منى عمر: تشويه الدراما للمرأة أثر على صورتها في المجتمع
منى عمر: تشويه الدراما للمرأة أثر على صورتها في المجتمع
قالت السفيرة منى عمر أمين عام المجلس القومي للمرأة، إنه من منطلق دور المجلس بالاهتمام بالمرأة والدفاع عن حقوقها، شكل المجلس لجنة "رصد وتقييم صورة المرأة في الأعمال الدرامية التلفزيونية لرمضان 2014".
وأكدت السفيرة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته لجنة رصد وتقيم صورة المرأة في الدراما الرمضانية، أن اللجنة المشكلة من نخبة من نقاد وخبراء الدراما بالمجلس القومي للمرأة تابعت الأعمال التي قدمتها شاشات التلفزيون خلال الموسم الرمضاني باهتمام بالغ، لإعداد تقرير وافٍ من وجهة نظر اللجنة حول نقل هذا الأعمال لصورة المرأة.
وأكدت السفيرة منى أن تشويه صورة المرأة المصرية وظهورها بهذا الشكل السيئ في الدراما أثر على صورة المرأة داخل المجتمع المصري، ونقل صورة غير حقيقة للعالم الخارجي، وهو أمر يعد شكلا من أشكال العنف الموجهة ضد المرأة، مشيرة إلى أن تعريف العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الجسدي فقط، لكن العنف يشمل العنف اللفظي أيضا، لذلك فإن المجلس سيعمل على إقامة ورش عمل بالتعاون مع جميع المؤسسات المجتمعية للوصول إلى الطلبة في المدارس والشيوخ والقساوسة صانعي الدراما وإلى جميع أفراد المجتمع لتوضيح الصورة الحقيقة للمرأة ولتشكيل رأي عام ورسمي متصد لأي محاولة تشويه لهذه الصورة بخاصة أن المرأة المصرية قد قامت بالكثير من أجل أسرتها ومجتمعها.
وأكد الناقد الفني طارق الشناوي أن هناك محاولات لتقليص حرية الإبداع بدعوى المسؤولية الاجتماعية، حتى أصبحت هذه المسؤولية الاجتماعية تُقوّد حرية المجتمع ذاته.
كما أشار إلى أن تقديم نموذج سلبي لامرأة في عمل درامي لا يعنى إهانة للمرأة، بل العكس إن تقديمه بهذا الشكل قد يحفز المسؤولين لرفع الظلم عن هذا النموذج، مشيرًا إلى مسلسل "سجن النسا" الذي عُرض في رمضان الماضي.
وفيما يتعلق بالمستويات اللغوية في الحوار الدرامي، أكد الشناوى أنه لا يوجد لفظ بذيء، مشيرا إلى ضرورة وضع معايير لاستخدام هذه الألفاظ، ومعظم كُتاب الدراما هم أبناء هذا العصر ويستخدمون مفردات هذا العصر، لذا قد يرى الكُتاب من الأجيال الأكبر سنًا أن مثل هذه المفردات تجرح الذوق العام.
واعترضت الكاتبة نادية رشاد على مفردات اللغة المقدمة في الدراما الحالية، مشيرة إلى أن هذه المفردات "غير مقبولة من جميع الفئات العمرية وليست الفئات الأكبر عمرًا فقط"، موضحة أنه "حينما قدم الكاتب الكبير نجيب محفوظ رواياته عن الحارة المصرية كان الشارع مليئا بالمفردات والألفاظ غير المقبولة مجتمعيًا، وعلى الرغم من ذلك لم تنقلها الدراما"، مشيرة إلى وجود أعمال درامية حديثه تضمنت جانبا كبيرا من الإبداع مع احترام ثقافة وتقاليد المجتمع، ولم تتضمن هذه المفردات، وحققت نسب مرتفعة من المشاهدة مثل مسلسل "بنت اسمها ذات" الذي عُرض في رمضان قبل الماضى.
كما أضافت نادية رشاد أن الدراما ليست مجرد إبداع، لكنها صناعة وطنية مثل الغزل والنسيج، داعية الدولة إلى الاستثمار في هذه الصناعة المربحة.
وفى كلمتها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة موريس أن هناك عوامل أخرى فرضت نفسها على الموضوعات المُقدمة في دراما رمضان هذا العام إلى جانب شروط السوق من بينها ارتفاع سقف الحريات بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
كما اتفقت مع الناقد الفني طارق الشناوي في أن الشخصية السلبية في الدراما هي شخصية مهمة لا يمكن الاستغناء عنها، مشيرة إلى أن الأعمال الدرامية التي قدمت هذا العام هي أعمال طموحة تستحق الاحترام.
وأكد المخرج محمد فاضل أنه ليس ضد حرية الإبداع كمخرج، وأنه إذا كنا نقول إن الدولة مسؤولة عن التعليم والصحة والاقتصاد ومسؤولة بشكل كامل وكلى عن حماية الأمن القومى، فإن مسؤولية الدولة أيضا حماية عقول الأفراد التي لا تقل أهمية على الإطلاق عن حماية الأمن القومي.
وأكد محمد فاضل أن حرية الإبداع تقترن بالمسؤولية، وأنه في دول العالم ككل يمنع الأعمال الفنية من العرض إذا تعارضت مع قيم ومبادئ المجتمع، مفسرًا ذلك بأن حرية الإبداع إذا تعارضت مع قيم وتقاليد المجتمع تصبح لا قيمة لها.
وأكدت الناقدة خيرية البشلاوي أن الدراما تلعب حاليا دورا مؤثرا وجيدا ومن الممكن أن تؤثر على فكر وثقافة الأفراد، فهي قادرة على أن تهبط أو ترتقي بالمستوى الفكري للفرد.
وأكدت الناقدة خيرية أن الدراما الرمضانية لم تتسم بحيوية إبداعية كما يقال، لكنها اتسمت بحيوية إنتاجية، مشيرة إلى أنها كناقدة لا تقيم العمل الفني بمعايير أخلاقية لكن يتم تقييمه بما يوصل في النهاية للمشاهد، فالدراما لها دور سياسي وثقافي وتعليمي لا بدَّ أن تقوم به.
وأكدت أن حرية المبدع ضرورية لكنها لا بدَّ أن تكون حرية مسؤولة، مشيرة إلى أن دراما هذا العام حاولت فرض صور لفئات سلبية محدودة موجودة في المجتمع على أنها الصورة السائدة في المجتمع المصري، مثل تاجرات المخدرات والعاهرات والشذوذ والإدمان وغيرها من الصور السلبية التي لا تعبر على الإطلاق عن المجتمع المصري المحافظ المعروف عنه الأخلاق وهو الأمر الذي يجب أن تعمل الدراما أكثر على إبرازه.
وأكدت أن مصر حاليًا تواجه العديد من التحديات، فالدراما تتأثر بذلك ولا يمكن استثنائها في ذلك، ولا يمكن أن ندافع عن هذا الانحلال تحت زعم حرية الإبداع وحرية الفن.
وأكد الناقد مجدى عبد العزيز أننا أمام ظاهرة خطيرة للغاية وهى أن عدوى السينما والتى تقدم حاليا نوعية من الأفلام تخاطب بها جمهور معين وتعتمد على جذب أكبر قدر من الأموال إلى شباك التذاكر انتقلت إلى التلفيزيون، وأصبحت أفيشات المسلسلات تملأ الشوارع كأي فيلم سينمائي وتدخل المنزل عن طريق وسائل متعددة لا يمكن مجاراتها أو منعها.
وأكد أنه يجب علينا نحدد معنى الإبداع ذاته فكلنا ننظر للإبداع بصورة شخصية، فأصبحت هناك فوضى وأصبح هناك خروج عن الأخلاق العامة.
وأكد أنه يلاحظ أن دراما رمضان لهذا العام لم تكن بها نماذج إيجابية وأخرى سلبية للمرأة، لكن كل النماذج كانت نماذج مشوهة، مُتسالا أين المرأة المعيلة والمرأة التي تربي والوزيرة والمدير من دراما رمضان هذا العام، مشيرًا إلى أنه إذا كان الإخوان حاولوا تدمير الدولة على مدار عام فإن الدراما حاليًا تحاول القيام بذلك، وأنه إذا كان تدمير الدولة باسم الإبداع فأنا أرفض هذا الإبداع.