قناة السويس الجديدة.. المصريون يكررون الملحمة بعد 155 عامًا
تحمل الجوع والعطش من أجل إنجاز مهمة وطنية ستجعل بلاده في مصاف الدول المتقدمة منذ 155عامًا.. العامل المصري الأصيل الذي تحمل كل شيء من أجل حفر قناة السويس.
أكثر من 120 ألف شهيد في حفر القناة.. عمال من مختلف ربوع مصر جعلوا قناة السويس محط أنظار العالم، الذي أذهله المشروع الذي بدأ بـ"الصدفة" ومر بالعديد من العراقيل والمناورات السياسية، حتى كانت آخر "ضربة فأس" فيه عام ١٨٦٩.
وسط تحمل الجوع والعطش كان يتساقط الشهداء رافعين على أكتافهم ورؤسهم شعار "حفر القناة" دون تفكير في المأكل أو المشرب.. قناة السويس تم حفرها بدماء العمال.. عطش رهيب وجوع فاحش في مقابل إصرار على استكمال الحفر دون رجوع.. وطنية رائعة تمسك بتراب الوطن في مقابل شق القناة.
مأكل ومشرب كان يتسرب من المواطنين الشرفاء من ماء ساخن وأطعمة قليلة لا تسد رمق أي عامل، وسط حمل السخور وشق الأرجل والأيادي بلا رجعة وإصرار حتى الموت على شق القناة.
اليوم يتكرر المشهد، حيث يعيد العامل المصري كتابة التاريخ من جديد، ونراه يشارك بقوة في حفر قناة السويس الجديدة.
"بنشتغل في الحر ومتعودين على كده وهنحفر القناة ومش هنتوقف غير لما نخلص مدة السنة اللي وعد بها الرئيس عبدالفتاح السيسي".. كان هذا شعار العمال الذين يُكملون عطائهم الذين بدأوه منذ أكثر من 155 عامًا.
حديث من كبار المسؤولين بالدولة عن توفير الـ"تي شيرتات والكابات" وخزانات المياه للعمال المشاركين في حفر القناة، وترحيب وفرحة عارمة من العمال بهذه الكلمات.
في القديم تعايش عمال قناة السويس على تقديم الأطعمة والغذاء والماء من الشرفاء، وحاليًا إصرار من العمال على شق القناة بنفس الإخلاص الذي جسده التاريخ للعمال القدامى المشاركين في حفر القناة.. يعملون حاليًا في الخيام وسط نبرات الشمس القاتلة. تغير الزمان ولم يتغير الفكر والعقيدة.. عمال يتقابلون في عمل واحد.. ولديهم إصرار على خدمة وطنهم.