بروفايل| «جويلى» المحارب الاقتصادى يرحل

كتب: مها البهنساوي

بروفايل| «جويلى» المحارب الاقتصادى يرحل

بروفايل| «جويلى» المحارب الاقتصادى يرحل

حلم أن تصل مصر إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى من القمح، فى عهده لم يزد سعر كيلو السكر على 130 قرشاً، وقف أمام طموحات أصحاب شركات السكر بتصدير المنتج المحلى لصالح بيعه للمستهلك المصرى، طلب من الحكومة مساعدته لتوفير ما يحتاجه البلد، لم ينتظر قرارات حكومية روتينية طويلة، فتحرك بنفسه بين محافظات الوجه القبلى ومعه مجموعة من مفتشى «التموين» لبحث الأمر بنفسه، لم يكن وزيراً يجلس على مكتبه يطلق قرارات فحسب، بل كان يسعى لتنفيذها بنفسه، تصدى لقضايا فساد مستوردى اللحوم لعدة سنوات، فما كان من وزير التموين الأسبق الدكتور أحمد جويلى إلا أن تم تهديده بالقتل. خبرته فى مجال الاقتصاد الزراعى وعمله باحثاً فترة فى جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية أهّلاه لأن يكون وزير تموين لخمس سنوات، وضع احتياجات المواطن المصرى نُصب عينيه، بدأ عمله ساعياً لأن تكون تبعية المجمعات الاستهلاكية لوزارة التموين، وقام بطرح السلع الاستهلاكية للمواطنين فيها بأسعار تنافسية، لم يهمه وقتها أن يكسب عداءات من رجال الأعمال وأصحاب المصالح، أحكم سيطرته على السوق بقوة، ورغم ذلك فقد أطاحت به أزمة «سكر» من منصبه، فألغيت أغلب قراراته، وأعاد عاطف عبيد، رئيس الوزراء آنذاك، تبعية «المجمعات» إلى قطاع الأعمال العام. لم يكن تولى «جويلى» حقيبة وزارة التموين والتجارة الداخلية فترتين منذ عام 1994 إلى 1999 هو أول مناصبه الرسمية فى الدولة، فقد عُيّن قبلها محافظاً لدمياط فى الفترة من 1984 إلى 1991، ثم محافظاً للإسماعيلية حتى جلس على مقعد الوزارة، كما كان نائباً بمجلس الشعب عن دائرة الجيزة، وبعد إقالته من منصبه لم يتوقف عمله عن دوره أستاذاً متفرغاً للاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، بل تولى منصب أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية منذ عام 2002 حتى وفاته. عكف «جويلى» على ملف تنمية الصادرات المصرية من القطن طويل التيلة وقت توليه الوزارة، وحرص على زيادة صادرات مصر وفتح أسواق جديدة فى هذا المجال خاصة، وفى الوقت نفسه لم ينسَ السوق المحلية، فأعطى ضوءاً أخضر بتوفير ما تحتاجه المصانع المصرية أولاً من الأقطان، ثم تصدير ما دون ذلك، لتوفير العملة الصعبة، وفى عهده برزت فكرة مشروع سيارات شباب الخريجين لتوزيع أسطوانات البوتاجاز كإحدى وسائل حل مشكلة البطالة آنذاك، حيث كان يحصل الشاب على سيارة ورخصة تتيح له الحصول على 60 أسطوانة يومياً بسعر 280 قرشاً يقوم بتوزيعها فى أماكن محدّدة. توفى «جويلى» تاركاً تاريخاً من المناصب الاقتصادية جعلته أحد الحاصلين على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم عام 1991 وجائزة هاس الدولية من جامعة كاليفورنيا الأمريكية عام 1998.