في ذكرى ميلاده.. أنيس منصور "فيلسوف" فهم المرأة.. واختصر الحياة في كلمات

كتب: ميسر ياسين

في ذكرى ميلاده.. أنيس منصور "فيلسوف" فهم المرأة.. واختصر الحياة في كلمات

في ذكرى ميلاده.. أنيس منصور "فيلسوف" فهم المرأة.. واختصر الحياة في كلمات

يرتدي بيجامة، ويجلس في مكتبه حافي القدمين، أمامه فنجان قهوة، وعقارب الساعة تشير إلى الرابعة فجرًا، وأمامه ورقة وقلم، فهو لا يكتب صباحًا، وبعد ساعات أو أيام تكون النتيجة، كتاب أو مقال يصف به الكاتب والفيلسوف الراحل، ما قد يعجز عن وصفه فنانون ومصورون، فهو يغزو بقلمه وبكلماته عقل المرأة، وينجح في وصف أدق تفاصيل حياتها، وردود أفعالها. لم يتوقف قلم الكاتب والفيلسوف أنيس منصور عند هذا الحد فقط، بل استطاع أن يجمع بين الأسلوب الأدبي والأسلوب الفلسفي، في كتاباته ومقالاته، فصور أدق المشاعر الإنسانية في كتابه "اثنين اثنين"، وسطر قلمه أهم الأحداث التاريخية، بعد أن مزجها بحياة الحيوانات في البرية، في كتابه "التاريخ أنياب وأظافر"، وقرر الذهاب بقارئه بعيدًا إلى أقاصي البلاد ليعرفهم على عادات وتقاليد الشعوب الأخرى في كتاباته "200 يوم حول العالم" و"اليمن ذلك المجهول" و"أنت في اليابان وبلاد أخرى"، ولم تتوقف رحلة خياله عند هذا الحد، فقرر كتابة رواية وبعض القصص القصيرة. "الدنيا كلها تخرج منا وتتشكل وتتلون وتقرب وتبعد كما نريد.. كل شيء في الدنيا تعب إلا الموت فهو نهاية كل تعب.. لا ترهق نفسك في هذه الدنيا.. فلن تخرج منها حيًا"، جمل قليلة لخص فيها أنيس منصور ابن محافظة المنصورة، والمولود يوم 18 أغسطس 1924، معنى الحياة، وفلسفة وجود الإنسان في هذه الدنيا، وترجم أيضًا منصور العديد من الروايات، لم يرهق نفسه فيها، فهو متحدث بست لغات، الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية، اللاتينية، الفرنسية والروسية، وحفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره. استكمل أنيس منصور دراسته الثانوية في مدينة المنصورة، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة برغبته الشخصية، دخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه، وحصل على ليسانس آداب عام 1947، وعمل أستاذًا في القسم ذاته لكن في جامعة عين شمس لفترة، حيث عمل مدرسًا للفلسفة الحديثة بكلية الآداب بجامعة عين شمس من عام 1954 حتى عام 1963، وعاد للتدريس مرة أخرى عام 1975، ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحفي في مؤسسة أخبار اليوم والإبداع الأدبي في شتى صوره، حتى توفي صباح يوم الجمعة الموافق 21 أكتوبر 2011 عن عمر ناهز 87 عامًا بمستشفى الصفا، بعد تدهور حالته الصحية على إثر إصابته بالتهاب رئوي وبعد معاناته الشديدة مع المرض.