ضريح «أبو النجا» في فوه بكفر الشيخ.. قٍبلة المرضى والمحبين

كتب: سمر عبد الرحمن

ضريح «أبو النجا» في فوه بكفر الشيخ.. قٍبلة المرضى والمحبين

ضريح «أبو النجا» في فوه بكفر الشيخ.. قٍبلة المرضى والمحبين

يقصده المرضى والمحبون ممن لديهم مشكلات على حد سواء، تعتقد السيدات أنه مكاناً لراحتهن، يبُحن بأسرارهن على عتبة بابه وحول مقامه، يتبركن به آملين في حل مشاكلهن التي أثقلت كاهلهن، هو مقام وضريح سيدي سالم بن علي الأنصاري الجابري «المغربي» الملقب بـ«أبو النجاة»، والذي يقع على ضفاف نهر النيل بمدينة فوه التابعة لمحافظة كفر الشيخ.

يعد ضريح «أبو النجا»، من أهم معالم المدينة الأثرية الإسلامية، يعتقد أهل مدينة فوه أن «سره باتع»، فتلجأ إليه السيدات من كل حدب وصوب فبعضهن يلجأن أملاً في حل مشكلة تأخر الزواج، وأخريات يلجأن إليه أملاً في الشفاء من الأمراض، كما تذهب إليه الفتيات لحل مشاكل في خطبتهن أو زواجهن.

ضريح «أبو النجا».. يرجع تاريخه للقرن السادس الهجري

يرجع تاريخ إنشاء ضريح «أبو النجا» إلى القرن السادس الهجري، حيث يُعد استاذاً للشيخ عبد الرحيم القنائي الذي ذهب إلى مدينة فوه ليتعلم على يد سيدي سالم أبو النجاة، بينما ترجع القبة إلى عام 1181 هجرية، وهو تاريخ التجديد، أُنشئ في عصر علي مبارك، ويضم مئذنة تعد أعلى من مآذن فوه، وقد هدم المسجد أكثر من مرة ولم يتبق إلا القبة.

ضريح أو قبة «أبو النجا» عبارة عن غرفة لا تتعدى مساحتها الـ5 أمتار، تضم مدخلاً عبارة عن كتلة بارزة قليلاً عن سمة الجدران ومرتفعة عن التربيع السفلي، وهي ذات عقد ثلاثي مدائني، وباباً يكتنفه مكسلتان صغيرتان، وقد زينت واجهة جانبي المدخل ببلاطات القاشاني المتعدد الألوان، تتخلله بلاطات رخامية، وهذا يعد من العناصر المميزة لهذا الضريح عن باقي الأضرحة الموجودة بمدينة فوه.

ضريح «أبو النجا» له 4 واجهات

تجد داخل القبة أو الضريح، أربع واجهات حرة بالتربيع السفلي، الأولى هي الواجهة الجنوبية الشرقية، يتوسطها بروز نصف دائري وهو بروز محراب الضريح، والثانية هي الواجهة الجنوبية الغربية، ويفتح بها دخلة صغيرة معقودة بعقد منكسر، يتصدرها فتحة نافذة مغشاة بمصبعات معدنية، فضلاً عن الواجهة الشمالية الشرقية، وينتصفها فتحة نافذة مستطيلة الشكل مغشاه بمصبعات معدنية، تكون عند التقائها مناطق مربعة مشطوفة الأركان، وفي الجزء الشمالي من هذه الواجهة مثبت مرسومين من الرخام بالخط النسخي المملوكي، أحدهما من عصر السلطان الناصر محمد 735 هـ، والثاني من عصر السلطان برسباي 825 هـ.

بينما الواجهة الشمالية الغربية تعد الواجهة الرئيسية للقبة، يتوسطها كتلة المدخل البارزة قليلاً عن سمت الجدران ومرتفعة عن التربيع السفلي أيضا، وهي ذات عقد ثلاثي مدائني، ويكتنف الباب مكسلتان صغيرتان، وقد زينت واجهة جانبي المدخل ببلاطات القاشاني العثماني المتعدد الألوان والذي كان يعرف بالزلزلي، تتخلله بلاطات رخامية، وزخرفت واجهتها من أعلى بزخارف الطوب المنجور تتخللها كتابات كوفية نصها «الله كافي».

ويتصدر كتلة المدخل فتحة باب يغلق عليها مصرعان من الخشب، كلاً منهما عبارة عن حشوات خشبية مجمعة ومطعمة بالصدف، قوام زخارفها أربعة أطباق نجمية، كما تجد منطقة الانتقال، والتي تأخذ من الخارج شكل المثلث المقلوب صغير الحجم بالأركان الأربعة، ويعلوها مثمن تأخذ أضلاعها الشكل المقعر.

ضريح «أبو النجا».. رقبته تأخذ شكل مضلع

كما أن رقبة القبة وخوذتها، تأخذ شكل مضلع من 16 ضلعاً، بزاوية كل ضلع يكون شكل عمود مستدير وفتح بأضلاعها الأربعة الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي والشمالي الشرقي والشمالي الغربي فتحة نافذة معقودة بعقد نصف دائري، أما باقي الأضلاع الستة عشر فبكل منها مضاهية معقودة بعقد نصف دائري، ويعلوها شريط دائري مزخرف بزخارف الطوب المنجور ثم الخوذة التي تأخذ الشكل البصلي المضلع يعلوها ساري وهلال نحاسي، وتجد التربيع السفلي، يتوسط الضلع الشمالي الغربي فتحة مدخل القبة، أما الضلعان الجنوبي الغربي والشمالي الشرقي فيتوسط كلاً منهما فتحة مستطيلة يتصدرها فتحة نافذ مستطيلة الشكل، أما الضلع الجنوبي الشرقي فيتوسطه حنية المحراب وهي حنية نصف مستديرة متوجة بعقد نصف دائري، وترتكز القبة على منطقة انتقال بها حنايا ركنية ثلاثية الشكل وتأخذ من أعلى شكل العقد المنكسر.

ضريح «أبو النجا».. تتوسط الضريح مقصورة خشبية

كما أن المقصورة الخشبية، تتوسط الضريح مقصورة خشبية من خشب الخرط متنوع الأشكال وهي تنقسم إلى 3 مستويات، المستوى السفلي صغير مقسم إلى حشوات مستطيلة ومربعة بالتناوب، ثم المستوى الأوسط من الخط الصهريجي، ويتوسط واجهة المقصورة الشمالية الغربية باب من ضلفتين مزخرفتين قوام زخرفتهما زخرفة المعقلى المائل، أما المستوى الثالث فهو عبارة عن صف من الخورنقات «أشكال عقود مفصصة»، وللمقصورة سقف خشبي محمول على 4 قوائم بزوايا المقصورة الأربع مزخرف بسدائب متعددة الألوان ويتوسط سقف المقصورة قببية صغيرة مفصصة الشكل، ويبرز سقف المقصورة ذو الزخارف الهندسية إلى خارج الأضلاع، وقد عثر المرحوم حسن عبد الوهاب، أول من عمل  بالضريح، على مشكاتين من الزجاج المموه بالمينا محفوظتين حاليا بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة.


مواضيع متعلقة