يوم مع العاملين بتوزيع «كهرباء أسيوط»: الصعيد «يختنق»
ما أن يرن هاتف شركة توزيع كهرباء أبوتيج التابعة لشركة كهرباء أسيوط، حتى يدخل المهندسون الثلاثة أحمد سيد مدير الشركة، ومحمود الشيخ مسئول التوزيع للقرى، ومحمود خليفة مسئول التوزيع للمدن، فى المشادة المعتادة التى تبدأ بسؤال بسيط «الدور على مين فى الرد؟» ويتبارى كل منهم فى محاولة الهروب من التقاط السماعة، تجنباً للدخول فى نفس المعاناة التى تعرض لها قبل دقائق وتلقيه وابلاً من السباب والشتائم من مواطن جديد غاضب لانقطاع الكهرباء عن منزله. «تلقى السباب يجب أن يكون بالتساوى بيننا، تماماً كما نحرص على أن يكون تخفيف الأحمال بالتساوى بين المناطق»، بهذه الكلمات برر المهندس أحمد السيد، رئيس شركة التوزيع، أول سجال بين المهندسين الثلاثة خلال لقائنا معهم داخل مكتبه بالشركة، وهو مكتب بسيط يقع فى الطابق الثانى بمبنى الشركة الواقع بمدخل مدينة أبوتيج، والمؤمن بشكل كامل، حتى إننا اضطررنا لترك البطاقة الشخصية، لدى اﻷمن مقابل السماح لنا بالدخول رغم علمه مسبقاً بحصولنا على تصريح للدخول. «هنا نضع خطة تخفيف الأحمال اليومية».. يقول المهندس أحمد السيد، مبرراً: ليس فقط التشديد الأمنى حول المبنى، ولكن أيضاً سبب تلقيهم الشتائم، مضيفاً أن المكتب يشهد اجتماعات يومية بين مهندسى توزيع الكهرباء بالمحطة ومهندسى توزيع القرى والمدينة، لإعداد خطة العمل اليومية بناء على الأحمال المتوفرة. وقال المهندس أحمد سيد، فى حديث معنا بعد انتهاء الاجتماع الـ«صباحى» للمهندسين، إن أهم المشاكل التى تواجههم هذه الأيام فى عملهم، هى التعامل مع الجمهور، مضيفاً: العاملون بالكهرباء هم أول من أضيروا من الانفلات الأمنى وأزمة الانقطاع، لأنه لم يعد هناك رادع للمواطن الغاضب. يقطع الرجل حديثه، بعد دخول أحد المحصلين الغاضبين إلى مكتبه، ليشكو من فض المواطنين سداد الفواتير، وتلقيهم سباباً وشتائم من الأهالى الغاضبين، ويحاول «تطييب خاطر» الرجل، قبل أن يستأنف حديثه بعد خروجه معنا قائلاً: هذه معاناة أخرى يتكبدها رجالنا، أما معاناتنا الثالثة فهى رفض المواطنين زرع أعمدة الضغط العالى فى أراضيهم، ونحاول حل المشكلة بالطرق الودية، وعندما نفشل نضطر لتحرير محضر. ورداً على سؤالنا عن حملة «مش دافعين فواتير»، قال الرجل: «بالفعل رصدنا انتشار دعاوى رفض الدفع الأسبوع الماضى، ورفض مواطنون كثر سداد مستحقات الشركة مبررين ذلك بسوء الخدمة والانقطاع المتكرر للتيار، وكثيرون أغلقوا الأبواب فى وجه المحصلين».