مشهد شهير لم يختلف من مكان لآخر أثناء تفكيك القنابل بعد العثور عليها، حيث خبراء المفرقعات يتعاملون بأيديهم العارية مع القنبلة، فيما الجموع تتابع المشهد عن كثب، بينما الشوارع تضج بالسيارات التى ترغب فى العبور برغم الدواعى الأمنية، مشهد لطالما أثار حفيظة خبراء الأمن والمهتمين، حتى جاء اليوم الذى انتهى معه هذا كله فجأة مع القنبلة الأخيرة التى تم العثور عليها بمنطقة مدينة نصر، حيث تم إغلاق الشوارع المحيطة، واختفى المارة حول موقع الحدث، فيما تعامل خبراء المفرقعات مع الجسم بواسطة «روبوت».
من نافذة عملها كانت نهال عطية تطل على الحادث: «الدنيا كانت مقلوبة، تحت الشركة والشوارع بتتقفل، القنبلة كانت قريبة مننا، بنبص على الشارع لاقيناه مترشق أمن، فكوا القنبلة بالروبوت، والناس كانت واقفة بعيد فى مشهد غريب أول مرة أشوفه.. وقتها حسيت بجد إن مصر بتتغير، واللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى».
«الحادث الأخير عند قصر الاتحادية خلّى نسبة الوعى عند الناس أكبر، وعلمهم يبعدوا ويسمعوا كلام الأمن»، قالها اللواء علاء عبدالظاهر، مدير إدارة المفرقعات بالقاهرة، مضيفاً: «بقالنا سنتين ننصح الناس يبعدوا عن مواقع القنابل بدون فايدة، لما حصلت وفيات حقيقية الناس اتعلمت وبدأت تخاف من الموت، وتاخد حذرها.. شغلة الحاوى انتهت».
إنهاك شديد لخبراء المفرقعات والأدلة الجنائية، طمس للأدلة والآثار، هكذا كان الأمر مع الجموع الغفيرة التى تحيط بكل حادث، لكن الحذر لم يكن من نصيب المارة وحسب، وإنما من نصيب خبراء المفرقعات أيضاً، حيث أصبح استخدام الروبوت هو الأساس: «بعد كدا التعامل هيكون من خلال الروبوت وحسب، مش شخصى ومش يدوى، الروبوت هو عنينا اللى بنقيّم بيها حجم الخطر، ونوع القنبلة وطريقة التعامل معاها، وعلى هذا الأساس بنتعامل، لو انفجرت القنبلة هتكون فى حديد مش فى إنسان تنهى عمره».
عشر سنوات هى عمر أجهزة الروبوت فى الإدارة، لكن استخدامها سيصبح كثيفاً من الآن: «الروبوت آلية من آليات الرعب فى التعامل مع المفرقعات، وتطبيق للقواعد العالمية».