دينا عبدالفتاح تكتب : .. إشكالية «التخطيط»!

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب : .. إشكالية «التخطيط»!

دينا عبدالفتاح تكتب : .. إشكالية «التخطيط»!

نعزى أنفسنا ووطننا بالكامل فى ضحايا حادث قطارى سوهاج الذى وقع يوم الجمعة الماضى.. ونحتسبهم عند الله شهداء؛ منهم من كان خارجاً فى سبيل الرزق، ومنهم من كان خارجاً فى سبيل العلم.. ومنهم من كان خارجاً فى سبيل الدفاع عن الوطن والتجنيد بالجيش المصرى.. ومنهم من كان خارجاً فى سبيل صلة الرحم.. وندعو الله أن يرحمهم رحمة واسعة ويرزقهم الجنة ويتقبلهم فى الصالحين.

كما نتقدم بخالص التعازى والمواساة لأسر ضحايا عقار «جسر السويس» الذى انهار فجر السبت، وندعو الله أن يرحمهم ويشفى المصابين من هذا الحادث الأليم.

يومان شديدا الحزن فى مصر.. نأمل أن لا يتكررا وأن لا نرى مكروهاً فى أبناء هذا الوطن الغالى.

ونأمل كذلك فى إنجاز الخطة التى تطبقها الدولة حالياً لحل مشاكل منظومة السكك الحديدية التى تهالكت على مدار عقود ماضية دون تطوير، الأمر الذى ترتب عليه ما نراه الآن وما نعانيه من حوادث متكررة فى هذه المنظومة سواء لتقادم أسطول القطارات، أو لمشاكل تتعلق بنظام الإشارات، أو لأخطاء بشرية ناتجة عن قصور فى تدريب أعضاء هذه المنظومة على مدار الفترات الطويلة الماضية.

وننتظر الكشف الرسمى من النيابة العامة عن أسباب هذا الحادث الأليم، وكواليسه، وهل كما يردد البعض كان وراءه «فعل فاعل» أم وقع نتيجة خطأ ما سواء فى المنظومة الفنية للقطارين أو فى نظام الإشارات؟

ويمكننى أن أستدعى فى هذه الظروف مسألة «التخطيط» لنتحدث عنها، وكيف أدى غياب التخطيط فى منظومة السكك الحديدية لعشرات السنوات لوقوع مثل هذه الأحداث المتكررة، وكيف أدى غياب أو قصور التخطيط فى منظومة البناء والعمران لوقوع حادث «جسر السويس».

فلو كانت هيئة السكك الحديدية لديها منذ 20 عاماً خطة متكاملة لتطوير المنظومة وتحديث أسطول القطارات، وتطوير نظم الإشارات، وتدريب الفنيين والعاملين بالمنظومة، لما رأينا ولما عانينا من مثل هذه الحوادث الآن، أو لوقعت ولكن بمعدل أقل مما نراه فى السنوات الخمس الأخيرة.

ولو كانت منظومة العمران تقوم على إدارة هندسية متقنة ودقيقة لما بُنى برج «جسر السويس» بمواصفات تتسم بالقصور، وعلى أساسات ضعيفة كما يتحدث البعض حالياً.

ولعل ذلك ما يضع أمام الجميع إجابات واضحة لتساؤلات يطرحها الكثيرون اليوم، مثل: لماذا تقوم الدولة بتوسيع الطرق بشكل كبير فى حين أن الكثير من هذه الطرق لا يعانى من ازدحام الآن؟!.. ولماذا تقوم الدولة بإعادة ضبط منظومة العمران وإزالة العقارات التى قد تسبب خطراً على القاطنين فيها، والتصالح مع العقارات التى لا تمثل خطورة على من فيها؟.. ولماذا تقوم الدولة حالياً بإزالة العشوائيات والانتقال بالناس إلى مواقع منظمة للسكن والحياة؟.. ولماذا تقوم الدولة حالياً بضبط منظومة الدعم وتوجيهه لمن يستحق؟.. ولماذا تقوم الدولة حالياً بتنفيذ مشروع الرى الحديث القائم على تقنيات توفير المياه؟.. ولماذا تقوم الدولة الآن بتسليح جيشها بأفضل المعدات؟.. ولماذا تقوم الدولة حالياً بالكثير والكثير والكثير؟!

الإجابة تكمن فى «مفهوم التخطيط طويل المدى» القائم على فكرة عدم ترك شىء للصدفة، والقائم كذلك على تضييق نطاق الخطر المستقبلى، وتعزيز أداء جميع منظومات الطرق والنقل والعمران والبناء والحياة بشكل عام فى السنوات المقبلة، وهذا المفهوم لو كان مطبقاً فى العقود الطويلة الماضية، لكانت مصر حالياً فى مكانة أخرى، مع التأكيد أنه لو لم تقم القيادة السياسية الحالية والحكومة الحالية بتطبيق هذا المفهوم لكنا سنظل فى عام 2030 مثل أحوالنا فى عام 1980 إن لم يكن أسوأ!


مواضيع متعلقة