"Ctrl+S" صديق الصحفيين الذي خلقته أزمة انقطاع الكهرباء
ينهمك في عمله، تنكفئ رأسه أمامه، تنحصر حركتها بين الشاشة وتلك الأزرار المربعة على "الكيبورد"، تمتلئ رأسه بالكلمات التي يحاول أن يسطرها بنهم ليحولها موضوعات يتوجها باسمه، تليفونات، مصادر، بحث، "تكتكة كيبورد"، مئات الكلمات بل أحيانا آلاف، يحاول الصحفي إنجازها محاولا أن يظفر بتنهيدة الانتهاء منها، ليتحول الأمر في لمح البصر إلى "سواد" انقطاع الكهرباء، يقطع معه حبال أفكاره وتنهار الكلمات المتراصة داخل رأسه المزدحمة، ويصرخ لاعنا الحال إذا لم يحالفه الحظ ونسي حفظ ما كتبه.
ساعات يفتقد فيها المصريون الكهرباء، حتى تحولت الشغل الشاغل في حديثهم، سباب لا يتوقف بسبب ما يتعرض له المواطنون في منازلهم، إلا أنه من ناحية أخرى فأماكن العمل تتعرض لكثير من الخسائر بسبب انقطاع الكهرباء الشبه متواصل أيضا، وبالتدقيق أكثر فإن مهنة الصحافة، بخاصة المواقع الإلكترونية منها والعاملون بها، من أكثر الفئات التي تعاني من الأزمة الراهنة.
بعد أن كان الصحفي يكتب موضوعاته باطمئنان شديد، فقلما انقطعت الكهرباء بخاصة مع موجود محولات كهربية، فإن هذا الصيف، وخلال الشهرين الحاليين، خلقت الأزمة الراهنة صديقا جديدا للعاملين في المجال الصحفي، تمثل في الـ"Ctrl+s".
تحول الضغط على زري ctrl وبعدها حرف الـ S أمرا ضروريا في حياة الصحفيين، لحفظ موضوعاتهم، فلا يكاد الصحفي يكتب سطرا على أحد ملفات الـ"Word" إلا ويضغط "ctrl+S" حتى لا يضيع جهد يومه وإرهاق ذهنه في لحظة لا يسعه فيها سوى الصراخ على "شقا عمره" الذي ابتلعه انقطاع الكهرباء في ثانية واحدة.
"أنت مش مسيف؟".. السؤال الأوسع انتشارا في مجال الصحافة الفترة الحالية، يتبعه جملة "مابتدوسش Ctrl+S ليه؟" باستنكار شديد، بعد أن أصبح الأمر المعتاد هو حفظ الموضوعات بهذه الطريقة، ومن الغريب ألا يعتاد صحفي ما الوضع الجديد، ولا ينتبه لحفظ موضوعاته، ليكون حينها الرد "تستاهل.. مش بتسيف ليه؟".
"تعددت التخصصات، والـ Ctrl S واحد".. بين المحررين والمبرمجين والمصححين والمونتيرين والمصورين، أصبح هذان الزران هما الصديق المشترك بينهم جميعا الآن، فباختلاف تخصصاتهم ومهامهم وطرق عمل كل منهم وآلية وكيفية تنفيذه، اتفقوا جميعا على طريقة حفظ واحدة، حتى تحول الضغط على "Ctrl+S" هو الصديق الأوفى الذي يحفظ موضوعات الصحفي، ويقدر جهده ولا يضيعه هباء، فقط إذا استمر الصحفي على صداقته ولم يغب عن ذهنه لحظة.