أول رمضان بعد التطوير.. أهالي «الزرابي» بأسيوط: حياة كريمة غيرت عيشتنا

كتب: سمر صالح

أول رمضان بعد التطوير.. أهالي «الزرابي» بأسيوط: حياة كريمة غيرت عيشتنا

أول رمضان بعد التطوير.. أهالي «الزرابي» بأسيوط: حياة كريمة غيرت عيشتنا

على مر عقود من الزمان، كان كوب الماء النظيف حُلمًا لأهالي قرية «الزرابي» بمركز  بمركز «أبو تيج» في محافظة أسيوط، بعدما عانى الجميع من ندرة الماء وانقطاعها ساعات متواصلة على مدار اليوم ما دفعهم إلى اللجوء للطرق البدائية للحصول على الماء، إما الطلمبات وإما المياه الجوفية، وارتفت شكاوى الأهالي من سوء حالة المنازل التي يخترقها ماء المطر في الشتاء، أما الآن دقت ساعة الأمل في القرية، حيث تحولت الوعود إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع بعدما شملتها خطة المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة»، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

استطاعت مبادرة «حياة كريمة» في غضون شهور قليلة أنّ تغير ملامح الحياة لأهالي القرية لضخ شريان الحياة فيها، بداية من الطريق الذي تم توسعته ليصبح عرض الطريق 17 مترًا بدلًا من 8 أمتار، ورصف الطريق السريع في القرية ليساهم بشكل كبير في نقل الخدمات من وإلى القرية، حتى إعمار بيوت الأسر الأكثر احتياجًا، وتدشين الوحدة الصحية هناك لتوفير العلاج والرعاية الصحية للأهالي.

أول رمضان لشحاتة وأسرته في البيت الجديد

في أحد الشوارع الجانبية من القرية، يقع على مرمى البصر بيت غير مسقوف تعصف بمحتوياته الريح العاتية، جدرانه من الطوب اللبن لا يقوى على تقلبات الجو في ليالي الشتاء الممطرة، يرتعش سكانه بردا وتصرخ رؤوسهم صيفا من حرارة الشمس، يخلد رب المنزل كل ليلة إلى نومه حاملا هم أطفاله الصغار، لا حيلة له مع الفقر ولا مأوى لهم سواه.

الوصف السابق، يعكس ملامح واقع صعب عاشته أسرة «محمد شحاتة» سنوات طوال من قبل، حتى جاءت مبادرة «حياة كريمة» لتمحو من ذاكرتهم مر ما عاشوه، جدران البيت اختلفت ألوانها ولم تعد هاوية في مهب الريح، ويستعدون هذا العام لاستقبال شهر رمضان بحال مختلف، «المطرة في الشتا كانت بتنزل على العيال وهما نايمين يقوموا في عز الليل من البرد دلوقتي مبقاش في مطرة بتدخل لينا لما تنزل»، هكذا يقول الأب الثلاثيني في بداية حديثه لـ«الوطن» عن مبادرة «حياة كريمة» التي أحدثت فارقا في مستوى حياتهم اليومية والمعيشية.

أرضيات مؤهلة بالـ«السيراميك» وجدران طلائها جديد، وسقف محكم من أعلى، هكذا أصبح منزل «شحاتة» ابن قرية «الزرابي» التابعة لمركز أبو تيج بمحافظ أسيوط، بعد إعادة تأهيل البنية التحتية له ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة في العام الماضي مع بداية انطلاقها بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، «بقينا عايشين في مكان آدمي فيه صرف صحي وسقف وكل الكماليات وأولادي بقوا في أمان وأول مرة نستقبل رمضان بسقف يغطينا ويحمينا»، بحسب وصفه.

شبكة صرف صحي

لم تكتفِ مبادرة «حياة كريمة» فقط بالقيام بأعمال تجهيز وتشطيب المنازل ورصف الطرق بل حرصت الدولة من خلال الحملة المنتشرة في قرى محافظات الجمهورية، حيث أبت إلا أن تلبي نسبة كبيرة من احتياجات القرية، حيث قامت بعمل شبكة صرف صحي بنسبة تخطت 95% من بيوت أهل قرية «الزرابي»، لتتبقى بعض الأعمال البسيطة المقرر انتهاء أعمال التوصيل بها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليبدأ معها تشغيل محطة الرفع بقرية «الزرابي»، «مشروع صرف صحي قرى أبوتيج»، وتنتهي معها معاناة الأهالي في التخلص من مياه الصرف.

المحطة تعمل بطاقة 16 ألف متر3/ يوم، وتعمل بنظام برك الأكسدة ضمن مشروع صرف صحي مركز أبوتيج والقرى التابعة له.

8 أجنحة مدارس

نحو 8 أجنحة مدارس جرى بناؤها طبقًا للمرحلة الأولى من المبادرة في قرية «الزرابي» واستفاد منها نحو 15 قرية مجاورة، «بقينا بني آدمين نقدر نعيش زي الناس وولادنا بيتعلموا كويس»، بهذه الكلمات عبر «عامر محمد»، أحد أهالي قرية الزرابي، عن سعادته بالإنجازات التي حققتها مبادرة «حياة كريمة» في غضون شهور قليلة، لافتًا إلى أن مشوار المدرسة كان مرهقا لأطفاله الصغار بسبب طول المسافة التي يقطعونها يوميا، أما الآن لم يعد ذلك موجودا بعد بناء المدارس في القرية والقضاء على أزمة المسافات وأزمة الكثافة في الفصول، بحسب وصفه.

وتابع «عامر» في حديثه لـ«الوطن»: «لم نكن نتخيل أنّ القرية التي مر عليها العديد من المسؤولين السابقين في عقود مضت ووعدونا بتطويرها وإعمارها، أنّ يأتي اليوم ويصبح الحلم حقيقة»، مشيرًا: «في مبادرة حياة كريمة أصبح المسئول هو من ينزل ويبحث عن المواطن البسيط، والخدمات التي تحتاجها القرية من أجل تلبيتها».

في الوقت السابق عانى طلاب القرى في مركز أبو تيج من ازدحام الفصول وعدم قدرتهم على استيعاب ما يلقيه عليهم المعلم، كل ذلك لم يعد له أثر الآن، ومن قبل كان يجلس الصغير «محمد» في مقعد صغير يشاركه فيه ثلاثة من زملائه، وتقول والدته في بداية حديثها لـ«الوطن»، «مكنش بيحب يروح المدرسة كل يوم مش بيكون مرتاح في الفصل».

الطاقة الاستيعابية للفصل زادت بشكل كبير، وسعة الفصل أصبحت لا تزيد على 60  طالبا بمعدل 2 فقط في كل مقعد خشبي، وبحسب قول الأم، أكثر ما كانت تعانيه القرية هو كثافة الفصول وعدم استيعاب الطلاب إلى جانب بعد المسافة عن المنازل.

المدارس مزودة بأحدث وسائل الكمبيوتر وشبكة الإنترنت مع القدرة على استيعاب أكبر عدد من الطلاب، وتخفيف الضغط على المدارس الحكومية والتجريبية.

رصف الطرق وسهولة الانتقال بين القرى إلى جانب المدارس ووصلات الصرف الصحي

ساهمت مبادرة «حياة كريمة» في رصف طرق قرية «الزرابي» والقضاء على حوادث الطرق بشكل كبير عن السابق.

سيد علي، سائق بالقرية، أشاد بجهود مبادرة «حياة كريمة» في رصف الشوارع الرئيسية والفرعية بالقرية، ما جعل التنقل بين القرى أسهل وتسهيل نقل البضائع بين القرى، بحسب وصفه في حديثه لـ«الوطن».

تبطين الترع ودعم المزارعين

لم تقتصر مبادرة «حياة كريمة» في قرى مركز أبوتيج بمحافظة أسيوط عند ذلك الحد، بل تشهد قرية «الزرابي» أعمال تطهير الترع والمصارف مع رفع مخلفات ونواتج تطهير الترع بالتنسيق مع مديرية الري في محافظة أسيوط.

حيث يمثل مشروع تبطين الترع أحد مشروعات مبادرة «حياة كريمة» في قرى مركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، شريان حياة جديد لأهالي المركز، ويجري العمل على قدم وساق من أجل انتهاء المشروع في فترة وجيزة، وهو ما أكده القائمون على المشروع، أنّه من المقرر انتهاء أعمال المشروع في قرى أبو تيج خلال 10 أشهر.


مواضيع متعلقة