أحد أقاربي، الذي يعيش في مدينة تلا بالمنوفية لزيارته لتغيير الجو، فذهبت وعجبني المكان، فقررت أنتقل أنا وأهلي وأعيش هنا، وفتحت مشروع بيع فاكهة علشان ناكل أنا وأسرتي، ورجعت الشغل تاني»، مؤكدا أنه يبيع الفاكهة على تروسيكل ويتمنى أن يكون له مكانا ثابتا لبيع الفاكهة في مدينة تلا.

وأضاف «أبو يوسف» في تصريحاته لـ«الوطن»، أن له من الأولاد 4 بنات،  تزوجت إحداهن في المنيا وستتزوج الأخرى في مدينة تلا، والإثنان الآخران يساعدانه في بيع الفاكهة، مؤكدا أنه غير محل إقامته وأصبح مستقرا في مدينة تلا، ويبيع بأسعار تنافسية بأقل من الأسواق الموجودة في المدينة.


مواضيع متعلقة