عادة لم تقطعها، لا تنتظر الأعياد لتشارك أحلام الصغار ممن يقاربونها فى السن، تحرص رغم صغر سنها على مساعدة الأطفال الأيتام بملابسها التى لم تعد تستخدمها، تحت شعار «زيى زيهم مفيش فرق بينا». تقف الطفلة «ياسمين» وسط منزلها بحى البساتين تجمع ملابسها الصغيرة وملابس أسرتها غير المستخدمة حول منضدة خشبية، تقبض بيديها على مكواة وتقول: «كل فترة بجمّع الهدوم اللى مش بلبسها كتير، واللى صغرت عليّا وعلى إخواتى وجيرانى وأصحابى فى المدرسة بخلّى ماما تغسلها وبعد ما تنضف بكويها وأكيِّسها». قررت الطفلة صاحبة الـ11 عاماً أن تنتقى الملابس التى تعيد توزيعها، تبتعد عن الملابس الممزقة والقديمة، وتقول: «فيه هدوم لما باخدها من إخواتى وألاقيها قديمة ما بوزعهاش وأرجَّعها تانى لأصحابها، الأطفال اللى زيى أو أى حد محتاج لازم نراعى شعوره، وماما بتفضل تقول لى هنضفهم ونوديهم مع هدوم تانية لكن برضه مش بحب أجرحهم، عشان اللى أرضاه على نفسى أرضاه عليهم». «الشعور بالآخر»، هذه الجملة اعتادت «ياسمين» ترديدها دون أن تفهم معناها، يقول عنها والدها: «من وهى عندها 5 سنين ومامتها دايماً بتاخدها دور الأيتام معاها، تلعب مع الأطفال عشان تحس بغيرها، ولما كبرت شوية بقت تحوش من مصروفها عشان تديه للناس الفقيرة فى الشارع». وأضاف: «ياسمين أصغر أبنائى الثلاثة، الوحيدة اللى كل شوية تسألنى على هدومى اللى ما بلبسهاش عشان تاخدها تكويها وتديها للمحتاج».